شريط الأخبار
درسٌ بالغٌ من التاريخ، ولهذا أَهتمّ بالتاريخ القلعة نيوز الإعلامية تهنيء بعيد الاستقلال الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية .. غنيمات تشارك في افتتاح المعرض التشكيلي “سماوات” للشاعرة والفنانة التشكيلية وداد بنموسى العضايلة : العلاقات المصرية الأردنية تمثل نموذجًا عربيًا فريدًا للتنسيق السياسي والتكامل الاقتصادي أمسية وطنية على المدرج الروماني بمناسبة عيد الاستقلال أوبريت "أردن دار الحب" احتفالاً بعيد الاستقلال ترامب يهاجم اتفاق أوباما النووي مع إيران ويتوعد باتفاق "معاكس تماما" الملكة رانيا تشهد حفل تخريج طلبة الاكاديمية الدولية ترامب: التفاوض مع إيران لم ينته بعد أجواء ربيعية معتدلة خلال أيام عيد الأضحى روبيو: سنبدأ مفاوضات جدية حول النووي الإيراني بعد فتح مضيق هرمز الملك وولي العهد يتلقيان برقيات تهنئة بمناسبة عيد استقلال المملكة الـ 80 أكسيوس: لا توقيع مرتقبا لاتفاق أميركي مع إيران الأحد والمفاوضات مستمرة وكالة تسنيم الإيرانية: خلافات حول الأموال المجمدة تهدد الاتفاق الأمريكي الإيراني بالفشل آفة المخدرات وأثرها على المجتمع " شباب كلنا الأردن" في العاصمة يستحضرون إرث الوطن ويجددون عهد المسؤولية بمناسبة الأستقلال80.. القلعة نيوز - عُمان وإيران تبحثان ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الأردن ودول عربية وإسلامية: بن غفير أقدم على أفعال مروّعة ومهينة ومرفوضة إرادة ملكية بتعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة تلفزيون المملكة (أسماء) الصَّفدي مديراً عامَّاً لمؤسَّسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية

درسٌ بالغٌ من التاريخ، ولهذا أَهتمّ بالتاريخ

درسٌ بالغٌ من التاريخ، ولهذا أَهتمّ بالتاريخ
درسٌ بالغٌ من التاريخ، ولهذا أَهتمّ بالتاريخ.
القلعة نيوز -
هل للحضارة الإسلامية وخصوصًا السلطنة العثمانية دور في هذه النتيجة؟ وهل السيطرة على طرق التجارة وفرض الرسوم والضرائب دفعت الأوروبيين للبحث عن طرقٍ بديلة لا تقع تحت سيطرة العثمانيين؟ وهنا تحضرني العديد من القصص عن كيف كان التجاوز والظلم، وعدم إحقاق الحق والعدل الذي يطالب به الله في كتابه، وسعى لجعله منهجًا إنسانيًا، دورًا هنا.

وهذا ليس تقييمًا عامًا للسلطنة العثمانية، ولكن كل حكمٍ له إيجابيات وسلبيات. وهنا، هل كان لتلك الرسوم التي فرضتها على البحر الأبيض المتوسط وكل ما يمرّ به دورٌ هنا؟ وهل لو كانت هذه الرسوم مقبولة، كان سيحدث ما حدث؟ وهل القوة التي يملكها طرف سببٌ في زوال هذا الطرف، وليس فقط في زوال الحالة الظرفية التي تؤدي إلى الظلم؟ وهنا فعليًا بدأ حكم العثمانيين بالتضعضع والانهيار، وكان من الأسباب – إضافةً إلى إيجاد طرق بديلة – الفساد والحروب وسوء إدارة الموارد، والإفراط في النفقات والبذخ والترف، بما لا يعود على الأمة بمردودٍ حقيقي. وأكرر بأننا هنا نبحث عن أسباب القوة والسيطرة والسقوط والانهيار، وكيف تُستخدم.

إلى أين يؤدي كل ذلك؟ إلى نفس النقطة التي يقوم بها ترامب اليوم. بالأمس عندما كانت أمريكا رائدة الصناعة، وكانت تنادي بسوقٍ حرة وحرية التجارة والتبادل والتنافس الحر، كيف تنافس شركةٌ في إفريقيا شركةً في أمريكا؟ أو كيف تنافس أوروبا كلها إيلون ماسك وحده في مجال الاتصالات الفضائية والصواريخ الفضائية مثلًا؟ وكيف أنه أخضع أوكرانيا بسبب الاتصالات التي أصبحت شريان الحياة الأساسي هناك، وتتحكم بكل شيءٍ من الجيش والحرب إلى التجارة والسلام.

هل تدرك ترابطًا هنا؟ لقد بدأ العالم، وخاصة الصين وروسيا، وبدرجة أقل الباقي، بالبحث عن بدائل وطرقٍ أخرى للتعامل مع أمريكا وقادتها المزاجيين. وهنا لا نضع العثمانيين والغرب في ميزانٍ واحد، بكل ما لهذا وكل ما لهذا، ولكن نحاول فهم الرابط هنا، وإلى أين يمكن أن يؤدي هذا الترابط في الظروف والواقع، مع تلك القصص التي نستحضرها من التاريخ، وهذا الواقع الذي يفرضه علينا الكيان ومن خلفه اليوم.

