شريط الأخبار
مصدران إيرانيان: خامنئي أمر بإبقاء اليورانيوم المخصب داخل إيران مشوقة يسأل الحكومة عن أسس التعيينات في "الغذاء والدواء" ارتفاع صادرات الأردن إلى أوروبا خلال الشهرين الأولين من 2026 بنسبة 72.3% سي.إن.إن: إيران تعيد بناء قدراتها العسكرية أسرع من المتوقع قائد الجيش الباكستاني يزور طهران في إطار الوساطة بين واشنطن وطهران "أوبن أيه آي" تسلط الضوء على مشروع "سراج" خلال المنتدى العالمي للتعليم عقل يرجح ارتفاع أسعار البنزين والديزل الشهر المقبل منتخب النشامى يبدأ المرحلة الأخيرة من التحضير لكأس العالم الخارجية تعلن وصول أردنيين شاركا بأسطول الصمود إلى المملكة جيش الاحتلال يزعم إحباط تهريب 26 مسدسا من الأردن الدوريات الخارجية تحذر من تغيير مسرب المركبة بتهور وزارات خارجية 9 دول تستدعي سفراء إسرائيل بعد فيديو بن غفير طهران ترد على نص أرسلته واشنطن المعونة الوطنية تحول المخصصات الشهرية لمستحقيها المناصير يحتفلون بتخرّج الملازم حمزة فيصل المناصير… احتفال وطني يجسّد الفخر والولاء والانتماء للأردن وقيادته الهاشمية الحكيمة. البعثة الإعلامية تشارك في جولة ميدانية بمنطقة الحفاير للاطلاع على أوضاع الحجاج الأردنيين *البكار يفتتح فرع ضمان شمال إربد ويتفقد سير العمل في فروع المحافظة* عامر عصام الخالدي .. مبارك التخرج من جامعة جدارا ورشة تدريبية في عمان الاهلية لطلبة الماجستير حول الترابط المنهجي في الرسائل العلمية إيران تدرس ردا أميركيا مع زيارة وزير الداخلية الباكستاني

صانع المحتوى أمام الغرامة إذا تجاهل السجل التجاري

صانع المحتوى أمام الغرامة إذا تجاهل السجل التجاري
معن الخوالدة / باحث دكتوراه في قانون الذكاء الاصطناعي بالمملكة المتحدة
أثار نظام تنظيم الإعلام الرقمي رقم (13) لسنة 2026 في الأردن نقاشًا واسعًا حول مسألة الترخيص لدى هيئة الإعلام، وحول المعيار الذي يحدد صانع المحتوى الملزم بالحصول على الترخيص، في مقابل من يبقى خارج نطاق هذا الالتزام باعتباره يمارس نشاطًا غير احترافي. غير أن هذا النقاش، في تقديري، لا ينبغي أن يقف عند حدود الترخيص الإعلامي وحده، إذ يثور سؤال أكثر اتساعًا يتعلق بالطبيعة القانونية للنشاط الذي يمارسه صانع المحتوى عندما يتحول من مجرد نشر رقمي إلى ممارسة منظمة تقوم على أعمال الدعاية والإعلان لمصلحة الغير، بمقابل، وبصورة منتظمة ومهنية.
وبصورة أوضح، لم يعد يقتصر السؤال على ما إذا كان صانع المحتوى ملزمًا بالحصول على الترخيص لدى هيئة الإعلام، بل يمتد إلى ما إذا كان نشاطه قد أصبح نشاطًا اقتصاديًا منظمًا يقترب من نطاق الأعمال التجارية، بما قد يفتح الباب أمام تطبيق أحكام قانون التجارة الأردني عليه.
وللإجابة عن هذا التساؤل بصورة موجزة، ودون التوسع في جميع الجوانب القانونية المتصلة به، يمكن تناول المسألة من خلال المحاور الآتية:
أولًا: ما معيار اكتساب صفة التاجر للشخص الطبيعي وفق قانون التجارة الأردني؟
ثانيًا: هل تعد أعمال الدعاية والإعلان والتسويق أعمالًا تجارية؟
ثالثًا: ما الآثار القانونية لاعتبار هذه الأعمال أعمالًا تجارية؟
رابعًا: ما جزاء مخالفة الالتزامات التجارية، وتحديدًا الالتزام بالقيد في السجل التجاري؟
إن معيار اكتساب صفة التاجر في قانون التجارة الأردني لا يقوم على الوصف الذي يطلقه الشخص على نفسه، ولا على الوسيلة التي يباشر من خلالها نشاطه، وإنما يقوم على حقيقة النشاط ومدى اتخاذه مهنة معتادة. فقد نصت المادة التاسعة من قانون التجارة الأردني على أن التجار هم الأشخاص الذين تكون مهنتهم القيام بأعمال تجارية. ومؤدى ذلك أن الفرد، أي الشخص الطبيعي، لا يُعدّ تاجرًا لمجرد قيامه بعمل تجاري بصورة عارضة، وإنما يلزم أن يتخذ الأعمال التجارية مهنة له، أي أن يمارسها على وجه الاعتياد والاحتراف. ويؤكد هذا المعنى ما قررته المادة الثانية عشرة من القانون ذاته من أن من قام بمعاملة تجارية عرضًا لا يُعدّ تاجرًا، أي إنه لا يكتسب صفة التاجر.
