شريط الأخبار
نتنياهو يدين فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على مستوطنين ويعتبرها "إفلاسا أخلاقيا" المصري: الإدارة المحلية يستقبل الآراء والملاحظات عبر ديوان التشريع مدعي عام الجنايات يوقف المتهم بهتك عرض 3 أحداث 15 يومًا 492 مليون دينار صادرات تجارة عمَّان بالثلث الأول العام 2026 الخرابشة: الحكومة غير ملزمة بتوفير المياه لـ"مشروع الأمونيا" المصري يلتقي مع نواب مستقلين .. توجه جديد وتفعيل "لجان الأحياء" "إسرائيل" تتجه لإلغاء "أوسلو".. مصير السلطة وسيناريوهات لليوم التالي تجارة عمّان ونقابة وكلاء السيارات تبحثان تعزيز التعاون بورصة عمّان تغلق تداولاتها على ارتفاع خبيران: قانون الإدارة المحلية الجديد قونن تشكيلة مجالس المحافظات ودور اللامركزية الأردن والسعودية يبحثان توسيع الاستثمار مبيعات "الكهرباء الوطنية" ترتفع 3.5% خلال الثلث الأول من العام إيعاز من وزير العمل بشأن المستثمرين إجراءات لحماية حقوق المشتري عند بيع الشقق الأردن.. شخص يتطوع لنزول قبر لوضع "حجاب" للمتوفي اختتام بطولة خير الدين المعاني لكرة القدم الخماسي موافقة على تعيين رئيس جامعة - تفاصيل مهم من "الإقامة والحدود" للحجاج وحدة الأمن السيبراني في قطاع المياه: التحول الرقمي فرض تحديات جديدة على القطاع معان تستقبل أولى طلائع حجاج فلسطينيي 1948

الأردن .. عبور آمن وسط عواصف المنطقة

الأردن .. عبور آمن وسط عواصف المنطقة

د.مهند مبيضين


كما أن الأردن ارتاد أعاصير المنطقة وخَبِرها، وتعلم كيف ينجو من زحام الأدوار، وصراع التطرفات، والأحلام الكبرى في الشرق الأوسط، فإنه اعتاد الواقعية السياسية، وأدرك أن الجغرافيا، لا تنتصر وحدها بالحجم أو التضاريس الوعرة. ولا بالوعود الطائشة، بل بحكمة قيادته الهاشمية، والقدرة على النفاذ بالبلد من أصعب لحظات الأزمنة التي مرّت بها المنطقة.


وفي الذاكرة جراحات الشرق وتقسيمه منذ وضع سايكس وبيكو حدود الدول. وفي الواقع فقد طافت نتائج أزمات وحرائق حول الأردن، وحاولت أن تجعله هدفا لخطاب الوعود الكبرى وتحرير العالم من الاستكبار الغربي وإعادة فلسطين لأهلها عبر الأردن. وهو أمر لم يقف عنده الأردنيون وقيادتهم كثيرا. فذهبوا إلى رحلة بناء كبرى وسط الأعاصير والأنواء، وظلوا على وفاء وعطاء كبير لم ينقطعا حتى اليوم لقضية فلسطين قيادة وشعبا، كما ظلّ الشارع الأردني على تفاعله القومي مع مختلف القضايا والخلافات العربية نصيرا للمظلوم وكافلا لكل من ورد إليه لاجئا برغم كلفة ذلك.

وارتقى الأردن فوق كل الخصومات، وفوق كل هزائم الإقليم، خاض النكبة الفلسطينية وانتصر جيشه في معارك القدس عام 1948. ودخل النكسة مكرها، مع إدراكه مسبقا بالهزيمة، لكن حتى لا يقال إن الأردن شق الصفّ العربي، هكذا برر الراحل الحسين دخوله الحرب. في زمن كانت فيه الناصرية طاغية حتى في الأردن وغيرها من الدول، وقد أشبعت الناس وعودا.

