القلعة نيوز- في حياة كل منا لحظة قرار تعيد رسم الملامح وتصنع الفارق؛ لحظة يختار فيها الإنسان ألّا يقف مكانه، بل أن يركض باتجاه الغد مهما بلغت التحديات. ومن قلب ثغر الأردن الباسم، العقبة، بدأت حكاية صياغة حلم لم ينطفئ يوماً، حكاية عنوانها الإرادة الباسلة والوفاء للطموح.
في عام 2022، وبعد انقطاع عن مقاعد الدراسة دام ثمانية عشر عاماً—عقداً ونصف من الزمن كانت مليئة بالمسؤوليات والعمل—اتخذت القرار الحاسم: العودة إلى محراب العلم. لم تكن الخطوة سهلة، ولم يكن الطريق مفروشاً بالورود، بل كان ممتداً بآلاف الكيلومترات التي قطعتها أسبوعياً، مسافراً من أقصى الجنوب إلى عراقة السلط، حيث احتضنتني جامعة البلقاء التطبيقية صرحاً علمياً شامخاً.
كانت الرحلة بين العقبة والسلط أكثر من مجرد مسافة جغرافية؛ كانت اختباراً يومياً للصبر، والموازنة بين الواجبات الوظيفية والالتزامات العائلية والجهد الأكاديمي. سنوات من السهر، ومغالبة التعب، وطيّ المسافات الطويلة، كان الدافع وراءها دائماً إيماناً راسخاً بأن التطوير الذاتي هو المفتاح الحقيقي لتقديم الأفضل. لم يكن الهدف مجرد الحصول على شهادة البكالوريوس كلقب، بل كان السعي وراء المعرفة الحقيقية، وصقل الخبرات العملية بالعلوم الحديثة، ليكون هذا الإنجاز رافداً قوياً للمؤسسة التي أنتمي إليها وأعتز بها؛ شركة مياه العقبة.
إن الاستثمار في العلم هو أسمى أنواع الاستثمار، وتطوير الكفاءات الوطنية هو المحرك الأساسي لرفعة مؤسساتنا. واليوم، ونحن نقطف ثمار هذا الصبر وهذا الكفاح، أجدد العهد بأن تترجم هذه المعرفة والخبرة الأكاديمية الجديدة إلى تميز في الأداء، وعطاء مستمر في الميدان، مساهماً مع زملائي في رفعة وتقدم شركتنا المعطاءة التي نفخر بتمثيلها.
العودة بعد 18 عاماً ليست مجرد قصة نجاح شخصية، بل هي رسالة لكل طامح: إن العمر مجرد رقم، وإن المسافات تذوب أمام قوة الإرادة، وأن من يصبر ظفر.




