شريط الأخبار
البحرين تعترض 102 صاروخ و171 طائرة مسيرة إيرانية قطر تتصدى لهجوم صاروخي إيراني دون خسائر وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الفيتنامي الأردن يعزي الإمارات باستشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة رئيس مجلس النواب: أولويتنا حفظ مصالح المواطنين في قانون الضمان خبراء : الأردن يؤكد تضامنه مع الدول العربية ويرفض الاعتداءات الإيرانية غارات إسرائيلية تستهدف مناطق عدة في لبنان قتيلان بسقوط طائرة عمودية في الإمارات حسان يوجِّه بمراقبة الأسواق والأسعار ومنع الاحتكار: تطبيق القانون بحزم تركيا: دفاعات الناتو تسقط ثاني صاروخ منذ بدء الحرب قادم من إيران طهران: إيران مقبرة الأعداء .. ولا جدوى للحديث عن وقف الحرب السوق المحلية تشهد وفرة بالسلع والمواد الغذائية ارتفاع عدد شهداء قطاع غزة الى 72133 منذ بدء العدوان الإسرائيلي 2023 ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 30% على خلفية الحرب بالشرق الأوسط تمديد ولاية البرلمان اللبناني لعامين الإسعاف الإسرائيلي: 41 مصابا اليوم معظمهم خلال التدافع إلى الملاجئ لاريجاني: تعيين مرشد جديد لإيران أحبط واشنطن وتل أبيب الأردن يقود التضامن العربي ضد الاعتداءات الإيرانية: موقف حازم لحماية السيادة والأمن الإقليمي محافظة: قانون التربية والتعليم 2026 يهدف لتحسين جودة التعليم البريد الأردني الطرود البريدية وطرود التجارة الإلكترونية تعمل بشكل اعتيادي وطبيعي

السردي يكتب : الكونغرس على مفترق طرق كيف سيؤثر انقسام تسليح إسرائيل على استراتيجية حرب غزة؟

السردي يكتب : الكونغرس على مفترق طرق كيف سيؤثر انقسام تسليح إسرائيل على استراتيجية حرب غزة؟
د. علي السردي
يقف الكونغرس الأميركي اليوم أمام معضلة سياسية وعسكرية تتجاوز حدود التشريع لتلامس صميم الاستراتيجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، مع تزايد الجدل الداخلي بشأن استمرار أو تقييد الدعم العسكري لإسرائيل في ظل حربها المستمرة على قطاع غزة. ففي الوقت الذي تواجه فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة من قاعدة الحزب الديمقراطي وبعض الأصوات المستقلة في الكونغرس، تتصاعد حدة الاستقطاب داخل المؤسسة التشريعية، مما يهدد بتأثيرات مباشرة على مسار الصراع وأدواته العسكرية.

الخلاف الذي يتمركز حول مدى مشروعية وجدوى استمرار تزويد إسرائيل بالذخائر والأسلحة المتقدمة، خاصة في ظل الاتهامات المتكررة بوقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين الفلسطينيين. وقد باتت الأصوات المعارضة لهذا التسليح أكثر حضوراً، لا سيما من التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، حيث باتت تربط بين الدعم غير المشروط لإسرائيل وبين تقويض صورة واشنطن كفاعل دولي ملتزم بالقانون الإنساني الدولي.

من جانب اخر، لا يزال التيار الجمهوري وعدد من الديمقراطيين الوسطيين يرون في تسليح إسرائيل التزاماً استراتيجياً لا يمكن التخلي عنه، معتبرين أن أي تقييد أو تعليق لهذا الدعم من شأنه أن يبعث برسائل خاطئة إلى الخصوم الإقليميين كإيران وحزب الله، ويقوّض الردع الإسرائيلي في منطقة تغلي بالتوترات السياسية. هذا الانقسام الداخلي يعكس بوضوح مدى التعقيد الذي يطبع السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، خصوصاً حين تتعارض المبادئ المعلنة مع المصالح الجيوسياسية العميقة.

إزاء هذا المشهد، يجد صانعو القرار العسكري في تل أبيب أنفسهم في موقف استثنائي، إذ إن استمرار العمليات في غزة يعتمد بشكل كبير على سلاسة تدفق الذخائر والمعدات الأميركية المتطورة، لا سيما الذخائر الذكية وصواريخ الاعتراض الدفاعية. ومن شأن أي تباطؤ أو تجميد في هذا الإطار أن يُربك حسابات الجيش الإسرائيلي ويضطره إلى مراجعة تكتيكاته الميدانية، وربما الانزلاق إلى خيارات أكثر فتكاً وأقل دقة، وهو ما قد يزيد من حدة الانتقادات الدولية ويفاقم الوضع الإنساني في القطاع.

في هذا السياق، تصبح استراتيجية حرب غزة رهينة التوازنات السياسية داخل واشنطن، حيث إن الانقسام الحاصل لا يقتصر على جدلية التسليح فحسب، بل يطال النظرة لدور الولايات المتحدة في إدارة النزاعات الإقليمية، وتحديداً في كيفية الموازنة بين تحالفاتها التقليدية وقيمها المعلنة. وبقدر ما يبدو المشهد الحالي انعكاساً لحالة من عدم التوافق داخل الكونغرس، فإنه يمثل أيضاً اختباراً جوهرياً لقدرة المؤسسة الأميركية على التعاطي مع الأزمات بمنظور استراتيجي لا تغلب عليه الحسابات الحزبية الضيقة.

ختاما، فإن استمرار الانقسام حول تسليح إسرائيل لن يبقى شأناً داخلياً أميركياً، بل ستكون له تبعات جيوسياسية مباشرة على الأرض، سواء في تعقيد مسار العمليات في غزة أو في إعادة رسم ملامح النفوذ الأميركي في المنطقة. وفي الوقت الذي تبدو فيه واشنطن عاجزة عن بلورة موقف موحد، يبقى مصير الحرب مرهوناً بإرادة تشريعية غير مستقرة، تُنازعها الضغوط الداخلية والتحولات الخارجية على حد سواء.