بالتالي، حتى يكتسب الشخص الطبيعي صفة التاجر، لا بد من أن يقوم بعمل من الأعمال التجارية، وأن يتخذه مهنة له. لكن السؤال الآن: ما هذه الأعمال التجارية التي تُكسب الشخص الطبيعي صفة التاجر؟
في الحقيقة، عالج المشرّع الأعمال التجارية في المادة السادسة من قانون التجارة الأردني، التي عددت الأعمال التجارية البرية بحكم ماهيتها الذاتية، أي بطبيعتها، كما تناولت المادة السابعة الأعمال التجارية البحرية. فمتى اتخذ الشخص الطبيعي عملًا من الأعمال المنصوص عليها في المادة السادسة مهنة له، ومارسه على وجه الاحتراف والاعتياد، اكتسب صفة التاجر.
غير أن قراءة هذه المواد لا تكشف عن ورود أعمال الدعاية والإعلان ضمن تعداد المادة السادسة بصورة صريحة. ومع ذلك، فإن اللافت أن تعداد المادة السادسة، وإن ورد في صورة تعداد تشريعي لأعمال محددة، لم يغلق الباب أمام إلحاق أعمال أخرى بها؛ إذ نصت الفقرة الثانية من المادة ذاتها على أن الأعمال التي يمكن اعتبارها مماثلة للأعمال المذكورة، لتشابه صفاتها وغاياتها، تعد كذلك من الأعمال التجارية البرية. وبذلك، فإن نطاق الأعمال التجارية في المادة السادسة لا يقف عند الأوصاف التقليدية الواردة فيها، بل قد يمتد إلى بعض الأعمال المستحدثة متى تشابهت في صفاتها وغاياتها مع الأعمال التجارية التي أوردها القانون.
وبناءً على ذلك، فإن أعمال الدعاية والإعلان والتسويق الرقمي، وإن لم ترد بهذا الوصف الحديث والصريح ضمن تعداد المادة السادسة، يمكن بحث طبيعتها التجارية متى مورست بصورة منظمة ومهنية، ولحساب الغير، وبمقابل مالي، وبقصد تحقيق الربح. فالعبرة هنا ليست بكون النشاط يُمارس عبر منصة رقمية أو حساب شخصي من حيث الشكل، وإنما بما إذا كان قد تحول في حقيقته إلى خدمة اقتصادية ترويجية موجهة إلى السوق، تُمارس على نحو معتاد ومنظم، بما يجعلها قريبة في صفاتها وغاياتها من الأعمال التجارية التي عالجها قانون التجارة.
ويعزز هذا النظر ما ورد في الدليل الوطني لتصنيف الأنشطة الاقتصادية في الأردن، إذ أفرد للدعاية والإعلان والتسويق تصنيفات مستقلة ضمن الأنشطة الاقتصادية، فعدّ خدمات الدعاية والإعلان نشاطًا يشمل تصميم وابتكار وتنفيذ الحملات الإعلانية عبر وسائل متعددة، من بينها شبكة الإنترنت والوسائط الأخرى، كما أورد "أنشطة خدمات التسويق” ضمن التصنيف ذاته. ولا يعني ذلك أن هذا الدليل يمنح النشاط صفة العمل التجاري بذاته، غير أنه يصلح كقرينة تنظيمية واقتصادية مهمة على أن الدعاية والإعلان والتسويق ليست مجرد أفعال عرضية أو شخصية، بل قد تكون نشاطًا اقتصاديًا منظمًا. ومن ثم، فإن ممارستها من قبل صانع المحتوى لحساب الغير، وبمقابل، وبصورة معتادة ومهنية، تفتح الباب لبحث إلحاقها بالأعمال التجارية بطريق المماثلة، استنادًا إلى الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون التجارة الأردني.
بناءً على ما سبق، فإن اعتبار أعمال الدعاية أو الإعلان أو التسويق التي يمارسها صانع المحتوى أعمالًا تجارية، متى اتخذها مهنة له ومارسها على وجه الاحتراف والاعتياد، يثير أثرًا قانونيًا مباشرًا يتمثل في خضوعه للالتزامات التي يقررها قانون التجارة على التجار، ومن أبرزها القيد في السجل التجاري، إضافة إلى سائر الالتزامات التجارية التي يرتبها القانون على من يكتسب هذه الصفة.
