شريط الأخبار
ولي العهد يتابع مباراة النشامى والنمسا في نهائيات كأس العالم 2026 19 حزيران.. فهم شامل لمرض الخلايا المنجلية "الأردنية للبحث العلمي والريادة والإبداع" تُنظم محاضرة عن التعليم التقني بنك القاهرة عمان الراعي الفضي لمعرض الوكالات والامتياز التجاري 2026 بنك الإسكان الراعي البلاتيني لمعرض الوكالات والامتياز التجاري 2026 تجسيداً لرسالتها "لأنك منا وفينا".. زين تفتتح معرضها الجديد كلياً في الرمثا الصندوق الهاشمي لتنمية البادية يدعم ويؤازر النشامى القريني يدعم أبو ليلي: "ياما فرَحنا وأسعَدنا" المنتخب يتراجع 4 مراكز بالتصنيف الدولي بعد الخسارة من النمسا مشروع نظام للخبرة أمام المحاكم النظامية الحكومة توافق على منحة بـ 25 مليون يورو لتوسعة محطة تنقية مأدبا مشروع قانون معدل لمجالس الطوائف المسيحية محلل رياضي: كان يجب استبدال أبو ليلى اتفاقية لاستكمال دراسات الجدوى لمشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر ولي العهد للنشامى: لم أشعر للحظة أنها أول مباراة لكم في كأس العالم إحالة مدير عام الضمان الاجتماعي الخلايلة للتقاعد وتعيين الرحاحلة خلفا له الموضوع: نداء وطني بخصوص المؤشرات النفطية في جبال العقبة الإنسان أم قيمة المال أيهما أقوى؟ نائب رئيس عمّان الأهلية يزور كلية الجراحين الملكية الأيرلندية لبحث التعاون الأكاديمي جماهير منتخب المغرب تكافئ أيوب بوعدي

