شريط الأخبار
حين يضعف الوعي تبدأ النهايات... أبو ليلى ينتقد الإساءة وما يصدر عن الجماهير تحديد ملعب لقاء الرمثا والحسين هذا ما يحدث في الوحدات.. والحوامدة يناشد أدهم دراغمة مرشح لمجلس شباب 21 ضمن القائمة العامة لحزب مبادرة المصري : قانون الإدارة المحلية 2026 يكرس "الحاكمية الرشيدة" ويفصل السياسات عن التنفيذ لضمان العدالة الخدمية فانس: أعتقد أننا نحرز تقدما في المحادثات مع إيران وزير الثقافة ينعى الوزير الأسبق مازن السَّاكت الخلايلة: اكتمال وصول قوافل الحج إلى المدينة الجمعة الأوقاف: أي شركة يثبت تورطها بالاحتيال في خدمات الحج ستعاقب إصدار أكثر من نصف مليون شهادة رقمية عبر سند إنجاز لطبيبة أردنية يدخل التاريخ منح دراسية للأردنيين في رومانيا - رابط Gradiant تعلن عن إطلاق وتسليم حلها المتقدم HyperSolved، المصمم خصيصًا لدعم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وذلك لصالح أبرز مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالمية جائزة أستر جارديانز العالمية للتمريض تحتفي بأبطال التمريض العالمي وتعلن قائمة أفضل 10 متأهلين لعام 2026 القرعان يكرّم إبراهيم العبداللات رئيس جمعية مراكز السواقة تقديراً لدوره الريادي في تطوير قطاع تدريب السواقة وتعزيز السلامة المرورية. وزير الثقافة: السردية الأردنية العنوان الرئيسي لمهرجان جرش وزارة الثقافة تنظم ندوة حول السردية الأردنية في معان الثلاثاء المقبل القرعان يكرّم زياد محمود مسلم أبو عالية تقديراً لجهوده الوطنية في تعزيز السلامة المرورية الظهراوي: لم أحصل من الحكومة حتى على علبة سردين

أبو رمان يكتب : الأسئلة الفلسطينية بعد 7 أكتوبر

أبو رمان يكتب : الأسئلة الفلسطينية بعد 7 أكتوبر
د. محمد أبو رمان

بالرغم من أهمية قراءة الأرقام التي خرج بها المركز الفلسطيني للدراسات البحثية والمسحية في الأسبوع الماضي (تُظهر انهياراً في شعبية السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس، وارتفاعاً لشعبية المقاومة المسلحة - كتائب القسّام، خاصة في الضفة الغربية)، إلا أنّ المطلوب اليوم ليس الوقوف عندها، وتقاذف المسؤولية والاتهامات وتحوّل الخطاب الداخلي الفلسطيني نحو استدعاء الخلافات الأيديولوجية والسياسية، وحتى الشخصية، في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة، إنّما الانتقال إلى مستوى أعلى من الوعي بمصلحة الشعب ومصيره وسيناريوهات المرحلة المقبلة.

ثمّة رائحة مزعجة ومقلقة بدأت تتسرّب إلى المشهد السياسي والإعلامي في الأيام القليلة الماضية، ولوحظت العودة إلى تبادل التخوين والاتهامات المبطّنة، والصريحة في بعض الأحيان، بين القوى الفلسطينية، في تقييم الوضع الراهن، وهو آخر ما يفترض التفكير فيه في هذا المنعرج الخطير. بدلاً من ذلك، لا بد من نقل الأسئلة والتساؤلات نحو المرحلة المقبلة، والتفكير في التعامل مع التحوّلات في المشروع الصهيوني وأجندة التيار اليميني الإسرائيلي، الذي بات يهيمن، بصورة مطلقة، على المشهد السياسي هناك، وفي كيفية التعامل مع التحوّلات البنيوية في المشهد الداخلي الفلسطيني والمشهد الإقليمي والمواقف الدولية تجاه القضية الفلسطينية ومستقبلها.

