شريط الأخبار
الملك: نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية مستمرون بالتصدي لأي اعتداء يستهدف المملكة المركز الكاثوليكي: عام 2030 سيجعل الأردن محط أنظار الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم الملك: زيارات مرتقبة لدول كبرى لفتح أسواق جديدة واستقطاب استثمارات معهد السياسة والمجتمع: التعديل الوزاري الثالث يكشف فجوة الثقة والاتصال بين الحكومة والشارع سوريا: إحباط محاولة تهريب شحنة كبيرة من المخدرات ‏إلى ‏الأردن الضمان الاجتماعي: غالبية خدماتنا إلكترونية عبر الموقع ونسخة جديدة من تطبيق الهاتف بحلول نهاية أيلول قاضي القضاة يلتقي جمعية المحامين الشرعيين وعددًا من المحامين انخفاض أعداد زوار 9 مواقع سياحية خلال شهر حزيران الملك من معان: الأولوية هي حماية مصلحة الوطن.. و"بلد النشامى ما عليها خوف" القضاة: حجم تجارة الخدمات مع واشنطن يقترب من ملياري دولار سنويا تزامنا مع الزيارة الملكية لمعان .. العيسوي يفتتح مقر جمعية بيت الأنباط بوادي موسى خوري : مجلس نواب ضعيف ومنزوع الهيبة الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة القويسمة .. ويضبط عددًا من الاطراف 180 شخصية في لقاء الملك بمعان .. والانجازات محور الحديث المحافظ النعيمات للقلعة نيوز .. زيارة جلالة الملك المفدى إلى معان: محطة تنموية تثلج الصدور وتجسد التلاحم 9.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان طلبة قرى SOS يحققون نتائج جيدة بامتحان التوجيهي أبو علي: نظام الفوترة الوطني يخدم الاقتصاد ولا يقتصر على الجانب الضريبي عقب الاندماج .. استقالة الدكتور العبادي وعدد من قيادات حزب «التغيير» شيماء سيف تشعل برومو فيلم الست لما .. تكشف عن ارتباط جمعها بعمرو دياب

رثاء قامة وطنية وفقهية: وداعاً الأستاذ الدكتور محمد سليم غزوي

رثاء قامة وطنية وفقهية: وداعاً الأستاذ الدكتور محمد سليم غزوي
د. شادي خطاب
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، يعتصرها الألم ويفيض منها التسليم، نودع اليوم علماً من أعلام الأردن، وفقيهاً دستورياً قل نظيره، ووالداً ومربياً فاضلاً؛ الأستاذ الدكتور محمد سليم محمد غزوي. لقد غادرنا تاركاً خلفه إرثاً أكاديمياً وقانونياً لا يُمحى، وسيرة عطرة تفوح بالنزاهة والعطاء.
منذ إطلالته الأولى على الحياة في بلدة الوهادنة العريقة بمحافظة عجلون في اليوم الأول من عام 1945 ، كُتب لهذا الرجل أن يكون من بناة العقول وراسِمي معالم الفكر القانوني. لقد شق طريقه في دروب العلم بإصرار، ليحصد ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1966 ، ويمضي بخطى واثقة نال خلالها دبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية عام 1969 ، ثم دبلوم الدراسات العليا في القانون العام من جامعة القاهرة عام 1972 ، متوجاً رحلته الأكاديمية بنيل درجة الدكتوراه في الحقوق عام 1977 ، ليتخصص في أدق مفاصل الدولة، وهو "القانون الدستوري والنظم السياسية".
ولأن الكبار لا يمرون عابرين، فقد ترك فقيدنا بصمات جلية في كبرى الصروح الأكاديمية؛ حيث حمل أمانة عمادة كلية الحقوق في أم الجامعات، الجامعة الأردنية، بين عامي 1993 و1999 ، فكان أباً للطلبة وموجهاً للباحثين. وامتد عطاؤه العلمي ليتولى عمادة كلية الحقوق في جامعة العلوم التطبيقية الأهلية ، وعمادة كلية القانون في جامعة عمان العربية ، مساهماً في تخريج أجيال من القضاة والمحامين والمشرعين الذين يحملون لواء العدالة اليوم.
ولم يقتصر إشعاعه على قاعات التدريس، بل امتد ليكون ركناً أساسياً في حماية الدستور وصونه، حين نال الثقة الملكية ليكون عضواً مؤسساً في المحكمة الدستورية الأردنية منذ تأسيسها في تشرين الأول من عام 2012 وحتى عام 2018. وفي أروقة المحاكم، كان صوتاً للحق ومدافعاً عن العدالة، مجازاً بممارسة المحاماة في المحاكم النظامية منذ عام 1987. كما أثرى المكتبة العربية والأردنية بعشرات البحوث والمؤلفات التي شكلت مراجع حيوية في فهم الدستور الأردني، وحقوق الإنسان، وركائز الديمقراطية والانتخاب.
وفي رثاء هذا الطود العظيم، نذكر قول الشاعر:
وَمَا كَانَ هَلْكُ المَرْءِ هَلْكُ وَاحِدٍ ... وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا
مَضَى نَقِيَّ عِرْضٍ لَمْ تَدَعْ أَفْعَالُهُ ... بَقْعَةً فِي الأَرْضِ إِلَّا وَتَدْمَعُ
فَقَدْنَا بِهِ بَحْراً مِنَ العِلْمِ زَاخِراً ... وَنُوراً بِهِ كُلُّ المَحَافِلِ تَسْطَعُ
نم قرير العين يا أبا عمر، فقد أديت الأمانة، وبلغت الرسالة، وتركت فينا أثراً لا تذروه الرياح. نسأل الله العلي القدير أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يسكنك فسيح جناته، وأن يلهمنا جميعاً ومحبيك وتلامذتك الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.