وهنا يثور سؤالان مهمان: الأول، ما أثر عدم قيد صانع المحتوى في السجل التجاري متى كان نشاطه واجب القيد؟ والثاني، هل يستطيع صانع المحتوى أن يتجنب هذا الوصف بمجرد عدم حصوله على الترخيص اللازم وفقًا لنظام تنظيم الإعلام الرقمي؟
أما عن السؤال الأول، فإن عدم القيد في السجل التجاري لا ينفي، بذاته، الصفة التجارية متى توافرت شروطها؛ لأن صفة التاجر لا تنشأ من القيد، وإنما تنشأ من اتخاذ الشخص الطبيعي الأعمال التجارية مهنة له، أي ممارستها على وجه الاحتراف والاعتياد، كما قررت ذلك المادة التاسعة من قانون التجارة. فالقيد في السجل التجاري ليس مصدر الصفة، بل هو أثر من آثارها ووسيلة لشهرها وتنظيمها في مواجهة الغير. ومن ثم، فإذا ثبت أن صانع المحتوى يمارس أعمال الدعاية والإعلان للغير كمهنة منتظمة وبمقابل، فإن امتناعه عن القيد لا يحول نشاطه إلى نشاط غير تجاري، بل يجعله مخالفًا للالتزامات التي رتبها القانون على من يثبت له وصف التاجر، متى كان القيد واجبًا في حقه.
وقد رتب قانون التجارة جزاءً على مخالفة الالتزام بالقيد في السجل التجاري، إذ نصت المادة الثالثة والثلاثون منه على معاقبة كل تاجر، أو وكيل شركة، أو مديرها، لا يطلب في المواعيد المحددة إجراء القيود الإجبارية، بغرامة لا تتجاوز عشرين دينارًا. كما تأمر المحكمة بإجراء القيد خلال خمسة عشر يومًا، فإذا لم يُجرِ المحكوم عليه القيد خلال هذه المدة، حُكم عليه بدينار واحد عن كل يوم تستمر فيه المخالفة بعد الحكم الأول. وقد يفتح ذلك الباب كذلك أمام تساؤلات تتصل بالالتزامات الضريبية، وما قد يثار بشأنها من صور عدم الإفصاح أو التهرب، وهي مسائل لا يتسع لها نطاق هذا المقال.
وأما عن السؤال الثاني، فإن عدم الحصول على الترخيص الإعلامي لا يصلح، بذاته، وسيلة لتفادي الوصف التجاري؛ لأن الترخيص الإعلامي والقيد التجاري ينتميان إلى نطاقين قانونيين مختلفين، وإن تقاطعا في بعض الصور. فالترخيص وفقًا لنظام تنظيم الإعلام الرقمي ينظم ممارسة النشاط من زاوية إعلامية ورقابية، أما صفة التاجر فتقوم، كما بيّنا، على حقيقة النشاط ذاته، أي على ممارسة الأعمال التجارية واتخاذها مهنة على وجه الاحتراف والاعتياد. ومن ثم، فإذا كان نشاط صانع المحتوى في جوهره دعاية أو إعلانًا للغير، ويمارس بمقابل وبصورة منتظمة ومهنية، فإن عدم حصوله على الترخيص الإعلامي لا يغير من حقيقة النشاط ولا ينفي عنه طابعه التجاري متى توافرت شروطه، بل قد يضيف إلى المخالفة التجارية مخالفة تنظيمية أخرى تتعلق بممارسة نشاط إعلامي رقمي دون استيفاء متطلباته. وبذلك، لا يستطيع صانع المحتوى أن يتفادى آثار القانون بمجرد الامتناع عن الترخيص أو التسجيل؛ لأن العبرة في التكييف القانوني بحقيقة النشاط لا بالشكل الذي يحاول صاحبه إظهاره.
وخلاصة القول، إن ممارسة صانع المحتوى لأعمال الدعاية أو الإعلان أو التسويق للغير على وجه الانتظام والاحتراف، متى اتخذها مهنة له، قد تفتح الباب أمام اعتبار نشاطه ذا طبيعة تجارية، بما يؤدي إلى إمكانية اكتسابه صفة التاجر وفق أحكام قانون التجارة الأردني. ويترتب على ذلك خضوعه للالتزامات التي يقررها القانون على التجار، وفي مقدمتها القيد في السجل التجاري، متى توافرت شروط هذا الالتزام، وذلك حتى لو لم يكن قد حصل على الترخيص اللازم وفق نظام تنظيم الإعلام الرقمي؛ لأن العبرة في التكييف القانوني ليست بمجرد الترخيص أو عدمه، وإنما بحقيقة النشاط وطبيعته ومدى تحوله إلى ممارسة مهنية منظمة.