شريط الأخبار
الصفدي ووزير خارجية بيرو يتفقان على عقد الجولة الأولى من المشاورات السياسية في أقرب وقت ممكن مدير الأمن العام يوعز بتكريم 117 نزيلاً اجتازوا امتحان الثانوية العامة أوائل المملكة في التوجيهي (أسماء) إيران تعلن تعيينات جديدة في قيادة الجيش والحرس الثوري التربية تعلن موعد الدورة التكميلية للثانوية العامة شحادة: من المتوقع تطبيق امتحان "التوجيهي" إلكترونيًا العام المقبل التربية: نسبة نجاح الثانوية هي الاعلى على الإطلاق المصري يهنئ طلبة الثانوية العامة: النجاح محطة.. واختيار التخصص قرار يصنع المستقبل شريف عبدالله العويمر يبارك لابنته فرح نجاحها في التوجيهي بمعدل 70.1% السيطرة على حريق قرب إشارة التاسعة بالعقبة بسبب الألعاب النارية دون تسجيل إصابات القاضي: الجامعات حاضنة لبناء الوعي السياسي فريق بحثي يطوّر مركّباً دوائياً جديداً يستهدف مقاومة الخلايا السرطانية ويعزّز فاعلية العلاج قضية جايسون أرداي: فضيحة جامعة كامبريدج تهز الأوساط الأكاديمية البريطانية تفاصيل تعديل "المناصب" الوزارية: القسم غدَا والمصري وشحادة نائبان اضافيان للرئيس بزشكيان: اجتمعت مع خامنئي لـ 7 ساعات *"نضمد الجراح... ونرفع الراية"* *"التوجيهي ليس نهاية العالم... بل بداية طريق"* *"أوقفوا النزيف... أنقذوا الشباب بالمهنة"* وصفي بيك العبادي يزفّ التهاني لنجليه بمناسبة تخرّجهما من الجامعة الأردنية الخشمان: التعويض العادل حق دستوري.. والحكومة تستثني استملاكات سكة العقبة من «خصم الربع» إلى وزارة العمل ووزارة الداخلية ومديرية الأمن العام... أسئلة مواطن تبحث عن إجابة

تحسين التل يكتب : حكومة برئاسة مريود التل...؟

تحسين  التل يكتب : حكومة برئاسة مريود التل...؟
القلعة نيوز - تحسين التل *

بعد استشهاد دولة وصفي التل بعدة سنوات، وقع اختيار الملك الراحل على مريود (مصطفى وهبي) صالح التل لتشكيل حكومة؛ تضم أعضاء وزارة الشهيد وصفي التل الأخيرة، مع اقتراح من الملك الراحل؛ زيادة عدد الحقائب، لتصبح أقرب الى العشرين حقيبة، كي تكون حكومة مريحة، وحتى يتم توزيع بعض الحقائب على وزراء جدد،

وكانت آخر حكومات الرئيس الشهيد وصفي التل تشكلت من سبعة عشر وزيراً جاءوا في آخر حكومات الشهيد وصفي التل،

عندما وقع اختيار الملك الراحل على مريود، جاء الاختيار لعدة أسباب، نذكر منها ما يأتي:
أولاً: الملك الراحل كان يعرف تماماً رجالات الوطن، ويعرف الرجال الذين باستطاعتهم إكمال مسيرة الخير والعطاء التي بدأها الشهيد وصفي التل، واستمرت لعدة سنوات الى أن جاء بعض الرؤساء وانحرفوا عن الطريق، وكانت لهم أجندات خاصة، أو ربما اكتفوا بالإنجازات التي قدمتها حكومات وصفي التل عبر خمس وزارات جاءت منذ عام (1962 ولغاية 1971).

ثانياً: كان يعلم تماماً أن مريود التل هو الأقرب لفكر الشهيد وصفي التل، إذ بالرغم من رابطة الدم التي تربط وصفي بمريود، كان مريود يعشق مسيرة وصفي ويعتبره معلمه الذي تتلمذ على يديه، ويمكن أن يسير على نهجه، ويكمل ما بدأه الشهيد من إنجازات لم يستطع تحقيقها بسبب استشهاده في القاهرة.

ثالثاً: قُرب المرحوم مريود من الملك الراحل، وكان يعتبره معلم من الطراز الأول في السياسة الدولية والعربية والمحلية، وكان الأقرب لفكر الملك الحسين خلال عمله في الديوان الملكي، وفي كل المناصب التي أسندها الملك لمريود خلال مسيرته الطويلة في العمل العام.

أجل؛ كان مريود الأقرب لروح الشهيد وصفي التل، والأكثر التصاقاً بفكر الشهيد، وعقله، ونهجه القومي، عاشقاً لدرجة التقديس لتراب الوطن، ومؤمناً بفكر الملك الراحل، لذلك جاء اختيار مريود لتشكيل حكومة مع زيادة عدد الحقائب حتى تضم بعض الشخصيات الوطنية من أجل إكمال مسيرة الإنجاز، والبناء، وتهيئة الظروف المناسبة للاعتماد على الذات،

هذه كانت من أهم النقاط التي كان يسعى لتحقيقها الملك الراحل. شاءت الظروف، والمؤامرات على مريود من قبل بعض القوى التي كانت تخشى من عودة نهج وصفي التل، تخشى ربما من المحاسبة، فكانت هذه القوى لها تأثير على مسيرة الحياة السياسية في الأردن، وكانت مثل الإخطبوط، أو تشبه الى حد كبير السرطان الذي يسري في الجسد، وما زالت هذه القوى موجودة وقد تغلغلت في كل مفاصل البلد... للأسف الشديد.

