شريط الأخبار
ترامب: الحصار على إيران مستمر حتى توقيع اتفاق نهائي الملك والرئيس الفرنسي يبحثان هاتفيا المستجدات الإقليمية الثقافة الأردنية.. من ظلال الاستقلال إلى فضاءات العالم الملك والملكة يشرفان بحضورهما حفل عيد الاستقلال الاثنين الملك يستقبل وزير خارجية فنزويلا ويبحثان تعزيز التعاون إحالة 15 موظفا من المالية إلى القضاء بقضية اختلاس 417 ألف دينار الأمن العام يباشر بتنفيذ الخطة الأمنية والمرورية والبيئية لعيد الأضحى المبارك وزارة الأوقاف تعلن عن موعد وأماكن مصليات عيد الأضحى في المملكة.. الوجيه ابو بكر المناصير يكتب في عيد الإستقلال: عيد الاستقلال راية مجدٍ ومسيرة وطن لا تنكسر. الاستقلال والعدالة.. مسيرة الدولة الهاشمية بيان صادر عن جمعية متقاعدي الضمان الاجتماعي بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين قبيلة الحجايا تهنيء جلالة الملك وولي العهد بعيد الاستقلال الثمانين ..نص البيان ولد الهدى... الحلقة الثلاثون.. سميرات: 83% من الخدمات الحكومية مرقمنة إنجازات رؤية التحديث الاقتصادي بقطاع التعليم والتدريب المهني والتقني بالربع الأول نقابة أصحاب التاكسي والسرفيس تقيم احتفالية بمناسبة عيد الاستقلال عودة مواطن أردني تقطعت به السبل في سوريا مسودة التفاهم الأميركي الإيراني تضمن عدم مهاجمة حلفاء واشنطن الملك يشارك في اتصال جماعي مع الرئيس الأمريكي وقادة دول شقيقة نقابة الفنانين: الموقوف بقضية مخدرات ليس فنانا ولا تربطنا علاقة به

صمت العرب وصرخ الأردن: غزة الجائعة وضمير الأمة العربيه الغائب المستتر"

صمت العرب وصرخ الأردن: غزة الجائعة وضمير الأمة العربيه الغائب المستتر
القلعة نيوز:

