ايهم الخوالدة
في محافل الدبلوماسية الدولية الكبرى وحين تتقاطع مصالح الأمم وتتصارع أجندات السياسة العابرة للقارات يبرز دور جلالة الملك من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة كمرآة حقيقية لمدى الاتزام بالعدالة والأخلاق الإنسانية ومن على هذا المنبر العالمي لم يكن حضور جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين مجرد سرد تقليدي لمواقف سياسية بل كان صوتاً مدوياً للضمير الإنساني ورؤية دبلوماسية استراتيجية واضحة المعالم تُشخّص الداء وتضع الدواء العابر للأزمات الإقليمية والدولية.
الدبلوماسية الواعية: تسمية الأشياء بمسمياتها
لقد تميز الخطاب الملكي الأخير في الأمم المتحدة بجرأة غير مسبوقة وشفافية مطلقة إذ اختار جلالته أن يكسر الصمت الدولي ويواجه المجتمع الدولي بمسؤولياته الأخلاقية والتاريخية عندما أشار جلالته إلى تقاعس المنظومة الدولية لم يكن يطلق شعارات إنشائية بل كان يضع أصبع الإجراء على الجرح مؤكداً أن التغاضي عما يجري في المنطقة من انتهاكات صارخة ورفض ممنهج لحقوق الشعب الفلسطيني ليس مجرد عجز سياسي بل هو "خيار" يتحمل العالم وزره.
هذا الطرح الدبلوماسي الرفيع يعكس حنكة سياسية تدرك تماماً أن السكوت عن الحق هو شراكة في تكريس الظلم.
الأردن: ثبات الموقف وعمق الرؤية
لم يغفل الخطاب الملكي الثوابت الراسخة للدولة الأردنية فالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ظلت الحصن الأمين والدفاع الحي عن هوية المدينة المقدسة وإلى جانب ذلك وضع جلالة الملك الجميع أمام مسؤولياتهم تجاه محاولات طمس الهوية الفلسطينية وحصار قطاع غزة والضفة الغربية مؤكداً أن الأردن بقيادته الهاشمية وجيشه وشعبه لن يشيح بنظره عن التهديدات المحيطة ولن يتنازل عن واجبه القومي والأخلاقي تجاه الأشقاء.
لقد رسم الملك معادلة واضحة: السلام العادل القائم على إنهاء الاحتلال هو السبيل الوحيد لأمن واستقرار المنطقة برمتها.
رسالة الشباب: بين الواقعية والأمل
بالنسبة لنا كشباب أردنيين ناشطين في العمل السياسي العام، يمثل هذا الخطاب خارطة طريق ومنهج عمل. إننا نستلهم من الدبلوماسية الملكية لغة العقل والقدرة على مخاطبة العالم بلغة المصالح المشتركة والشرعية الدولية دون التفريط بذرة واحدة من ثوابتنا الوطنية والقومية إن الملك يذكرنا دائماً بأن الدول لا تقاس بحجمها الجغرافي بل بمواقفها، وبأن الأردن رغم كل التحديات الجسام والضغوط الإقليمية يظل واحة للاستقرار ونموذجاً حياً للثبات القيمي والإنساني.
في ختام مقالي إن كلمة جلالة الملك في الأمم المتحدة ليست مجرد خطاب يُطوى بانتهاء الجلسة بل هي وثيقة سياسية وأخلاقية متجددة تضع العالم أمام مرآة ضميره وتؤكد أن الأردن بقيادته الحكيمة سيبقى دائماً صوت الحق الصادح والسند القوي لكل قضايا أمتنا العادلة.