من هنا، تفرض اللحظة التاريخية الحضارية على الأمة أن تفكر بطريقةٍ مختلفة، لا نريد أن نستحضر ماو تسي تونغ ولا إبراهام لنكولن هنا، وما أعنيه أنهما قاما بفرض الوحدة بالقوة الدموية على بلديهما. هل كانا يدركان أن الوحدة هي السبيل لقيام وتطور هذه البلدان؟ هل هذا يعني بصورةٍ ما أن الضريبة التي دفعتها هذه البلاد – وهي تصل إلى حوالي المليون في أمريكا وعشرات الملايين في الصين – مبررة؟ حقيقةً لا أجدها مبررة لا هنا ولا هنا. وتستطيع أن تعود إلى مقالٍ سابق، كيف قام الرسول ﷺ من الغار ليصل إلى القمة. ولكن ما أدركه تمامًا أن الأمم المتفرقة هي لقمة سائغة، بلحمها ودمها ودم أطفالها ومواردها للدول القوية الغنية.

من منّا لا يزعجه الوضع الأمة اليوم، ولا يشعر بحجم المعاناة التي نعيشها هنا، وتنغّص عليه يومه وحياته، ولا تكاد تمر لحظة إلا ويشعر بطفل جائع، أو أمٍّ ضاقت بها السبل في سبيل إطعام أطفالها، وأبٍ هناك يعاني العجز والحسرة، ويشعر بكآبة الدنيا تُطبق على أنفاسه، عندما يبكي الرجال والنساء والأطفال من القهر والظلم، عندما يقف الأخ والصديق عاجزًا عن الفعل، ومن منّا يملك أن يحل هذه المعضلة.

ويبدو أن هذا هو حال الأمة اليوم، عالقة في الفراغ، ولكن لمَ لا نعود إلى التاريخ، فهناك الكثير من الحالات المشابهة التي قد نستعين بها للخروج من هذه الحالة. يذكر الباحث وضاح خنفر بأنه في تلك اللحظة التي كان فيها كريستوفر كولومبس يسعى لنيل الموافقة الملكية والتمويل لحملته لاكتشاف طريقٍ بديل إلى الهند، كان السبب أن السلطنة العثمانية تسيطر على الممرات البحرية، وتقيّد حركة التجارة العالمية بما يحقق مصالحها، حيث كانت هذه السيطرة ممتدة إلى قرونٍ سابقة، ولذلك لا تستغرب الحملات التي قامت بها أوروبا وغيرها في وقتها لزعزعة هذه السيطرة ومحاولة الالتفاف عليها.

طرق التجارة التي تسيطر عليها، يتحكم بالمصادر والأسواق فيها السلطنة العثمانية، ومن هنا كان ثراء السلطنة، وكان للفضة دورٌ أساسي هنا، ذبل بعد تلك الاكتشافات في أمريكا، في المقابل كانت الدول الأوروبية تسعى لنيل حصة من هذه الكعكة العالمية، ومن هنا كان السعي وراء السكر الذي خلق مشكلة العبيد، ونتج بعده السعي وراء القطن، فقد صُنعت آلة النسيج.

وهذا الوحش الآلي الذي يديره وحشٌ بشري، يحتاج إلى من يزوّده بالمواد والموارد حتى لو على حساب دماء وحياة الأبرياء، ونقلهم من بلدانهم واستعبادهم في المحرقة الاستعمارية للبشرية، في سبيل إطعام الوحش الأوروبي، وإذا كنت تظن أني أبالغ، فقط عد لما فعله ملك بلجيكا في الكونغو من منتصف القرن الثامن عشر إلى بداية القرن التاسع عشر، التقديرات الأوروبية – وهي هنا تختزل الحقيقة إلى أقل قدر – فتقول إن حوالي عشرة ملايين قُتلوا، غير التعذيب وقطع الأيدي لمن لم يحقق النسبة اليومية من محصول المطاط لهذا الوحش البشري ليوبولد الثاني. وما قامت به ألمانيا في ناميبيا وتنزانيا، والباقي من هذه الدول المتوحشة، وآخرها هذا الكيان، متداولٌ ومعروف.

هل هو ديالكتيك مادي كما يقولون؟ بأن التغيرات الاجتماعية تحدث نتيجةً للصراع بين القوى الاقتصادية المختلفة وليس بسبب الأفكار المجرّدة؟ نظرةٌ مجردة إلى ما قامت به الدول الأوروبية وبعدها أمريكا، تدرك تمامًا لماذا ذهب ماركس هذا المذهب، ولماذا سعت إسبانيا والبرتغال وهولندا وتبعتها الدول الأوروبية وراء المادة بشكلها المجرّد.

حتى وصلت إلى مرحلة تسليع الإنسان كما يقول المسيري، أو تحويل كل ما هو في محيطها – حتى الإنسان – إلى شيءٍ وسلعةٍ قابلةٍ للتفاوض والبيع والشراء. هل ترى فكر ترامب غريبًا هنا؟ أم هو يتسق مع ما قام به كولومبس وما قام به ليوبولد وما قام ويقوم به الغرب اليوم؟

هل هي دورة التاريخ والتداول أم التدافع أم هي زمن يرتفع فيه من كان يُعد ويستعد، ومن نام نام وفاته كل شيء ...

إبراهيم أبو حويله.