احمد ضيف الله غاصب
لم تكن القبيلة و العشيرة و العائلة مجرد أسماء تُذكر، بل هي جذورٌ ممتدة في عمق هذه الأرض الطاهرة، سُقيت بعرق الرجال ودماء الشهداء، ونشأت على الوفاء والانتماء والولاء. فمنذ تأسيس الدولة الأردنية، شكلت العشائر الأردنية السند الحقيقي للوطن، والحصن المنيع الذي وقف خلف القيادة الهاشمية في مختلف المراحل، وقدم أبناؤها أرواحهم فداء للأردن وكرامته وأمنه واستقراره.
إن الأمن والاستقرار اللذين ينعم بهما الأردن اليوم لم يأتيا صدفة، بل كانا ثمرة تضحيات عظيمة قدّم فيها الأردنيون أغلى ما يملكون، اختلطت دماء الشهداء بتراب الوطن لتبقى الراية خفاقة، ويبقى الأردن عصياً على كل من يحاول المساس بأمنه ووحدته.
وقد أثبت الأردنيون عبر التاريخ أن حب الوطن ليس شعارات تُقال، بل مواقف تُثبتها الشدائد ولعل من أبرز الشواهد على وفاء أبناء العشائر الأردنية ما سطره رجال الجيش العربي المصطفوي في مطلع سبعينيات القرن الماضي، حين واجه الأردن مرحلة دقيقة من الانفلات الأمني والفوضى التي هددت أمن الدولة واستقرار المجتمع.
وفي تلك الظروف العصيبة، أوكل المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال مهمة إعادة الأمن والاستقرار إلى رجال آمنوا بالأردن عقيدة ورسالة، وكان في الميدان آنذاك المرحوم اللواء عطا الله غاصب السرحان، الذي جسّد مع رفاقه من أبناء العشائر الأردنية معاني البطولة والصمود والانضباط العسكري، دفاعاً عن هيبة الدولة واستقلالها وحماية لأرواح المواطنين وممتلكاتهم.
لقد شكلت تلك المرحلة دليلاً واضحاً على أن الأردنيين بقيادتهم الهاشمية وجيشهم العربي المصطفوي، يقفون صفاً واحداً كلما تعرض الوطن للخطر، وأن أمن الأردن لم يكن يوماً وليد الصدفة، بل ثمرة تضحيات رجال قدموا الوطن على أنفسهم، وحافظوا على استقراره رغم التحديات والمؤامرات.
فكل بيت أردني يحمل قصة وفاء، وكل عشيرة قدمت رجالاً وقفوا على الثغور، يحملون أرواحهم على أكفهم دفاعاً عن الوطن، ووفاء للقيادة الحكيمة التي كانت وما زالت صمام الأمان للوطن والأمة.
ونحن اليوم، كما كان آباؤنا وأجدادنا، نجدد العهد والولاء، ونؤكد أن الأردن سيبقى في قلوبنا عقيدة وانتماء، وأننا سنظل على استعداد لتقديم الغالي والنفيس دفاعاً عن ثرى الوطن الطهور، وحفاظاً على أمنه واستقراره ورفعته.
فالأشجار الأصيلة لا تخون الأرض التي احتضنتها، والأردني الحقيقي يبقى وفياً لوطنه وقيادته مهما اشتدت الظروف وتعاظمت التحديات.
كل عام والوطن والملك بألف خير