نبذة عن المرحوم مريود (مصطفى وهبي) التل:

بدايةً؛ أطلق عليه والده عرار إسم مريود؛ تيمناً باسم المجاهد الكبير أحمد مريود، وأحمد مريود سياسي كبير حارب الفرنسيين والإنجليز، واستشهد في معركة مع الفرنسيين عام (1926)، وبعد استشهاده؛ عرضت القوات الفرنسية جثمانه الطاهر أمام الجماهير التي احتشدت في ساحة المرجة، وذلك لإثارة الرعب بين صفوف المجاهدين وأبناء الشعب السوري.

- ولد مريود التل في مدينة إربد عام (1930)، ودرس الإبتدائية في مدارسها، وتخرج في مدرسة السلط الثانوية عام (1948)،

- عمل مدرسا لمدة عامين في اربد، التحق بعدها بوزارة الاقتصاد الوطني في مطلع الخمسينات. تم ايفاده الى لندن التي درس فيها الإقتصاد، وحصل في العام (1956) على البكالوريوس، أصبح في العام (1957) مساعداً لرئيس مجلس الاعمار قبل ان يلتحق في العام (1958) بوزارة الخارجية، ليتم انتدابه اثناء خدمته للعمل في السعودية عام (1964)، والعمل في المغرب عام (1965)، قبل ان يصبح في العام (1966)، رئيسا للجنة الاقتصادية والاجتماعية في دورة الجمعية العامة للامم المتحدة، ويُعد هذا المنصب من أبرز المناصب الرفيعة التي أعطيت لعربي في ذلك الوقت.

- انخرط في مطلع الخمسينات في صفوف حركة القوميين العرب، حيث اسهم في العام (1980) مع بعض الرموز الأردنية بتأسيس اللجنة الشعبية الاردنية لمساندة العراق اثناء الحرب مع ايران.

- غادر موقعه في رئاسة مجلس ادارة جريدة الشعب بسبب أحداث جامعة اليرموك، إذ لم يكن راضياً عن طريقة إدارة الأزمة من قبل الحكومة.

- أسس مجلة الأفق عام (1982)، وكان مديرها العام، وساعد في تأسيس جريدة الميثاق (1996)، وكان أحد أبرز وجوه منتدى الفكر العربي في عمان.

- تحول بيته إلى صالون سياسي كبير، ضم مختلف شرائح المجتمع من سياسيين، واقتصاديين، ورجال فكر، وثقافة، وأدب. عندما نظم الشاعر الكبير عرار أحد أبيات قصيدة بقايا ألحان وأشجان، وقال في أحد أبياتها:

قالوا تدمشق،... قولوا ما يزال على علاته ...إربدي اللون حوراني،

أعتقد بأنه لم يكن يقصد نفسه فقط حينما اتهموه بأنه أصبح دمشقياً؛ إذ ربما ينطبق هذا البيت على ولده مريود الذي بقي يحمل صفات أبناء إربد، مؤكداً أنه إربدي اللون حوراني، ووطني، وقومي عربي كما كان والده وشقيقه الشهيد وصفي التل. كان قريبا من شقيقه الشهيد وصفي التل، إذ عمل معه في حكومته الاولى التي تشكلت عام (1962) مستشاراً اقتصادياً،

وفي حكومته الخامسة عمل مريود رئيساً للتشريفات الملكية، فأميناً عاماً للديوان الملكي، وسكرتيراً شخصياً للملك الراحل حتى عام (1971)، ومستشاراً اقتصادياً للملك الحسين طيب الله ثراه حتى عام (1974)،

وبعدها غادر الوظيفة الرسمية مدة أربع سنوات. في العام (1978) تم تعيينه رئيساً لديوان الموظفين، وبعد ذلك استلم المنظمة التعاونية حتى عام (1992)، وقد استطاع أن يحول مشروع الأعلاف من وزارة التموين الى المنظمة التعاونية لما له من أهمية كبيرة على الثروة الحيوانية والغذائية في الأردن.

يعتبر مريود التل من الشخصيات الأردنية المثيرة للجدل، فهو صارم جداً فيما يتعلق بالفساد، والمحسوبية، وهدر أموال الدولة، لا يتوانى عن محاسبة المسؤولين الذين كانوا ينظرون الى الوظيفة على أنها مجرد راتب، ومكسب يحققون من خلاله مصالح آنية، فحارب الترهل الإداري، وكان شوكة في خاصرة الفساد والمفسدين، مثله كمثل شقيقه الشهيد وصفي التل الذي كان نموذجاً للبذل والعطاء، ونموذجاً لحماية المال العام من التلاعب والهدر والإنفاق غير المبرر

. توفي مريود التل عام (2004) عن عمر ناهز (74) عاماً، وترك خلفه سيرة عطرة كغيره من أبناء عشيرة التل التي أنجبت قامات وطنية دخلت التاريخ من أوسع أبوابه. رحم الله مريود (مصطفى وهبي) صالح التل وأسكنه الجنة.
* الكاتب : اعلامي وناشر صحفي مخضرم