ثم جاءت معركة الكرامة في مارس/آذار 1968، فكانت النصر العربي الأول، لجيش عربي مقابل جيش الاحتلال. ثم أراد الجيش السوري التوغل بأراضيه عام 1970 دعما للمقاومة لتحرر القدس عبر عمان، ولاحقا دخل الأردن في مسارات حروب الإقليم، ومنها حرب أكتوبر 1973 عبر اللواء الأربعين وأثبت كفاءة عالية إلى جانب الجيش العربي السوري وهذا موثق بشهادة كبار الضباط السوريين. ثم جاءت حروب الخليج الأولى والثانية، وفي الثانية خرج الأردن محاصرا، وهو حدث تجاوز أثره الدول المعنية، بل كان انعطافة كبيرة في الصف العربي نتيجة قدوم الولايات المتحدة التي لم تخرج حتى اليوم بفعل احتلال العراق للكويت. وعاد الأردن بوقت قصير، إلى الإطار العربي المتمثل بدول مجلس التعاون أخا مرحبا به أكثر من أي وقت. وحظي بدعم الأشقاء في الخليج وبمواقفهم المحترمة لدعمه، وواجه تحديات ما بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001 بكل قدرة وثبات، ثم جاء "الربيع العربي" وجراحاته البالغة، فمضى الوطن بما فيه من ثبات ورغبة صادقة في البناء وتحقيق الأفضل لمواطنيه.

وهو اليوم يواجه تحديات، ليست بالجديدة، بل بعضها متوارث ومكرر، ومنها في الاقتصاد حيث الموارد القليلة والسياسة وحروب الإقليم التي أنتجت واقع لجوء صعب، وبعضها أزمات مستُحدثة تتعلق باختلالات بنيوية في التكوين الاقتصادي وأدوار النخب وتشكيلها وهشاشة الأحزاب وضعفها. وهناك تحديات تتعلق بالفرق بين الإمكانيات وطموح المواطن الذي اعتاد الأفضل بالخدمات، وبرؤيته لمكانته ودوره الوطني وما يشعر به من تهديد لهويته. ومع ذلك يريد البعض للأردن أن يتصرف كدولة عظمى، كأن يدعم صمود إيران التي هددت سلامة أراضيه وأمنه، ويريد البعض أن يكون الأردن في الصف الإيراني ضد أميركا، ويريد آخرون له أن لا يتعاون مع الحكم الجديد في سوريا، وينسى هؤلاء أن الدولة هي صاحبة القرار بخياراتها وفي التحكم بسيادتها، ومع ذلك تنهال التهم والغبار ظنا من هؤلاء أن الأردن قد يلتفت لهذه الآراء التي تتولى تشويه كل إنجاز وموقف.
هكذا تتوالد الأمزجة في الأردن، معبرة عن فهم مختل أحيانا للقضايا والمواقف التي يتخذها البلد، وبعضها قد يكون محقا أحيانا بما يقول من نقد من المفترض أن الكل يتسع صدره له، لكن حين يكون نقدا مبنياً على المصلحة الوطنية وتحقيق الأفضل، بيد أن دائرة النقد هذه لا تتسع برؤاها، بل تضيق على ذاتها بشكل يجعلها لا تملك البدائل للتحديات وللحلول سواء عند النخب أو الأحزاب.

يعاني الأردن اليوم من تحديات الحرب الدائرة في إيران، وعاني سابقا من حرب غزة ودمارها، ومن التصرفات الإسرائيلية في فلسطين، والفوضى التي ضربت سوريا بعد عام 2011 حتى وصول النظام الجديد، الذي ينبغي تكثيف التواصل معه والتفكير بما هو دائم ومستدام، ويحتاج إلى تطوير علاقاته بحسب مصالحه ومصالح جيرانه في دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي تعد الداعم الأكبر تاريخيا للاستقرار في الأردن.

لا تنبغي إدارة الأزمات والتحديات في الأردن بمنطق الانتظار، بل يحتاج الأردن لحلول مبدعة في التعليم والاقتصاد والطاقة والصحة، حلول تبني على المنجز والتراكم المعرفي الذي يشهد للأردن به القاصي والداني، هناك تحديات داخلية أحيانا تطفو لا معنى لولادتها، وتكون الاستجابة لها غير محسوبة بدقة، وعليها أمثلة كثيرة، منها مشروع قانون الضمان الاجتماعي الأخير الذي سحبته الحكومة من مجلس النواب بعد تقديمه. وهنا يلجأ الناس لمخاطبة الملك ودعوته للتدخل، ومع أن ثمة تواصلا كثيفا من قبل الملك وولي عهده مع الملفات الداخلية ومع الفاعلين ومع الوجهاء ومع أصحاب الخبرة، فإن اليقين المتشكل بأن التدخل الملكي هو آخر العلاج أمر بات مصدر قلق ومخاوف أكثر من كونه حلا سريعا، لأن الحكومات مطلقة الصلاحية وعليها أن تنجز الحلول بعيدا عن العودة لمطالب الشارع المباشرة للقصر.

المجلة