كما حوّل نتنياهو التهديد الذي أنتجته عملية طوفان الأقصى إلى فرصة لتنفيذ مشروعه التدميري وتصفية القضية عبر الإبادة والتهجير وإعدام شروط الحياة في قطاع غزّة، نموذجا لما يمكن أن تكون عليه الحال في الضفة الغربية، فإنّ المطلوب، في المقابل، أن تستثمر القوى الفلسطينية جميعاً هذه العملية واليقظة الدولية لمشروعية وشرعية القضية الفلسطينية وتجاوز الانقسامات والخلافات والانتقال إلى خطاب جديد يتأسّس على توافقات واضحة للمشروع الفلسطيني للمرحلة المقبلة، وإلا فإنّ التضحيات فوق الطبيعة البشرية التي قدّمها الفلسطينيون في غزّة ستضيع، ليس تحت القصف الإسرائيلي، بل الخلافات والتجاذبات الفلسطينية.

وكما أبدع الفلسطينيون، كتائب القسّام، في تقديم مشروع مقاومة مسلّحة مدهش، وأغرقوا إسرائيل في بحر من القلق والشك والحيرة غير المسبوقة، فإنّ المطلوب من النخب السياسية الفلسطينية أن تُبدع في اجتراح تصوّر وأفق سياسي يُبني على ما تحقّق عسكرياً من هدم لنظريات إسرائيلية وأميركية وعربية عديدة (بُنيت على قاعدة انتهاء أهمية القضية وتصفيتها)، ومثل هذا المشروع من الضروري اليوم أن يكون وطنياً بمعنى الكلمة، وأن يقوم على إدماج أكبر عدد من الممثلين الفلسطينيين، خاصة من جيل الشباب الفلسطيني الذي بدأ يشعر بالاغتراب السياسي، ليس فقط بسبب الإحباط من المسارات السياسية، بل لعدم تمثيله بما يكفي في الأطر السياسية للمنظمات والقوى الفلسطينية، لتكون له كلمة تمثله وتعكس رؤيته إلى ما يحدُث وسيحدُث، وهو المعنيّ الأكبر اليوم بحقّ تقرير المصير والمستقبل.

ثمّة أسئلة عديدة، من الضروري الوقوف عليها؛ فإذا كانت التسوية السلمية وصلت إلى طريق مسدود، وكما اعترف أمين سرّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حسين الشيخ، بأنّ "أوسلو انتهت تحت جنازير الدبابات الإسرائيلية"، وأصبحت السلطة الفلسطينية مرهونة بأجندة بن غفير وسموتريتش وحتى غالنتس وغانتس، فضلاً عن نتنياهو، وهم الطبقة السياسية الإسرائيلية اليوم بين اليمين ويمين الوسط الذين يرون أنّ "أوسلو" والسلطة كانا خطأ فادحاً، فإنّ المقاومة المسلحة التي أبدعت عسكرياً تواجه استعصاءً سياسياً في التعامل مع الخارج بصورة عامة، وجرى شيطنة حركة حماس في الدوائر الغربية النافذة، فضلاً عن المحيط العربي المتربّص بها، فإنّ ذلك يدفع إلى وضع جملة هذه المتغيّرات في مصفوفةٍ من المدخلات والأسئلة التي تتطلب البحث والتفكير في المستقبل والمصير، ليس على صعيد فصائلي أو أيديولوجي فحسب، بل المشروع والمآل الفلسطيني بأسره، لأنّ الفلسطينيين جميعاً اليوم يواجهون هذا التهديد الوجودي.

تعاني المشروعات الأيديولوجية والفصائلية من أزماتٍ كبيرة على الصعيد الفردي، والكيان الصهيوني هو الآخر دخل في مأزق استراتيجي كبير، لكنه يمتلك أوراقاً متعدّدة دولياً وإقليمياً وعسكرياً. فالمطلوب التعامل مع هذه الوقائع بروح جديدة، وبتصعيد قيادات مختلفة تكون قادرة على مخاطبة الداخل أولاً، وتوحيد المشاعر والطموح والخارج ثانياً، لتعزيز حلفاء الفلسطينيين وأصدقائهم، وقطع الطريق أمام المشروع اليميني الإسرائيلي في مرحلته الجديدة.

العربي الجديد