شريط الأخبار
إيران: لا يزال هناك "انعدام للثقة" في الولايات المتحدة رغم الاتفاق الصفدي يبحث مع نظيره السعودي تطورات الأوضاع في المنطقة الجيش الأمريكي: حصار موانئ إيران سيظل ساريا لحين إتمام الاتفاق الخارجية الإيرانية: إنهاء الحرب على لبنان جزء لا يتجزأ من التفاهم النائب العباسي تسأل الحكومة عن حرائق القمح والشعير ​سلطة منطقة العقبة تبحث مع السفارة البولندية تعزيز الشراكات الاستثمارية والسياحية مباحثات أردنية سورية لتعزيز إدارة حوض نهر اليرموك نائب الملك الأمير فيصل يرعى حفل تخريج دورة الدفاع الوطني (23) ( صور ) وزير الطاقة يفتتح مشروع نظام التضبيب في محطة رحاب ترامب: السفن بدأت بالتحرك والعديد منها محملة بالنفط خارج مضيق هرمز ترحيب عربي ودولي واسع باتفاق الإطار بين واشنطن وطهران حسّان يؤكد ضرورة استمرار تحسين جودة الخدمات الصحية للمواطنين العثور على جثة عشريني متوفيا داخل منزله بالغور الشمالي 🏆 كأس العالم 2026 – نتائج الجولة الأولى حتى الآن رسالة إلى ضمير الوطن: عندما تصبح "المئتا دينار" ثمناً لعمرٍ كامل! محمد سميك رئيس مجلس قلقيلية يهنئ جلالة الملك وسمو ولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بمناسبة العام الهجري الجديد. المصري: رأس السنة الهجرية محطة نستلهم منها قيم الرسالة المحمدية ونعتز فيها بالوصاية الهاشمية على المقدسات وزارة الثقافة تعلن برنامج مهرجان صيف الأردن 2026 في دورته السادسة أبو قاعود محافظاً للمفرق وأبو الغنم لإربد سؤال نيابي عن زيادة الرواتب

رثاء قامة وطنية وفقهية: وداعاً الأستاذ الدكتور محمد سليم غزوي

رثاء قامة وطنية وفقهية: وداعاً الأستاذ الدكتور محمد سليم غزوي
د. شادي خطاب
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، يعتصرها الألم ويفيض منها التسليم، نودع اليوم علماً من أعلام الأردن، وفقيهاً دستورياً قل نظيره، ووالداً ومربياً فاضلاً؛ الأستاذ الدكتور محمد سليم محمد غزوي. لقد غادرنا تاركاً خلفه إرثاً أكاديمياً وقانونياً لا يُمحى، وسيرة عطرة تفوح بالنزاهة والعطاء.
منذ إطلالته الأولى على الحياة في بلدة الوهادنة العريقة بمحافظة عجلون في اليوم الأول من عام 1945 ، كُتب لهذا الرجل أن يكون من بناة العقول وراسِمي معالم الفكر القانوني. لقد شق طريقه في دروب العلم بإصرار، ليحصد ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1966 ، ويمضي بخطى واثقة نال خلالها دبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية عام 1969 ، ثم دبلوم الدراسات العليا في القانون العام من جامعة القاهرة عام 1972 ، متوجاً رحلته الأكاديمية بنيل درجة الدكتوراه في الحقوق عام 1977 ، ليتخصص في أدق مفاصل الدولة، وهو "القانون الدستوري والنظم السياسية".
ولأن الكبار لا يمرون عابرين، فقد ترك فقيدنا بصمات جلية في كبرى الصروح الأكاديمية؛ حيث حمل أمانة عمادة كلية الحقوق في أم الجامعات، الجامعة الأردنية، بين عامي 1993 و1999 ، فكان أباً للطلبة وموجهاً للباحثين. وامتد عطاؤه العلمي ليتولى عمادة كلية الحقوق في جامعة العلوم التطبيقية الأهلية ، وعمادة كلية القانون في جامعة عمان العربية ، مساهماً في تخريج أجيال من القضاة والمحامين والمشرعين الذين يحملون لواء العدالة اليوم.
ولم يقتصر إشعاعه على قاعات التدريس، بل امتد ليكون ركناً أساسياً في حماية الدستور وصونه، حين نال الثقة الملكية ليكون عضواً مؤسساً في المحكمة الدستورية الأردنية منذ تأسيسها في تشرين الأول من عام 2012 وحتى عام 2018. وفي أروقة المحاكم، كان صوتاً للحق ومدافعاً عن العدالة، مجازاً بممارسة المحاماة في المحاكم النظامية منذ عام 1987. كما أثرى المكتبة العربية والأردنية بعشرات البحوث والمؤلفات التي شكلت مراجع حيوية في فهم الدستور الأردني، وحقوق الإنسان، وركائز الديمقراطية والانتخاب.
وفي رثاء هذا الطود العظيم، نذكر قول الشاعر:
وَمَا كَانَ هَلْكُ المَرْءِ هَلْكُ وَاحِدٍ ... وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا
مَضَى نَقِيَّ عِرْضٍ لَمْ تَدَعْ أَفْعَالُهُ ... بَقْعَةً فِي الأَرْضِ إِلَّا وَتَدْمَعُ
فَقَدْنَا بِهِ بَحْراً مِنَ العِلْمِ زَاخِراً ... وَنُوراً بِهِ كُلُّ المَحَافِلِ تَسْطَعُ
نم قرير العين يا أبا عمر، فقد أديت الأمانة، وبلغت الرسالة، وتركت فينا أثراً لا تذروه الرياح. نسأل الله العلي القدير أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يسكنك فسيح جناته، وأن يلهمنا جميعاً ومحبيك وتلامذتك الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.