شريط الأخبار
خلاف بين وزيرين .. والرد : "أنا لا أعمل لديك" وزير الحرب الأميركي: لا نسعى إلى مواجهة بشأن مضيق هرمز تركيا والسعودية تتجهان لإلغاء التأشيرات وتعزيز التعاون لمساعدة الفلسطينيين.. السعودية تسلم "الأونروا" 2 مليون دولار روسيا تقطع الإنترنت المحمول في موسكو قبيل عرض النصر إسرائيل مستعدة لاستخدام "كامل سلاح الجو" ضد إيران إذا لزم الأمر تمديد اعتقال ناشطَين من "أسطول الصمود" حتى الأحد أمريكا لمواطنيها في العراق: غادروا فورًا خريسات: إنشاء منصة لمنح المزارعين هويات رقمية جولة مشاورات سياسية بين الأردن وبولندا في عمّان توقيف مدير منطقة بأمانة عمّان واثنين آخرين 15 يومًا بجناية الرشوة وزارة العمل: أسباب تعثر المنشآت ليس اختصاصنا الضريبة تباشر الرقابة المباشرة على المستشفيات بشأن الربط الإلكتروني اخماد حريق شب داخل مصنع زيوت معدنية في المفرق بودكاست "مناظرات الدوحة" يفتح ملفات عالمية لمناقشة مستقبل المجتمعات تمديد باب التقديم للدورة الخامسة من جائزة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للمياه حتى 30 سبتمبر 2026 إحم نفسك.. كل ما يجب أن تعرفه عن نقص فيتامين د الملكة ماري انطوانيت قراءة في تقرير «مراسلون بلا حدود» حول الحريات الصحفية الملك والرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني يعقدون قمة الأربعاء

"صليبُ الكرك.. حين رسم الوفاءُ خارطةَ النجاة"

صليبُ الكرك.. حين رسم الوفاءُ خارطةَ النجاة

​ليس التاريخُ مجردَ أرقامٍ صماء أو سجلاتٍ غبراء، بل هو نبضُ القلوب التي خفقت بالانتماء، وحكايا الأجداد التي تهمسُ بها جدرانُ القلاعِ العتيقة في ليلِ الكركِ الطويل. هناك، حيثُ تعانقُ رائحةُ الشيحِ عبقَ البخور، وحيثُ لا يُفرقُ الصدى بين جرسِ كنيسةٍ وآذانِ مسجد، وُلدت حكايا لا تموت؛ لأنها لم تُكتب بالريشة، بل نُقشت بصدقِ الموقف ونقاءِ السريرة.
​في أوجِ "هِيّة الكرك" عام 1910، حين ضاقت الجغرافيا بظلمِ "التتريك" وارتفع صوتُ الكرامةِ عالياً، سطرَ أبناءُ المدينة ملحمةً لم يكتبها الحبرُ في حينها، بل صاغتها وحدةُ الدم والمصير.
​تقولُ الروايةُ إنه حينَ أرادَ جنودُ الاحتلال العثماني النيلَ من ثوار الكرك، حاولوا غرسَ وشاية التفرقةِ بين الأهل، فوزعوا طلاءً أحمرَ على المسيحيين، وآمروهم برسمِ الصليب على أبواب بيوتهم، ليكونَ الصليبُ "علامةً" تفرزُ البيوتَ المستهدفةَ بالاقتحام من تلكَ الآمنة. لكنَّ الكرك، التي لا تقرأُ في كتابِ أبنائها إلا فصلاً واحداً هو "الإنسان"، قلبت السحرَ على الساحر؛ فما كان من الأهلِ المسيحيين إلا أن جادوا بالماءِ ليُكاثروا الطلاءَ ويُضاعفوا كميته، وطافوا به على بيوتِ إخوانهم المسلمين، ليرسمَ الجميعُ "صليباً" واحداً على كلِّ الأبواب. وعندما دخل الجنودُ، تاهت أهدافُهم وغرقت فتنتُهم في بحرٍ من الوفاء.
​لقد بقيت هذه القصة حية؛ لأنها تُعبّر عن فلسفة أهل الكرك والأردنيين عموماً في تلك الفترة؛ حيث لم يكن الصليب أو الهلال مجرد رموز دينية منعزلة، بل كانت رموزاً لهوية وطنية واحدة في مواجهة التهديد الخارجي. إنها تذكرنا بأنَّ المحبة والبساطة هي صمامُ الأمان، وأنَّ ما يجمعنا في سياق المعاناة والأمل أكبر بكثير من جدليات "يجوز ولا يجوز".
​وختاماً، تبقى هذه القصص الشفوية مرويات متداولة، قد لا نجدها مدونة في بطون كتب التاريخ الرسمية، حيث يبرز كل واحد قصته حسب معرفته وما توارثه من أجداده، لكنها تظل الشاهد الأصدق على روح الجماعة التي لا تُقهر.
​كلُّ عامٍ ونحنُ، بصناعِ معرفتنا وعمقِ تاريخنا، جسداً واحداً وروحاً لا تقبلُ القسمة.
أمل محي الدين الكردي