بقلم: نضال أنور المجالي
في زمنٍ تتمايز فيه الرجال بمواقفها لا بأقوالها، وتصبح المبادئ هي المحك الحقيقي لصلابة الانتماء، تبرز في سماء الوطن قاماتٌ شامخة تُعيد للقيم الأصيلة ألقها وحضورها. ومن بين هذه القامات الوطنية التي فرضت احترامها بنبل أفعالها، يبرز اسم هاشم المجالي، أبو نايل ابن العشيرة الأبية وصاحب الفزعة الصارخة التي ما انطفأت يوماً في وجه حاجةٍ أو ملمّة، والرجل الذي نذر حياته لخدمة أهله وترسيخ أسمى معاني الولاء الصادق للعرش الهاشمي المفدى والانتماء المطلق لتراب هذا الوطن الطهور.
إن الكتابة عن رجلٍ بحجم هاشم المجالي ليست من باب الترف اللفظي أو الإشادة العابرة، بل هي شهادة حقّ تُمليها الشواهد وتفرضها المواقف المشرفة في ميادين العطاء. وهو ابن مدرسةٍ وطنيةٍ عريقة، نبت من جذور عشيرةٍ قدمت للوطن قوافل البذل والتضحية، فتشرب من إرثها معاني الكرامة والنخوة، وجعل من الولاء والوفاء للقيادة الهاشمية الحكيمة بوصلةً لا تنحرف، وعقيدةً راسخة تترجمها أفعاله قبل أقواله في كل ميدان من ميادين الواجب والشرف.
عندما يُذكر هاشم المجالي، يُذكر معه ذلك المزيج الفريد بين إرث الماضي المشرّف والوعي الحاضر بمتطلبات المرحلة، فلم يكن يوماً مجرد مراقبٍ للأحداث، بل كان دوماً في قلب الفعل يترجم قيم المواطنة الصالحة والوفاء للوطن إلى واقع ملموس. وهو يمتلك كاريزما القيادة التي تجمع بين حزم الفرسان ولين القادة، يسير وعينه على رفعة مجتمعه، وينبض قلبه بحب الأردن، مؤمناً بأن الجندية الحقيقية والمواطنة الصادقة تتجليان في الالتفاف حول الراية الهاشمية والدفاع عن منجزات الوطن وصون مقدراته.
والفزعة في قاموس هاشم المجالي ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل هي عقيدة وطنية راسخة ومنهج حياة يتجسد عند النداء، فحين يستصرخ الموقف تجده في مقدمة الصفوف يسبق فعله قوله ويمد يده للبناء والإصلاح دون تردد، مستمداً عزيمته من إيمانه العميق بثوابت الدولة الأردنية ومؤسساتها الرفيعة. وفي الأوقات التي تتطلب الحكمة والجرأة، يبرز كصمام أمان يرأب الصدع ويجمع الشتات، ويقود المبادرات بذكاء وحنكة تذلل الصعاب، ملهماً كل من حوله بالثبات والعزيمة الشديدة والالتفاف حول القيادة المظفرة.
ولم يتأخر يوماً في نصرة صاحب حق أو إعانة ملهوف، بل كان يتسامى دوماً عن أي اعتبارات ضيقة ليكون السند الحقيقي لكل من ضاقت به السبل، وهي الفزعة الأردنية النقية التي لا تنتظر جزاءً ولا شكوراً، ولا تبحث عن أضواء أو مكاسب شخصية، بل تنبع من شهامة الحر العروبي الذي يرى في إغاثة الناس واجباً مقدساً، وفي خدمة الأردن وقيادته الهاشمية شرفاً يعلو ولا يُعلى عليه.
إن الوطن الذي يمتلك رجالاً كأمثال هاشم المجالي هو وطنٌ عزيز ومنيع وقادر على مواجهة كل التحديات، فمثل هذه القامات الوطنية التي تجمع بين الشهامة والعلم، وبين صدق الانتماء للتراب وعمق الولاء للملك، لا تزيدها الأيام إلا رسوخاً في قلوب المحبين، ولا تزيد مواقفها إلا برهاناً على أن النخوة الأردنية والوفاء لآل البيت ستبقى حية وتتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل.
ويا ابن الوطن البار، ستبقى كما عهدناك صوتاً صارخاً بالحق، وعنواناً بارزاً للوفاء الذي لا يتزعزع، ومنارةً يقتدي بها كل من يبحث عن معاني الرجولة الحقة والنخوة التي لا تشوبها شائبة، فحماك الله سنداً لأهلك ووطنك، وحصناً منيعاً تحت ظل الراية الهاشمية الحكيمة بقيادة عميد آل البيت الأطهار، ليبقى الأردن دائماً وأبداً منبعاً للرجال الرجال.




