القلعة نيوز:
د٠ حاكم المحاميد
الطفيله ليست محطة على الطريق بل إمتحان للمعنى ،
هناك، حيث لا شيء عابر
ولا تفصيل بلا دلاله
تقف الجبال وكأنها تُعيد ترتيب الأشياء في داخلك، وتسألك بصمتها: من أنت، إن لم تكن إبن هذا الامتداد؟
الطفيلة ليست للزيارة السريعة
هي مكانٌ يحتاج أن تُبطئ فيه
أن تنصت
أن تتخفف من صخب المدن، لتسمع صوت الأرض وهي تتكلم ،
برفقة الوالد أبي حاكم، تتغير معادلة الرحلة، لا تعود المسافة بين نقطتين، بل تصبح المسافة بين جيلين،
بين من عاش الحكايه ومن يحاول أن يفهمها
تجلس إلى جواره، فتشعر أن الطفيلة تُقرأ من خلاله، أن ملامح الجبال مألوفة، وأن أسماء الأماكن ليست غريبة، وكأنها كانت تسكنك قبل أن تراها.
في الطفيلة،
التاريخ لا يُروى بل يُقرأ
في الذريح، والسلع وعفرا
لا ترى آثاراً صامتة، بل شواهد حية على أن هذه الأرض لم تكن هامشاً في يومٍ من الأيام، بل كانت في القلب دائماً ،
مرّ من هنا من ظنّ أن الزمن يُقاس بالقوة، وبقيت الطفيلة تُثبت أن الزمن يُقاس بالبقاء. ،
أما ضانا
فليست مجرد طبيعة،
بل درسٌ في التوازن
كل شيء فيها يقول: إن الجمال لا يحتاج إلى ضجيج، وإن العظمة الحقيقية، هي أن تبقى كما أنت رغم كل شيء
في الطفيلة،
لا يُعرَّف الناس بأسمائهم بل بمواقفهم
عشائرٌ تعرف معنى الجذر،
ورجالٌ لا يُجيدون الانحناء
الكرم هنا ليس عادة،
بل هوية ،
والوفاء ليس خياراً،
بل قدر ،
برفقة الوالد، تفهم كل هذا دون شرح، نظرةٌ منه، تكفي لتختصر المسافات،
صمتاً، يقول ما لا تقوله الكتب ،
في الطفيلة
تتعلم أن الوطن ليس ما نردده
بل ما نثبُت عليه ،
وأن الرجال ..
لا يُقاسون بما يقولون، بل بما يتركون خلفهم من أثر ،
الطفيلة ليست مكاناً يُزار
بل ميزاناً يُعاد فيه تعريف الأشياء ٠




