شريط الأخبار
استحداث برامج دراسات عليا في المعهد القضائي قطيشات: قانون الجرائم الإلكترونية يحتوي على ثغرات نهاية مشوار جمال سلامي مع النشامى الموافقة على تعديل نظام الأبنية والتَّنظيم في مدينة عمَّان نظام معدِّل لنظام التَّنظيم الإداري لوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية حلفاء ... ولكن قرايا ومقاطيع المبادرة العشائرية الأردنية (41) تمديد تأجيل انتخابات المجالس البلديَّة وانتخابات مجلس أمانة عمَّان الكبرى لمدَّة ستَّة شهور دولة جعفر حسان يُخمد زوبعة! ولكن ماذا بعد؟.. لو توقفنا عند الحقيقة... النائب النواصرة يسأل "وزير التربية" عن مبررات إضافة أسبوع دوام للعام الدراسي الجديد - وثيقة الحجايا تفتح ملف تصاريح العمالة الوافدة وتمطر وزارة العمل بحزمة من الأسئلة البرلمانية ملامح تعديل وزاري ثان يلوح في أفق حكومة جعفر حسان دمشق تعلن عن زيارة مرتقبة لماكرون إلى سوريا الأميرة غيداء تفتتح مركز الكشف المبكر الجديد لمركز الحسين للسرطان البكار: سأنشر تفاصيل الاستقالة بعد مغادرة الحكومة رسميا عودة نقاشات قانون الضمان الاجتماعي بعد الاطاحة بوزير العمل ضغط على الخلايلة للترشح لرئاسة النواب .. والنائب يقرأ المشهد مشاهد مأساوية وعودة آمنة : شهادات أردنيين بعد إجلائهم من فنزويلا حركتك الإيجابية....

رثاء قامة وطنية وفقهية: وداعاً الأستاذ الدكتور محمد سليم غزوي

رثاء قامة وطنية وفقهية: وداعاً الأستاذ الدكتور محمد سليم غزوي
د. شادي خطاب
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، يعتصرها الألم ويفيض منها التسليم، نودع اليوم علماً من أعلام الأردن، وفقيهاً دستورياً قل نظيره، ووالداً ومربياً فاضلاً؛ الأستاذ الدكتور محمد سليم محمد غزوي. لقد غادرنا تاركاً خلفه إرثاً أكاديمياً وقانونياً لا يُمحى، وسيرة عطرة تفوح بالنزاهة والعطاء.
منذ إطلالته الأولى على الحياة في بلدة الوهادنة العريقة بمحافظة عجلون في اليوم الأول من عام 1945 ، كُتب لهذا الرجل أن يكون من بناة العقول وراسِمي معالم الفكر القانوني. لقد شق طريقه في دروب العلم بإصرار، ليحصد ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1966 ، ويمضي بخطى واثقة نال خلالها دبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية عام 1969 ، ثم دبلوم الدراسات العليا في القانون العام من جامعة القاهرة عام 1972 ، متوجاً رحلته الأكاديمية بنيل درجة الدكتوراه في الحقوق عام 1977 ، ليتخصص في أدق مفاصل الدولة، وهو "القانون الدستوري والنظم السياسية".
ولأن الكبار لا يمرون عابرين، فقد ترك فقيدنا بصمات جلية في كبرى الصروح الأكاديمية؛ حيث حمل أمانة عمادة كلية الحقوق في أم الجامعات، الجامعة الأردنية، بين عامي 1993 و1999 ، فكان أباً للطلبة وموجهاً للباحثين. وامتد عطاؤه العلمي ليتولى عمادة كلية الحقوق في جامعة العلوم التطبيقية الأهلية ، وعمادة كلية القانون في جامعة عمان العربية ، مساهماً في تخريج أجيال من القضاة والمحامين والمشرعين الذين يحملون لواء العدالة اليوم.
ولم يقتصر إشعاعه على قاعات التدريس، بل امتد ليكون ركناً أساسياً في حماية الدستور وصونه، حين نال الثقة الملكية ليكون عضواً مؤسساً في المحكمة الدستورية الأردنية منذ تأسيسها في تشرين الأول من عام 2012 وحتى عام 2018. وفي أروقة المحاكم، كان صوتاً للحق ومدافعاً عن العدالة، مجازاً بممارسة المحاماة في المحاكم النظامية منذ عام 1987. كما أثرى المكتبة العربية والأردنية بعشرات البحوث والمؤلفات التي شكلت مراجع حيوية في فهم الدستور الأردني، وحقوق الإنسان، وركائز الديمقراطية والانتخاب.
وفي رثاء هذا الطود العظيم، نذكر قول الشاعر:
وَمَا كَانَ هَلْكُ المَرْءِ هَلْكُ وَاحِدٍ ... وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا
مَضَى نَقِيَّ عِرْضٍ لَمْ تَدَعْ أَفْعَالُهُ ... بَقْعَةً فِي الأَرْضِ إِلَّا وَتَدْمَعُ
فَقَدْنَا بِهِ بَحْراً مِنَ العِلْمِ زَاخِراً ... وَنُوراً بِهِ كُلُّ المَحَافِلِ تَسْطَعُ
نم قرير العين يا أبا عمر، فقد أديت الأمانة، وبلغت الرسالة، وتركت فينا أثراً لا تذروه الرياح. نسأل الله العلي القدير أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يسكنك فسيح جناته، وأن يلهمنا جميعاً ومحبيك وتلامذتك الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.