اسعد بني عطا
تعمل الإدارة الامريكية على إعداد موازنة وزارة الحرب البنتاغون للعام ( 2027 ) ، ويرى المراقبون بأنها الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة ، وتعكس الموازنة توجها واضحا لتوسيع الإنفاق العسكري الأميركي ، وتعزيز الشراكات الدفاعية ، وفي مقدمتها العلاقة الاستراتيجية مع إسرائيل ، ومن المتوقع أن تصل إلى ( 1.5 ) تريليون دولار ،بزيادة تقارب ( 42% ) مقارنة بالعام السابق ، وتشير التقديرات إلى أن الإنفاق العسكري الأميركي سيظل الأكبر عالميا ، متجاوزا مجموع إنفاق الدول العشر التالية له ، بما فيها الصين وروسيا ودول أوروبية كبرى ، وخصصت الموازنة المبالغ التالية :
ما يزيد على ( 750 ) مليار دولار لدعم برامج التسليح ، بما يشمل الذخائر والطائرات والسفن وأنظمة الجيل القادم .
تطوير منظومات دفاع صاروخي متقدمة بينها برامج اعتراض الصواريخ من الجيل الجديد ، وأنظمة مواجهة التهديدات فرط الصوتية بقيمة ( 67.9 ) مليار دولار ، في إطار تعاون مستمر يشمل مشاريع مشتركة مثل : تطوير أنظمة القبة الحديدية ، مقلاع داوود ، ومنظومة أرو ( 3 ) ، حيث يتم تصنيع بعض المكونات بشراكة بين شركات أميركية وإسرائيلية ، مع استمرار التمويل الأميركي لإعادة تزويد المخزونات من الصواريخ الاعتراضية .
تمويل برامج التطوير والإنتاج المشتركة في مجال الدفاع الصاروخي الباليستي مع إسرائيل والتي تُقدَّر بنحو ( 530 ) مليون دولار كميزانية أساسية ، مع احتمالية زيادتها عبر مخصصات إضافية لإعادة ملء المخزون وتعزيز الجاهزية الدفاعية .
دعم العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط بقيمة ( 4.4 ) مليار دولار مخصصاً لحماية القوات والردع ، إضافة إلى دعم الدفاع عن إسرائيل والتصدي للتهديدات الإقليمية ، كما تحصل إسرائيل على ( 3.8 ) مليارات دولار سنويا كمساعدات عسكرية ضمن برامج وزارة الخارجية الأميركية ، وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية ( 5/4 ) أن دعم مشروع الحرية في مواجهة إيران بما يشمل تغطية نفقات ما يزيد على ( 100 ) طائرة و( 15 ) ألف عسكري في إطار جهود عسكرية واسعة النطاق ، لتعزيز القدرات العملياتية وتنفيذ المهام الموكلة بنطاق العمليات الجارية .
توفير ( 100 ) مليار دولار لتوسيع القدرات التصنيعية ودعم سلاسل الإمداد والشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة بالقطاع الدفاعي .
ما سكتت عنه موازنة الدفاع كان حجم الإنفاق على التسلح النووي ، ولكن يمكن الاستدلال على ذلك من خلال إعلان الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية التي أشارت الى أن الإنفاق العالمي على الأسلحة ارتفع من ( 68 ) مليار دولار إلى ( 100 ) مليار دولار عام ( 2024 ) ، أنفقت الولايات المتحدة ( 56.8 ) مليار دولار منها ، أي أكثر من إنفاق بقية الدول النووية مجتمعة ، وحلت الصين في المركز الثاني بمبلغ ( 12.5 ) مليار دولار ، تلتها بريطانيا بـ(10.4 ) مليار دولار ، ما يعني ان واشنطن ستضخ المزيد من المليارات لدعم برامجها النووية ، وكان ( نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ) أكد بأن انتشار الأسلحة النووية يمثل التهديد الأكبر للأمن القومي للولايات المتحدة ، محذرًا من تصاعد المخاطر المرتبطة بسباق التسلح في عدد من المناطق حول العالم ، وأن الإدارة تضع ملف منع الانتشار النووي في صدارة أولوياتها الدبلوماسية والأمنية ، مؤكداً ضرورة تعزيز التعاون الدولي للحد من هذا التهديد ، ومنع وصول التكنولوجيا النووية إلى جهات غير مسؤولة ، وقد توجت تصريحات ( فانس ) بفشل ذريع خلال محادثات الأمم المتحدة للتوصل لتوافق بشأن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ، ونزع السلاح بعد ( 4 ) أسابيع من المفاوضات .
من جهة اخرى قدّر مكتب الموازنة بالكونغرس كلفة مشروع الدرع الصاروخي ( القبة الذهبية ) الذي طرحه ترامب بـ( 1.2 ) تريليون دولار ، رغم أن الرئيس ترامب كان قد قدّر كلفة المشروع بـ(175 ) مليار دولار فقط عند الإعلان عنه عام ( 2025 ) ، وتستحوذ أنظمة الاعتراض الفضائية على الحصة الأكبر من النفقات ، وأشارت تقارير إلى أن تكاليف التشغيل السنوية تبلغ ( 8.3 ) مليار دولار .
في ظل الأرقام المهولة لموازنة الدفاع الامريكية سواء المعلنة أو تلك السرية منها ، وموازنات الدفاع للمنافسين على زعامة النظام العالمي الجديد والتي تقترب مجتمعة من ( 3 ) ترليون دولار ، السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو إلى أين يتجه النظام العالمي الجديد ؟ وهل نحن على ابواب حرب عالمية ثالثة او على اعتاب حرب باردة جديدة تعيد بناء العديد من اسوار " برلين " ؟ وهل ستتسيد ( تل ابيب ) الشرق الاوسط بدعم امريكي ؟ ام انّ لتركيا وباكستان والنظام العربي راي آخر بعد تراجع الدور الإيراني نسبيا ؟ وماذا حلّ بنظرية نهاية التاريخ لـ( فرانسيس فوكوياما ) عام ( 1992 ) والتي اشارت نهاية الايدولوجيات ، وعيش الإنسانية تحت مظلة الديمقراطية الليبرالية الى الابد ؟ اليس ما يجري اليوم عودة عاصفة للايدولوجيات المتطرفة لحكم العالم ؟




