شريط الأخبار
الملك ينعم على طاقم التحكيم الأردني المشارك في كأس العالم بوسام التميز وزير الخارجية اللبناني: الأردن يقف إلى جانب لبنان ويدعم سيادته مكافحة الفساد تضبط موظفًا بالزراعة وهو يتسلّم رشوة شخصيات وطنية وقانونية تطالب بإعادة النظر في "الملكية العقارية" الحنيطي يستقبل وفداً من أعضاء اللجان التنفيذية في الكونغرس الأمريكي مجموعة المطار الدولي تواصل تعزيز تجربة المسافرين والاستدامة والربط الجوي في مطار الملكة علياء الدولي خلال النصف الأول من عام 2026 ترفيعات قضائية واسعة (اسماء) 'أهلنا وناسنا' صوت الأردن عمر العبداللات والبنك الأردني الكويتي يحتفيان بالأردن في 12 أغنية في اليوم العالمي للشباب .. قصص نجاح ملهمة لخريجي مركز أورنج الرقمي الأمن العام يوضّح تفاصيل مشاجرة القويسمة فجر أول أمس تراجع عدد الأردنيين المغادرين لغايات السياحة 12.5% خلال 6 أشهر ندوة تحت عنوان لا للمخدرات في مقر جمعية كدنا إيران تبرر فرض رسوم على هرمز .. بـ"الأضرار البيئية" نتائج التوجيهي.. ماذا بعد النجاح؟🤔 بعد حديث ترامب.. إيران تقول إن مضيق هرمز تحت سيطرتها لأول مرة.. الإدارية النيابية تقيد صلاحية الحكومة في حل المجالس البلدية بمدة زمنية الأميرة رجوة بجمال ناعم وأنيق في حفل تخرج جامعة الحسين السفير الأميركي لدى الاحتلال عن محاصرة مستوطنين لمنازل فلسطينيين: بلطجة ترامب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها الديات يكشف أبرز تعديلات الإدارة المحلية .. كف يد الحكومة عن حل مجالس البلديات

الأردن بين حماية الحدود والحفاظ على الترانزيت

الأردن بين حماية الحدود والحفاظ على الترانزيت
رسوم عبور الأغنام السورية تعيد فتح ملف المنافسة الاقتصادية على طرق التجارة في المنطقة

اللواء المتقاعد طارق عبدالمحسن الحباشنة

أعاد الجدل حول الرسوم والكلف المفروضة على مرور الأغنام السورية عبر الأراضي الأردنية باتجاه الخليج فتح نقاش اقتصادي واسع حول مستقبل حركة الترانزيت في المنطقة، خاصة بعد توجه بعض المصدرين السوريين إلى استخدام الطريق العراقي بديلاً عن الممر الأردني التقليدي. ورغم تأكيد الجهات الأردنية أن ما يتم استيفاؤه هو بدل خدمات لوجستية وبيطرية وأمنية، وليس رسوماً جمركية مباشرة، إلا أن القضية تجاوزت بعدها الفني لتتحول إلى ملف يرتبط بمستقبل الدور الاقتصادي الأردني في المنطقة.

ويُعد الأردن تاريخياً واحداً من أهم الممرات التجارية البرية بين بلاد الشام والخليج العربي، وهي ميزة لم تكن يوماً مجرد موقع جغرافي فقط، بل مصدر دخل اقتصادي مهم تستفيد منه قطاعات النقل والمحروقات والتخليص الجمركي والخدمات اللوجستية والمطاعم والصيانة، إضافة إلى آلاف فرص العمل المرتبطة بحركة الشاحنات والترانزيت. ولهذا فإن أي تراجع في حركة العبور لا يعني خسارة رسوم فقط، بل خسارة نشاط اقتصادي متكامل تعتمد عليه قطاعات واسعة داخل المملكة.

"الدول لا تخسر التجارة عندما تخفّض الرسوم… بل عندما يختار التجار طريقاً آخر.”

ومن الطبيعي أن تسعى الدولة الأردنية إلى حماية حدودها وتنظيم عمليات العبور، خاصة في ظل التحديات الأمنية وملفات التهريب، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح الكلف مرتفعة إلى درجة تدفع التجار للبحث عن طرق بديلة أقل تكلفة وأكثر مرونة. فالتاجر في النهاية لا يتحرك بالعواطف أو السياسة، بل بالحسابات الاقتصادية، وإذا وجد أن الطريق العراقي أقل كلفة أو أسرع في الإجراءات، فإن جزءاً من حركة التجارة سيتحول تدريجياً إليه.

الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في خسارة شحنات الأغنام الحالية، بل في احتمال تحوّل العراق مستقبلاً إلى منافس فعلي للممر الأردني في التجارة البرية الإقليمية. وإذا ترسخ هذا التحول، فقد يفقد الأردن تدريجياً جزءاً من مكانته كمركز عبور رئيسي في المنطقة، وهو ما قد ينعكس على إيرادات النقل والخدمات والاستثمارات المرتبطة بقطاع اللوجستيات، خاصة أن المنافسة الاقتصادية اليوم لم تعد تعتمد على الجغرافيا وحدها، بل على الكلفة والسرعة وكفاءة الإجراءات.

وفي المقابل، لا يعني ذلك أن على الأردن التخلي عن حقه في تنظيم حدوده أو حماية مصالحه الوطنية، بل المطلوب هو تحقيق توازن ذكي بين الأمن والاقتصاد. فالحفاظ على تنافسية الممر الأردني يتطلب مراجعة الكلف المرتفعة، وتسريع إجراءات العبور، وتوحيد الرسوم بشكل واضح وشفاف، بما يضمن بقاء الطريق الأردني الخيار الأكثر جذباً للتجار مقارنة بالمسارات الإقليمية الأخرى.

الخلاصة أن القضية لم تعد مجرد خلاف حول رسوم عبور أغنام، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لقدرة الأردن على الحفاظ على دوره الاقتصادي في منطقة تشهد منافسة متصاعدة على خطوط التجارة البرية. فالدول اليوم لا تربح فقط من قيمة الرسوم التي تفرضها، بل من قدرتها على جذب الحركة التجارية والمحافظة عليها، لأن استمرار الترانزيت يعني استمرار النشاط الاقتصادي وفرص العمل والعوائد طويلة المدى للاقتصاد الوطني الأردني.