شريط الأخبار
انتربول يلقي القبض على قاتلة زوجها الأردني في غواتيمالا الملك يرعى الاحتفال الرسمي لعيد الاستقلال الـ 80 في قصر الحسينية طلب متزايد على الدينار الأردني لدى شركات الصرافة "المشكلة في مكان تواجد خامنئي" .. الاستخبارات الأمريكية توضح سبب تأخر ردود طهران على مقترحات واشنطن إيران: تقدم بالمفاوضات مع واشنطن ووفد في الدوحة لبحث اتفاق محتمل في عيد الاستقلال الـ80.. الرياضة تكتب تاريخها من أول ذهبية عربية إلى مونديال العالم بعثة الحج الطبية تؤكد جاهزيتها الكاملة لمتابعة صحة الحجاج ترامب: المفاوضات مع إيران تمضي بشكل جيد مسؤول: مبعوثون إيرانيون في الدوحة لبحث اتفاق محتمل مع أمريكا جمعية متقاعدي الضمان الاجتماعي تهنيء الأردنيين بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين المقابلة… عنوان الوفاء والانتماء في عيد استقلال المملكة الأردنية الهاشمية الصبيحي توقّع اتفاقية شراكة مع جمعية الشارقة الخيرية لتعزيز العمل المجتمعي وخدمة أهالي منطقة زهران كريشان يكتب بقلم خادم تراب الوطن وخادم ربعة عياش كريشان ابو سند الرئيس الفخري للفرقه شباب معان للتراث الشعبي في عمان ثمانون عاماً من الإنجاز وزير الصناعة: الأردن يمضي بثقة نحو اقتصاد أقوى وأكثر إنتاجا وتنافسية فيصل الحمود: الأردن سيبقى وطن الحكمة والعروبة.. وتشرفت بخدمة العلاقات الأخوية خلال فترة عملي سفيراً لدى عمّان الكعابنة تكتب ثمانون عاماً من المجد… الأردن قصة وطن لا تُختصر ترامب: الاتفاق مع إيران إما أن يكون عظيماً أو لن يكون عيد الاستقلال الثمانين للمملكة الأردنية الهاشمية فخر واعتزاز للأردنيين عيد الاستقلال 80 عيد وطني بامتياز

في يوم الاستقلال نقول: بين الإنجاز والمراجعة… تبقى الهوية الوطنية والوحدة أساس قوة الدولة

في يوم الاستقلال نقول: بين الإنجاز والمراجعة… تبقى الهوية الوطنية والوحدة أساس قوة الدولة
د. صالح العرود / متصرف سابق
في عيد الاستقلال، لا نستحضر مجرد لحظة تاريخية أُعلن فيها قيام الدولة الأردنية الحديثة، بل نستحضر مسيرة دولةٍ تشكلت وسط واحدة من أكثر البيئات الإقليمية تعقيدًا واضطرابًا، واستطاعت، رغم محدودية الموارد وقسوة الجغرافيا السياسية، أن تحافظ على بقائها واستقرارها ومؤسساتها، في وقت سقطت فيه دول وتفككت مجتمعات من حولها.
فالاستقلال في الحالة الأردنية لم يكن حدثًا عابرًا، بل مشروعًا مستمرًا في بناء الدولة وتعزيز مناعتها وحماية قرارها الوطني. ومنذ التأسيس، أدرك الأردن أن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تملكه من إمكانات مادية، بل بقدرتها على بناء مؤسسات مستقرة، وتعزيز العلاقة بين الدولة والمجتمع، وترسيخ هوية وطنية جامعة قادرة على استيعاب التنوع وتحويله إلى عنصر قوة واستقرار.
لقد نجح الأردن، عبر عقود طويلة، في تجاوز أزمات وتحولات كبرى هزّت المنطقة والعالم، من الحروب والصراعات إلى موجات اللجوء والأزمات الاقتصادية والتحولات السياسية الدولية. ولم يكن هذا الثبات وليد الصدفة، بل نتيجة نهج سياسي اتسم بالحكمة والواقعية والقدرة على قراءة المتغيرات بعيدًا عن الانفعالات وردّات الفعل العاطفية أو الانسياق وراء القفزات الهوائية والشعارات اللحظية.
ففي الوقت الذي دفعت فيه دول كثيرة أثمان المغامرات السياسية والانفعالات غير المحسوبة، اختار الأردن أن يوازن بين الثبات على المواقف الوطنية والقومية، وبين حماية الدولة ومؤسساتها واستقرارها الداخلي. وقد أثبتت التجربة أن الحفاظ على الدولة الوطنية لم يكن خيارًا هامشيًا، بل الإنجاز الأهم الذي مكّن الأردن من الاستمرار في محيط شديد الاضطراب.
وفي قلب هذا الاستقرار، برزت الهوية الوطنية الأردنية بوصفها صمام الأمان الحقيقي للدولة. فهذه الهوية لم تُبنَ على الإقصاء أو الانغلاق، وإنما على فكرة الدولة الجامعة التي يتساوى تحت مظلتها الجميع. وكلما مرت الدولة بظروف صعبة، أثبت الأردنيون، على اختلاف أصولهم ومنابتهم، أن وحدتهم الوطنية كانت أقوى من كل محاولات الفرز والاستقطاب، وأن العلاقة بين المواطن والدولة بقيت العامل الأهم في حماية الأردن وتعزيز مناعته.
ومن هنا، فإن تعزيز الهوية الوطنية والوحدة الوطنية لم يعد مجرد خطاب احتفالي، بل ضرورة سياسية واستراتيجية في مواجهة تحديات الداخل وتحولات الخارج. فالدول التي تتآكل فيها الثقة الداخلية تصبح أكثر عرضة للاهتزاز، بينما الدول التي تنجح في ترسيخ المواطنة والعدالة والشراكة تكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.
لكن في المقابل، فإن الوفاء الحقيقي لمعنى الاستقلال لا يكون فقط بتعداد الإنجازات، بل أيضًا بالقدرة على الوقوف أمام مواطن التقصير بشجاعة ومسؤولية. فالدول الحية لا تخشى المراجعة، بل تعتبرها جزءًا من عملية التطوير والتصحيح. ومن هنا، فإن التحديات الاقتصادية، والبطالة، والفجوات التنموية، وتراجع الثقة أحيانًا بالحياة السياسية والحزبية، كلها قضايا تحتاج إلى مراجعات جادة تعزز قدرة الدولة على التجدد والاستمرار.
إن النقد المسؤول لا يتناقض مع الوطنية، بل يمثل أحد شروط حماية الدولة وتطويرها. فالوطنية ليست تبرير الأخطاء أو تجاهل المشكلات، وإنما الحرص على بقاء الدولة قوية وقادرة وعادلة. وفي ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، يصبح المطلوب اليوم الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء رؤى استراتيجية طويلة المدى، تعزز الاعتماد على الذات، وتعيد الاعتبار للعمل السياسي البرامجي، وتفتح المجال أمام مشاركة أوسع في صناعة القرار.
الاستقلال إذًا ليس ذكرى جامدة، بل حالة مستمرة من البناء والمراجعة والتجدد. وهو لا يكتمل فقط بحماية الحدود والسيادة، وإنما أيضًا ببناء دولة يشعر فيها المواطن بالشراكة والعدالة والكرامة، وتبقى فيها الهوية الوطنية الأردنية والوحدة الوطنية الركيزة الأساسية لحماية الاستقرار وضمان المستقبل.