شريط الأخبار
الأمن العام : وفاة أحد المصابين بحادثة الأشرفية متأثرا بإصابته الحرس الثوري يهدد بتطبيق المعاملة الجارية في هرمز على مضيق باب المندب ترحيب عربي بقرار أممي يدرج إسرائيل في "قائمة سوداء" ترامب يؤكد أن "المحادثات مستمرة بوتيرة سريعة" مع إيران نحو 5 آلاف فتوى وإجابة أصدرتها بعثة الإفتاء خلال موسم الحج الخارجية الإيرانية: انتهاك وقف إطلاق النار على جبهة واحدة يعادل انتهاكه على جميع الجبهات ترامب: أجريت اتصالًا مثمرًا مع حزب الله .. واتفاق على وقف إطلاق النار الأمن العام يتعامل مع مشاجرة بمنطقة الأشرفية في عمان طبيب يطلق النار على 5 أشخاص بينهم رجلي أمن ويقدم على الانتحار باحثة أردنية تبتكر "SERA"، أول منهج عربي متكامل مخصص للعلاقات التربوية في مجال التربية الخاصة لماذا عشق العرب العبودية؟ وانهار جدار برلين... ولم تنهار سايكس-بيكو*. الحروب ولحظة اليأس... حسان يرغب اجراء تعديل وزاري مرة كل عام وكالة: طهران أوقفت تبادل الرسائل مع واشنطن بسبب الهجمات على لبنان الملك يفتتح مشاريع حيوية لشركتي البوتاس العربية وبرومين الأردن وزير الثقافة : الأردن وطن الحضارات ومنارة للعروبة والإنسانية القضاة: ارتفاع الصادرات الوطنية خلال 3 اشهر إلى 2.129 مليار دينار إيران تتهم الولايات المتحدة بمواصلة خرق وقف إطلاق النار ترامب: إيران تريد إبرام اتفاق سيكون جيدا للولايات المتحدة وحلفائها أكسيوس: روبيو يقود مسعى جديدا لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

*خطاب الملك: خارطة للضمير العالمي وإحياء للتوازن الأخلاقي في العلاقات الدولية*

*خطاب الملك: خارطة للضمير العالمي وإحياء للتوازن الأخلاقي في العلاقات الدولية*
*خطاب الملك: خارطة للضمير العالمي وإحياء للتوازن الأخلاقي في العلاقات الدولية*

د. عبدالله حسين العزام

شكل خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ، خارطة طريق للضمير العالمي وإحياء للتوازن الأخلاقي في العلاقات الدولية، في وجه الكوارث والنكبات التي تهز النظام الدولي، وانهيار البوصلة الأخلاقية للنظام العالمي، وسط الاضطرابات السياسية والتكنولوجية والاقتصادية وتفاقم الصراعات الجيوسياسية على أكثر من صعيد من حيث الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها الأوروبية، علاوة الانفجار الإقليمي في الشرق الأوسط نتيجة الحرب الإسرائيلية على غزة وامتدادها إلى إيران بالإضافة إلى تآكل منظومة القيم الدولية وتراجع فاعلية القانون الدولي.

الخطاب الملكي الذي جاء من قلب الشرق الأوسط حيث لهيب الصراعات المشتعلة، أبرز فلسفة الملك السياسية التي تستند إلى قيم العدالة والاعتدال، في مقابل صعود الأيديولوجيات المتطرفة والخطابات الشعبوية التي تمزق المجتمعات وتشرعن العنف، وبين ثلاثية الملك العالمية من حيث أنه "لا سلام بلا عدالة، ولا استقرار بلا قيم، ولا إنسانية بلا موقف"، في بداية تسعى وتنبه إلى ضرورة استعادة الصوت الأخلاقي والإنساني الذي افتقده العالم طويلًا.

كما تضمن الخطاب تساؤلات جوهرية حول صمت المجتمع الدولي إزاء المجازر في غزة: كيف يعقل لإنسانيتنا أن تسمح بأن يصبح ما لا يمكن تصوره أمرا اعتياديا؟ أن تسمح باستخدام المجاعة كسلاح ضد الأطفال؟ أو أن تسمح باستهداف العاملين في القطاع الصحي والصحفيين والمدنيين الذين يبحثون عن الملجأ في المخيمات؟

بهذه التساؤلات، انتقد الملك ازدواجية المعايير الغربية تجاه حقوق الإنسان والقانون الدولي، خاصة في سياق القضية الفلسطينية، ولم يكتفِ الملك بتوصيف المأساة الإنسانية، بل كشف عن عمق الفجوة بين القيم المعلنة والممارسات الفعلية على أرض الواقع محمّلا الضمير العالمي، وتحديداً أوروبا، مسؤولية أخلاقية عن القبول بهذا الانحدار.

كما وظف الملك التاريخ الأوروبي وتحديداً تجربة أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية كنموذج عالمي لاختيار السلام بدل الانتقام، والتعاون بدل الصراع، واستنتاج أوروبا في أعقاب الحرب أن الأمن الحقيقي لا يكمن في قوة الجيوش، بل في قوة القيم المشتركة، وأن السلام الذي تفرضه القوة أو الخوف لن يدوم أبدا، وما أراده الملك في هذا التوظيف التأثير في البرلمان الأوروبي ومخاطبة القيم التي أسس عليها الاتحاد الأوروبي، من حيث أن النجاح الداخلي لأوروبا في بناء السلام الداخلي على أساس القيم، قد يحقق للعالم السلام إن سلك الطريق المماثل لذلك لكن هذا يتطلب توحيد الجهود السياسية والإرادة الجماعية والشجاعة الأخلاقية.

كما أكد الملك أن الأردن شريك لأوروبا في مسارين الأول تنموي إقليمي والثاني تعزيز الأمن العالمي، مذكّرا من أن تجاهل جذور الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، المستمر منذ ثمانية عقود، لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد، كما هو حاصل الآن مع امتداد الحرب إلى إيران، مشدداً على أن الحق في الحرية والسيادة وإقامة الدولة ليس مطلباً فلسطينياً فقط، بل استحقاق أخلاقي وإنساني يتقاطع مع جوهر القانون الدولي.

وبناءا على ما سبق نجد أن خطاب جلالة الملك رد الإعتبار إلى البُعد القيمي في السياسة الخارجية، وأشار إلى مساعدة الشعوب كافة، وخاصة الشباب، على إيجاد الأمل والفرص، وتأطر ضمن مدرسة "الواقعية الأخلاقية" في العلاقات الدولية، إذ أنه لم ينفِ الصراعات والنزاعات كواقع إنساني، لكنه دعا إلى ضبطها ضمن أطر القيم والعدالة الدولية، وجاء متوازناً جمع بين الصراحة الأخلاقية والحكمة السياسية، حافلاً بالرسائل السياسية، الموجهة إلى صناع القرار والرأي العام الأوروبي والدولي على حد سواء، وأعاد تموضع الأردن كفاعل إقليمي عقلاني متزن، يعتمد على القيم لا على أدوات القوة الخشنة، كما تضمن الخطاب تحذير استراتيجي من أن التوسع الإسرائيلي ضد إيران يُنذر بصراع إقليمي واسع يصعب ضبطه، في إشارة إلى أن عدم ضبط الأزمة الفلسطينية سيدفع المنطقة إلى انفجار غير قابل للسيطرة!.