شريط الأخبار
Diplomacy races ahead as Hormuz remains hostage to unresolved nuclear tensions إيران تتهم الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار خلال الساعات الـ48 الأخيرة خبير تربوي يدعو طلبة الثانوية لاستثمار العيد في الدِّراسة أكاديميون: عيد الأضحى يجسد منظومة متكاملة تلتقي عندها أبعاد العبادة والمسؤولية مجموعة الحوراني الاستثمارية تهنىء بعيد الاضحى المبارك عمان الأهلية تهنىء بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك وزير الأوقاف يلقي خطبة عرفة للحجاج الأردنيين من صعيد عرفات ( فيديو ) توافد الحجاج إلى مسجد نمرة للاستماع إلى خطبة عرفة وأداء صلاتي الظهر والعصر الحرس الثوري يعلن إسقاط مسيّرة دخلت المجال الجوي الإيراني الأوقاف : وفاة حاجة أردنية في مخيمات عرفات السعودية: اكتمال تصعيد جميع الحجاج إلى مشعر عرفات الجيش يضبط شخصا حاول التسلل عبر الحدود الشمالية انخفاض أسعار الذهب محليًا إلى 92.1 دينار الحرس الثوري يؤكد احتفاظه بحق الرد على أي انتهاك أميركي وصول بعثة حج القوات المسلحة الأردنية 51 إلى عرفات "مركز الأرصاد السعودي" يدعو الحجاج لتجنب التعرض المباشر للشمس نصار: الأمير علي وجه دعوة للاعبي المنتخب المصابين لمؤازرة النشامى أكثر من 50 فعالية وفقرة فنية بالمواقع السياحية خلال العيد 72.803 شهداء و172.855 إصابة حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة السلطات الإيرانية تحذر من أزمة مياه تهدد مدن إيران الكبرى

ثمانون عاماً من الكبرياء: الأردن يروي قصة وطن لا تنحني قامته

ثمانون عاماً من الكبرياء: الأردن يروي قصة وطن لا تنحني قامته
حسان الكساسبه
​في حياة الأمم محطات لا تُقاس بعدد السنين بل بحجم الإنجاز وبصمة الصمود التي تتركها على جبين التاريخ واليوم والخطى تتسارع نحو الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية يقف الأردنيون بكل فخر وتأمل أمام حكاية وطن استطاع أن يحول شحّ الموارد إلى وفرة في الكرامة وأن يبني من الحجارة الصمّاء صروحاً للعلم والمعرفة والحياة والنماء ليبقى الأردن شامخاً بفضل وعي أبنائه وحكمة قيادته الهاشمية الفذة على مر العقود والسنوات.
​ثمانون عاماً مضت منذ ذلك اليوم المشهود في الخامس والعشرين من أيار عام 1946 حين أعلن رجالات الأردن الأوفياء يلتفون حول القيادة الهاشمية الحكيمة ولادة دولة حرة سيّدة واضعين اللبنة الأولى لبلدٍ قدّر له أن يعيش وسط إقليم عاصف مليء بالتحولات السياسية الصعبة لكنه ظلّ دائماً واحة للأمن وملاذاً للأحرار ومنارة للاستقرار تشع بالخير والعروبة على كل من حولها.
​لم تكن طريق الأردن مفروشة بالورود بل كانت مسيرة شاقة طُرّزت بعرق الآباء والأجداد وبدماء الشهداء الأبرار الذين سطروا ببطولاتهم على أسوار القدس وثرى الكرامة ملاحم لا تُنسى من الرعيل الأول الذي أسس الدولة على قيم العروبة والنهضة العربية الكبرى إلى يومنا هذا حيث أثبت الأردن أن قوة الأوطان لا تُقاس بمساحتها الجغرافية بل بإرادة إنسانها وعمق انتمائه ووفائه لأرضه.
​لقد مرّ هذا الحمى العربي بالكثير من التحديات الاقتصادية والسياسية والإقليمية وكان في كل مرة يخرج منها أصلب عوداً وأقوى بنياناً فالصخرة الأردنية تحطمت عليها كل المراهنات الخاسرة بفضل تلاحم فريد بين القيادة الملهمة وشعب واجه الصعاب بابتسامة الرضا وعزيمة لا تلين ليثبت للعالم أجمع أن الشدائد لا تزيد هذا الحمى إلا منعة وتماسكاً وقدرة على العطاء والمضي قدماً.
​إذا أردت أن تعرف سرّ النجاح الأردني عبر هذه العقود الثمانية فلن تجده في باطن الأرض بل ستجده في عقول أبنائه وسواعدهم حيث آمن الأردن مبكراً بأن الإنسان هو أغلى ما نملك فاستثمر في التعليم والطب والثقافة حتى غدت الكفاءات الأردنية سفيرة للتميز والنزاهة في شتى بقاع الأرض يحملون اسم وطنهم بكل فخر واعتزاز أينما حلوا وارتحلوا.
​من المدارس التي نبتت في أقاصي القرى والبوادي إلى الجامعات المرموقة والمستشفيات التي أصبحت مقصداً للعالم وصولاً إلى قطاعات التكنولوجيا والريادة التي يقودها الشباب الأردني اليوم بتميز واقتدار كلها شواهد حية على أن الاستقلال لم يكن مجرد وثيقة رُفعت في يوم عابر بل كان ورشة عمل مفتوحة ومستمرة لبناء المستقبل ورفعة الإنسان.
​وعلى الصعيد الدولي والعربي يمثل الأردن اليوم بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني صوت العقل والحكمة ورغم كل الأمواج العاتية التي تضرب المنطقة بقي الأردن ثابتاً على مواقفه القومية مدافعاً شرساً عن القضية الفلسطينية ومحافظاً على الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس بشرف وأمانة مجسداً معاني التضحية والوفاء لرسالته التاريخية.
​إن هذا الدور المحوري جعل من عمان محط ثقة العالم ومثالاً يُحتذى في الاعتدال والوسطية والقدرة على بناء الجسور بين الثقافات والشعوب المختلفة ونحن نقف اليوم على عتبة هذا العيد الثمانين لا ننظر إلى الماضي لنكتفي بالتغني به بل لنستمد منه القوة للمستقبل ونمضي بجرأة نحو تحديث منظومتنا السياسية والاقتصادية والإدارية لتمكين الشباب والمرأة وفتح آفاق جديدة تتناسب مع طموحات جيل الألفية الجديدة.
​الاستقلال ليس ذكرى عابرة نطوي صفحتها مع انتهاء احتفالات أيار بل هو التزام يومي يتبدى في إخلاص المعلم في صفّه وبسالة الجندي المرابط على الحدود وسهر الطبيب في مشفاه وكفاح المزارع في حقله ليبقى الأردن حراً عزيزاً ومهاباً يحاكي النجوم رفعة ومجداً وكل عام والوطن وقائده وشعبه العظيم بألف ألف خير.