لماذا يَنكسر القِنديل؟

لماذا يَنكسر القِنديل؟

بقلم : مها صالح
بدون لف ودوران ومواربة لتجميل المصطلحات أو اختيار الألفاظ الأنيقة في زمن بذيء، أو التكلم بلغة كلاسيكية مملة ورتيبة لا تفضي إلى المعالجة الصحية السليمة ضمن بروتوكول جاد وحقيقي لنئِد هذا الوجع في مهده المُتجسد على هيئة (إنتحار). أصبح الإنتحار شائعا لدرجة أنه أصبح ظاهرة!! نعم وللأسف أصبح الانتحار ظاهرة في مجتمعاتنا العربية بعد أن كان على نطاق ضيق جدا وضمن حدود لا تتسع لأن نعرف عنها أو أن تصبح مكررة بمساحات جغرافية أبعد من قدرتنا على استيعاب ومعرفة ما يحدث؟؟ الأسباب والدوافع، الفعل ورد الفعل، الجلاد والقاضي، الأسرة والمجتمع؟
طرحي لهذه الظاهرة بمثابة جرس إنذار لننكأ الوجع الحقيقي لقرار إنهاء الحياة، تعددت الأساليب والنهاية واحدة والنقطة الأخيرة في سطر تفاصيل إنسان كان يعاني بصمت، يتألم بخجل، يصرخ بلا صوت مسموع، ينادي بلا أمل...كأنه يعيش في مجتمعٍ أصم!
دق ناقوس الخطر لنفتح ملف الصحة النفسية. الصحة النفسية ليست ترفاً، بل هي ضرورة. إذا كنت تعاني من أفكار انتحارية، أو ضغوطا قاهرة، أو ابتزازا معيناً، أو مخاوف وهواجس مُعقدة.. كل ذلك يؤدي إلى بداية الدخول إلى عالم مخيف من الوساوس الداخلية التي تحرضك للموت الصامت والمبهم لتترك جراحا مفتوحة وتساؤلات بلا أجوبة، وأحزان تأخذك إلى اليأس وفقدان الأمل من كل شيء حتى من أقرب الناس إليك... سأقول حقيقة مهمة جدا كَوني لدي قراءات عديدة عن المشاكل النفسية وأثرها وإلى ماذا تقود...؟!
الأسباب الأجتماعية والمعيشية الضاغطة وما يتخللها من مشاكل مثل الظلم المجتمعي وغياب دور الأسرة هم المُحفّز والذين يُشكّلوا بيئة خصبة للضغوطات ليكبر شعور القنوط واليأس، مرورا بالفراغ الروحي والذي هو بداية الاستسلام لدوامة المشاكل النفسية والذي اعتبره صمّام الأمان ضد أي غرق في مآسي الحياة إن لم تحافظ عليه وتعززه داخلك، وانتهاءا بالبشر اللئيمة والحاقدة والذين هم المُسدس التي تُطلق منه رصاصة الرحمة وختام لفوضى المشاعر والآلام لتنام الضحية بعدها بهدوء وسلام.
ولا ننسى أبدا في عصرنا الحالي أيضا تغوّل وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في تفاصيل حياتنا والتي جعلت من بعض البشر وحوشا فقدوا أحاسيس الآدمية من كمية التنمر والبذاءة ورمي عقدهم النفسية على كل إنسان ناجح أو حتى سعيد. ساهمت وسائل الفتن الاجتماعية والتحريض من انتشار لأمراض نفسية وعُقد اجتماعية مثل الحسد والكره والغيبة والنميمة والتي تنمو في ثنايا يومياتنا كالوحش ينهش بأجساد وقلوب البشر.
الأنانية والجشع جعلوا الناس يفقدون حتى معاني التعاطف مع الغير، التعاطف الذي لربما قد يأتي في غير مكانه وموعده وزمنه.. التعاطف الكاذب الذي يأتي بعد أن تُزهق الروح ويُراق الدم، التعاطف والتباكي على الضحية بعد أن تكون قد رحلت من عالم أظلم حياتها إلى ملكوت السماء...لماذا الطبيعة البشرية الشريرة لا تستطيع أن ترى مثال الانسان الناجح والطموح؟؟ لماذا نحاربه وهو على قيد الحياة ولا نفرح لسعادته ؟ لماذا عندما يمرض هذا الإنسان ويضعف ويشتكي.. نسعد لانكساره وعندما ينتحر نُسقِط قناع الحقد ونرتدي قناع الإنسانية.. أنا ضد الإنسانية المزيفة والكاذبة.. انا مع الإنسانية الطبيعية التي توائم فطرتننا البشرية السليمة بعيدا عن التزلف والزيف وركوب الموجه.
انتحار فتاه تدعى "بسنت" مؤخرا وغيرها الكثير من الذين فقدوا حياتهم بنفس الطريقة وهو (الإنتحار ) لا يجب أن يبقى ترند في حينه نتكلم عنه للحظة وتثور فيه مشاعرنا الآنية ومن ثم ننساة ونرجع لحياتنا الروتينة كأن شيئا لم يكن.. روح بسنت وغيرها من اللي انتحروا يجب أن تكون أساساً نبني عليه تفعيل ملف "الصحة النفسية" وأهميته ووجوده في مؤسسات الدولة لنساهم في الحد من الدوافع والأسباب والتي تفضي إلى واقعة "الانتحار".
كم من فتاة مختبأة تحت عباءة العادات والتقاليد المقيتة وثقافة العيب والتي قد تمنعها من التحدث والبوح بما يألمها أو يبتزها أو يضغطها... كم من شاب وفتاة مطحونين بحياة أصبحت فكرة الموت هي طوق النجاة بالنسبة لهم؟! كم من مريض بيننا يإن وجعا لكن لا نراه ولا نسمعه ولا نشعر به؟!
الصحة النفسية ليست رفاهية، والكلمة الطيبة قد تنقذ حياة. لا تستهينوا بوجع أحد، ولا تتجاهلوا صرخات التعب المستترة. لنكن المأوى لهم، لنستمع لنبض انكسارهم، ولا نكن قضاة وجلادين!
كل روح بشرية هي قنديل يضيء في عتمة هذا العالم، لكن القناديل مهما بلغت جودتها، تظل رقيقة، تحتاج لزيت الاحتواء ولأيدٍ تحميها من رياح اليأس العاتية.. فما الذي يحدث حين تنفد طاقة الاحتمال؟ ولماذا، في لحظة ما، يختار القنديل أن ينكسر بدلاً من أن يستمر في الاشتعال؟
نصيحة إلى كل من سيقرأ هذه السطور:
تأنى باختيار من يكن لك الصديق، تأكد من مشاعر القريب، جالس حَسُن المعشر والرفيق، لا تثق إلا بحدسك وقلبك حد اليقين... ابنِ حصانة لروحك من حبك لنفسك أولا ضد كل من يسعى إلى تشويهها أو تهميشها أو تحطيمها... تعالى على الجراح حتى لا تهزمك وتُصبح في اليوم التالي خبراً يملأ العالم ضجيجاً!