شريط الأخبار
حائر في مجلس دولة عبد الرؤوف الروابدة ... شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل الأمانة: مرحلة ثانية لتشغيل رادارات ضبط المخالفات المرورية بعد حزيران الصناعة والتجارة: 27 مخالفة بيع بأسعار أعلى من المحددة والمعلنة قرارات لمجلس الوزراء الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه إرادة ملكية بقبول استقالة الحمارنة من عضوية مجلس الأعيان ترامب: ممثلونا يتوجهون إلى إسلام آباد مساء الاثنين لإجراء مفاوضات الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله البلبيسي تؤكد أهمية تعزيز الثقافة المؤسسية في القطاع العام "البرلمانيات الأردنيات" يبحثن تعزيز التمكين وخارطة طريق للمرحلة المقبلة بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية طهران تقول إن الاتفاق النهائي مع واشنطن لا يزال بعيدا وتواصل إغلاق هرمز الأردن وسوريا يطلقان مشروعا استراتيجيا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك الأردن والعراق يبحثان رفع التنسيق العسكري ومكافحة الإرهاب والمخدرات "تقسيم ثلاثي" في جنوب لبنان .. تقرير يكشف خطة الاحتلال مجلس النواب يقر اتفاقية "أبو خشيبة"

حكاية موسكو

حكاية موسكو

القلعة نيوز:
عاطف أبو حجر

موسكو، هذا البلد الجميل، وهذه العاصمة العريقة، تحمل في طياتها تاريخًا عظيمًا وسحرًا خاصًا. قبل أيام، حين شاهدت حفل عيد قناة RT بالعربية بمناسبة مرور عشرين عامًا على اطلاقها... عادت بي الذاكرة إلى الوراء عشرات السنين، إلى تلك الأيام التي كانت موسكو فيها حلمًا يراود كل من يعشق الجمال والثقافة والتاريخ.
فمنذ كنت طالبًا يافعًا، كان هناك حلم يراودني كل ليلة، حلم له ملامح باردة كثلوج الشمال، دافئة كأضواء المسارح، واسمها "موسكو”. كانت روسيا بالنسبة لي أكثر من بلدٍ بعيدٍ على الخريطة، كانت عالمًا من السحر والثقافة والفن والعمق الإنساني الذي كنت أتوق لاكتشافه. كنت أرى في موسكو رمزًا للقوة والجمال والفكر، مدينةً تحتضن التاريخ وتتنفس الإبداع.

أتذكر جيدًا كيف كنت أستمع إلى فرقة Boney M وهم يغنون "Moscow, Moscow”، كانت تلك الأغنية تسرقني من مقعدي الصغير، وتأخذني بخيالي إلى شوارع المدينة العريقة. كنت أستمتع بتكرار الكلمة، أتهجّاها بحروفها الأجنبية الغريبة، وكأنني أستدعي سحرها إلى عالمي الصغير. كنت أرى نفسي هناك، أدرس بين طلابها، أتنفس هواءها البارد، وأكتب قصصي الأولى تحت نوافذها المكسوة بالثلج.

لكن الحياة، كما تفعل دائمًا، تأخذنا إلى طرق أخرى. حالت ظروفي دون أن أحقق ذلك الحلم، وتبدلت الأولويات، ومرت السنوات كركض الخيل في مضمارها الطويل. درست، عملت، كافحت، وأصبح لي طريق مختلف — طريق الإعلام والتمثيل والصحافة. أصبحت أروي حكايات الناس، وأكتب عن أحلامهم، بينما ظل حلمي أنا مؤجلًا في مكانٍ ما بين القلب والذاكرة.
أتذكر أيضا حين كنت أذهب إلى المكتبة في شارع البلدية لشراء أعداد المجلات الروسية التي كانت تصدر باللغة العربية، وهي مجلة "روسيا اليوم" ومجلة "هنا موسكو". كنت أترقب صدورها بشغف كبير، فأقتنيها كما يقتني طفل لعبته المفضلة. كنت أتصفح صفحاتها بلهفة، أتأمل صور المدن والثلوج والمسرحيات الروسية، وأقرأ المقالات التي تتحدث عن الأدب والموسيقى والفن، وكأنني أسافر عبر كلماتها إلى عالم بعيد يسكن الخيال. كانت تلك المجلات نافذتي الصغيرة إلى موسكو، أتنفس من خلالها عبير حضارة تمنيت يومًا أن أراها بعيني.
واليوم، وأنا على مشارف الستين، أنظر إلى الوراء فلا أرى ندمًا، بل شغفًا ما زال حيًا. لدي أبناء يملؤون حياتي فرحًا، وحفيدة صغيرة تناديني "جدي” بصوتٍ يذيب كل تعب السنين. ومع ذلك، ما زالت موسكو هناك، تلوّح لي من بعيد، كأنها تقول: "لم يفت الأوان بعد.”

إنه لأمر جميل أن يحتفظ الإنسان بحلمٍ لم يتحقق، لأن الأحلام التي تبقى معنا رغم الزمن، هي التي تذكّرنا بأننا ما زلنا أحياء.
وربما... من يدري؟ قد تأتي تلك اللحظة التي أخطو فيها أخيرًا على أرض روسيا، وأهمس لنفسي:
"ها أنا ذا يا موسكو، جئت متأخرًا، لكن قلبي كان هنا منذ زمنٍ طويل.”