بقلم الدكتور ابراهيم النقرش

غزة الجريحة، تلك البقعة الصغيرة على خريطة العالم، تحترق تحت وطأة القصف والدمار، وتئن تحت الحصار والجوع، بينما الضمير العربي قد توارى واختفى، وكأن ما يحدث هناك يجري على كوكب آخر لا يمتُّ للعرب ولا للإنسانية بصلة. في غزة، لا تُقصف الأحجار فحسب، بل يُذبح الإنسان من الوريد إلى الوريد، يُحاصر الرضيع في حضن أمه، ويموت الطفل عطشًا قبل أن يُسعف، وبين كل هذا الألم، لا نسمع سوى صمت عربي مريب، صمت لا يمكن تفسيره إلا على أنه تواطؤ صريح أو عجز مخزٍ لا يغتفر.
في الوقت الذي تُذبح فيه غزة، تمتلئ بطون المترفين في العواصم العربية بألوان الطعام، وتُفرش الموائد في القصور الفاخرة، بينما أمعاء أطفال غزة تتلوى من الجوع، وتُسكب دموع أمهاتهم على رغيف خبز مفقود، أو زجاجة ماء ملوثة لا تكفي لإنقاذ ما تبقى من طفولة. القادة العرب والمسلمين لا يحرّكون ساكنًا، لا يفتحون معبرًا، لا يرسلون قافلة، لا يجرؤون حتى على الشجب الحقيقي، بل يتفنّنون في اختيار كلماتهم كي لا تُغضب واشنطن، أو تزعج حلفاءهم في تل أبيب.
لم يعد السكوت مجرد تقصير، بل بات مشاركة في الجريمة. من يغلق أبواب النجدة في وجه غزة، لا يختلف عمّن أطلق القذيفة. ومن يمنع دخول الدواء، هو ذاته من ساهم في سقوط الجرحى. ومن يبرّر القتل تحت عباءة السلام، هو شريك في المجازر وإنْ لبس ربطة العنق وتحدث بلغة دبلوماسية باردة لا تعرف الحياء.
الأنظمة العربية والإسلامية اليوم أثبتت أنها ليست في خندق القضية، ولا في صفّ المقاومة، بل في وادٍ سحيق لا يسمع صرخات النساء، ولا يلتفت إلى دماء الأطفال. هي أنظمة تحترف القمع حين يتعلق الأمر بشعوبها، لكنها لا تحرّك ساكنًا أمام آلة الحرب الصهيونية. في شوارع العرب والمسلمين ، الشعوب تصرخ، تتظاهر، تبكي، تتبرع، تنشر، تحاول أن تُنقذ ما تستطيع، بينما الأنظمة تستدعي الأمن، وتغلق المنابر، وتكتم الصوت، وتحظر الكلمة.
غزة لا تحتاج إلى عواصم عاجزة، ولا إلى قمم عاجلة تُعقد لتغطية العار، بل تحتاج إلى موقف، إلى فعل، إلى وقفة صادقة من شرفاء الأمة. وإن كانت النساء في غزة هن من يُقدن الصمود، ويحملن الحجارة، وينقذن الأطفال من تحت الأنقاض، فأين هم الرجال؟ أين من كنا نعتقد أنهم زعماء؟ لقد باتت المرأة الفلسطينية أشجع من ألف زعيم، وأصدق من ألف بيان، وأطهر من ألف خرقة ترفع في مؤتمرات الكذب والنفاق.
سيُسأَل هؤلاء يومًا، أمام الله، أمام شعوبهم، أمام التاريخ. ماذا فعلتم حين كانت غزة تنزف؟ بأي وجه ستقابلون أبناءكم حين يكبرون ويسألونكم: لماذا سكتّم؟ بأي منطق تبرّرون هذا العجز، وهذه الخيانة، وهذا التهافت على التطبيع في وقت كانت فيه غزه تستصرخكم؟
في لحظةٍ عزّ فيها الفعل العربي والإسلامي ، جاء الأردن ليؤكد مجددًا أن الشهامة ليست شعارًا، بل التزام وعمل. فقد كسر الأردن، اليوم، الحصار الإسرائيلي وأدخل شاحنات الطحين إلى غزة الجائعة، في خطوة جريئة تعبّر عن إنسانية الموقف وصلابة الإرادة. هذا التحرك ليس غريبًا على المملكة الهاشمية، التي لطالما كانت في طليعة من يقف مع فلسطين قولًا وفعلاً. شكرًا للأردن، شكرًا لجلالة الملك عبدالله الثاني الذي يقود هذا النهج النبيل، وشكرًا لشعب أردني لا يتردد في التضحية من أجل قضيته المركزية. هكذا تُكتب المواقف المشرفة، وهكذا تبقى غزة حيّة رغم أنف الحصار.
غزة ستبقى، والمحتل إلى زوال، أما أنتم، يا من خذلتم الأمة، فسيطاردكم العار ما حييتُم، وستسقطون من ذاكرة الشرفاء كما يسقط ورق الخريف اليابس. الأمل ليس فيكم، بل في شعوب ما زالت تنبض بالحياة، في أم تبكي وتدعو، في شاب ينشر الحقيقة، في طفل يرسم فلسطين على جدار مدرسته، في أناسٍ لا يملكون السلطة، لكنهم يملكون الضمير.
وإن كان بعض الحكام قد لبسوا ثياب الذل، وسجدوا على أعتاب القتلة، فالشعوب لم تنسَ، ولن تنسى، ولن تسامح. غزة لا تُقايض، ولا تُباع، ولا تُترك وحيدة. من لا يعرف قدرها، فليس من هذه الأمة. ومن لا يتحرّك لأجلها، فقد باع آخر ما تبقى من كرامته.
غزة اليوم ليست مجرد مدينة تحت الحصار، بل هي مقياس الرجولة، ميزان الكرامة، اختبار الضمير. وستبقى، بصمودها، تفضح الأقنعة وتسقط الزيف وتكتب للتاريخ: من خان، ومن تواطأ، ومن وقف على الحياد فكان في خانة الجبناء.