شريط الأخبار
أديداس تعتذر... عميرة هاس: إسرائيل تهيئ لتهجير جماعي للفلسطينيين.. و«محوهم» يتحول إلى مسار عملي حين يكتب الجوع شهادة إدانة بين قسوة القانون وعدالة الرحمة في قضية علبتي التونة إلى الجهات المعنية... أسئلة للنقاش لا الاتهام الكشف عن مخطط لإقامة فندق في سلوان وتحذير من ارتباطه بالتوسع الاستيطاني محافظة: " BTEC" مسار مهني قائم على المشاريع ويتيح للطالب العمل أو الالتحاق بالجامعة البلبيسي تطّلع على تقييم الثقافة المؤسسية في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون محافظة: زيادة أعداد مقاعد الطب وطب الأسنان قيد النقاش الجامعة العربية تشدد على الرفض القاطع لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه ليس كل مدّعٍ أهلًا لما ادّعى... الصوافين: "ثقافة العيب" لم تعد حاضرة في قاموس الشباب الأردني رئيس الوزراء يستقبل رئيس مجلس الشُّورى العُماني طهران تتحدث عن تفاهم خلال أيام مع مسقط حول هرمز محافظة: شهادة الثانوية تمنح للطالب بعد نجاحه مدرسيًا اللواء الحراسيس يبحث التعاون الدفاعي مع شركة "نورينكو" الصينية حكومة حسّان في عامين.. تسديد مديونية صندوق دعم الطالب تجاه الجامعات الرسمية مجلس السلام: التصعيد بغزة والضفة الغربية يجعل حل الدولتين مستحيلا الأمير فيصل يؤكد جاهزية الأردن لاستضافة بطولة آسيا للكراتيه الشيباني: نمضي بثبات مع الأردن لتنفيذ خريطة السلام في السويداء الملك يرعى فعالية بمناسبة مرور 20 عاما على تأسيس مركز الملك عبدالله الثاني للتميز

رثاء قامة وطنية وفقهية: وداعاً الأستاذ الدكتور محمد سليم غزوي

رثاء قامة وطنية وفقهية: وداعاً الأستاذ الدكتور محمد سليم غزوي
د. شادي خطاب
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، يعتصرها الألم ويفيض منها التسليم، نودع اليوم علماً من أعلام الأردن، وفقيهاً دستورياً قل نظيره، ووالداً ومربياً فاضلاً؛ الأستاذ الدكتور محمد سليم محمد غزوي. لقد غادرنا تاركاً خلفه إرثاً أكاديمياً وقانونياً لا يُمحى، وسيرة عطرة تفوح بالنزاهة والعطاء.
منذ إطلالته الأولى على الحياة في بلدة الوهادنة العريقة بمحافظة عجلون في اليوم الأول من عام 1945 ، كُتب لهذا الرجل أن يكون من بناة العقول وراسِمي معالم الفكر القانوني. لقد شق طريقه في دروب العلم بإصرار، ليحصد ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1966 ، ويمضي بخطى واثقة نال خلالها دبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية عام 1969 ، ثم دبلوم الدراسات العليا في القانون العام من جامعة القاهرة عام 1972 ، متوجاً رحلته الأكاديمية بنيل درجة الدكتوراه في الحقوق عام 1977 ، ليتخصص في أدق مفاصل الدولة، وهو "القانون الدستوري والنظم السياسية".
ولأن الكبار لا يمرون عابرين، فقد ترك فقيدنا بصمات جلية في كبرى الصروح الأكاديمية؛ حيث حمل أمانة عمادة كلية الحقوق في أم الجامعات، الجامعة الأردنية، بين عامي 1993 و1999 ، فكان أباً للطلبة وموجهاً للباحثين. وامتد عطاؤه العلمي ليتولى عمادة كلية الحقوق في جامعة العلوم التطبيقية الأهلية ، وعمادة كلية القانون في جامعة عمان العربية ، مساهماً في تخريج أجيال من القضاة والمحامين والمشرعين الذين يحملون لواء العدالة اليوم.
ولم يقتصر إشعاعه على قاعات التدريس، بل امتد ليكون ركناً أساسياً في حماية الدستور وصونه، حين نال الثقة الملكية ليكون عضواً مؤسساً في المحكمة الدستورية الأردنية منذ تأسيسها في تشرين الأول من عام 2012 وحتى عام 2018. وفي أروقة المحاكم، كان صوتاً للحق ومدافعاً عن العدالة، مجازاً بممارسة المحاماة في المحاكم النظامية منذ عام 1987. كما أثرى المكتبة العربية والأردنية بعشرات البحوث والمؤلفات التي شكلت مراجع حيوية في فهم الدستور الأردني، وحقوق الإنسان، وركائز الديمقراطية والانتخاب.
وفي رثاء هذا الطود العظيم، نذكر قول الشاعر:
وَمَا كَانَ هَلْكُ المَرْءِ هَلْكُ وَاحِدٍ ... وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا
مَضَى نَقِيَّ عِرْضٍ لَمْ تَدَعْ أَفْعَالُهُ ... بَقْعَةً فِي الأَرْضِ إِلَّا وَتَدْمَعُ
فَقَدْنَا بِهِ بَحْراً مِنَ العِلْمِ زَاخِراً ... وَنُوراً بِهِ كُلُّ المَحَافِلِ تَسْطَعُ
نم قرير العين يا أبا عمر، فقد أديت الأمانة، وبلغت الرسالة، وتركت فينا أثراً لا تذروه الرياح. نسأل الله العلي القدير أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يسكنك فسيح جناته، وأن يلهمنا جميعاً ومحبيك وتلامذتك الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.