شريط الأخبار
ترامب: الحصار البحري على إيران سيرفع الآن الإصلاح: البترا واجهة الأردن الحضارية وفعالياتها يجب أن تعكس قيم المجتمع وثوابته الدينية نتنياهو: قواتنا عبرت الليطاني .. والعمليات تشمل بيروت والبقاع "هيئة الخدمة": تعيين أوائل الأفواج الجامعية تجسيد وطني لاستقطاب الكفاءات الشابة بدء مغادرة آلاف الحجاج مكة المكرمة مع ختام موسم الحج ترتيب جديد لمراجعي عيادات مستشفى الأمير حمزة ابتداءً من الأحد ألمانيا: قلقون إزاء خطط اسرائيل في غزة 906 حالات مشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية الصبيحي: متى تتحرك مؤسسة الضمان لشمول كباتن التطبيقات؟ ترامب يطالب بتعويضات تصل 10 مليارات دولار لربطه بقضية ابستين وزارة السياحة تنفذ برامج ترفيهية في السلط بمناسبة عيد الأضحى الخارجية العراقية تدين استهداف الكويت بالصواريخ والطائرات المسيرة الذهب يرتفع وسط مخاوف متزايدة بشأن التضخم طقس لطيف الحرارة في أغلب المناطق مصدر إسرائيلي: المرشد الإيراني لم يوافق على الاتفاق وبالتالي ترامب لن يوافق عليه "تسنيم": العمل على صياغة مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن لم يكتمل بعد عدم حصول إيران على سلاح نووي وحرية الملاحة في هرمز.. أبرز بنود الاتفاق المرتقب بين طهران وواشنطن وسائل إعلام إيرانية: القوات المسلحة الإيرانية تطلق صواريخ من المناطق الجنوبية باتجاه أهداف محددة وسائل إعلام إيرانية: نص مذكرة التفاهم المحتملة مع واشنطن لم يستكمل بعد العقل التجريبي والعقل التجريدي..

جراءة وصراحة في نقد المشهد السياسي مع النائب فراس القبلان

جراءة وصراحة في نقد المشهد السياسي مع النائب فراس القبلان

القلعة نيوز:

د.لؤي بواعنه*

يبدوأن ما يقدمه الإعلامي شادي الزيناتي مع عدد من الشخصيات النيابية -عبر برنامجه بودكاست من خلال وكالة رم للأنباء – يشكّل وجبة دسمة لكثيرمن المتابعين والمهتمين بالشأن العام بما فيها الدولة كنظام والحكومة والبرلمان والمواطن أيضا ،لما فيه من اجابات حرّة وعفوية لتحدياتنا وقضايانا وهمومنا وعلى مستوى كل السلطات.لا تقتصرتلك الدردشة النيابية على أطراف العملية السياسية للدولة،بل تمتد لتلامس قضايا حساسة كثيرة تهم الوطن والمواطن على حد سواء،لتقديم الأفضل لهم.كل ذلك تجده من خلال توجيه السهام نحو تلك العيوب والثغرات للمسؤولين والمؤسسات، سواءً كانوا نوابأ للشعب أم وزراءً في حكومة جعفرحسان،وملفات أخرى ساخنة وهامة مثل الواقع الحزبي للبلادوتقييمه ذلك الواقع،وواقع الاستثمارفي البلاد وسوء ادارة ذلك الملف،وغيرها من الملفات الساخنة مثل:واقع مجلس النواب وضعف أدائه الرقابي ودورالمال في صناعة أعضائه.وأخيراً،تقييم أداء رئيس الحكومة جعفرحسان وما قدمته حكومته وما عحزت عن تقديمه ومعالجته خاصة بملفي الفقروالبطالة. لنسأل السؤال التالي:هل أخفقت أم نجحت في ذلك .

واعتقد جازما أن مثل هذه المقابلات خارج إطارالعمل البرلماني الرسمي تكشف بصدق عن مواطِن الخلل داخل المؤسسات الوطنية وآليات معالجتها،والحلول المتاحة لها،إن كان هناك في الدولة من يبحث عن حلول. ولا أعرف أن كان هذا البرنامج يحظى بإهتمام وبمشاهدة أصحاب القرارأم لا،لأهميته،وأهمية ما يعرض فيه من ملفات ساخنة ومُلحة وخطيرة،لأن بعضا ًمنها ليس الغرض منه الشوا الإعلامي فقط ،بقدرما يحمله من رسائل هامة وخطيرة. وأرى أن يؤخذ بشيء من الجدية لأنه يمثل رأي شريحة هامة في المجتمع،ويمكن الاستفادة من آرائهم تلك،لما فيه مصلحة البلاد وسمعتها ومصلحتها واستمراريتها.

من يتابع لقاء النائب فراس القبلان" الذي يوصف بأنه كثيرالتسلل أثناء الجلسات " يكتشف بصدق أن الرجل يمتلك من الجرأة ما يكفي لجعله ممثلا حقيقيا للوطن والشعب في آن واحد،فهوغيرمجامل للحكومة غيرمداهن لها على حساب المواطن والوطن،وهذا يجعله موضع احترام الشارع والمواطن وقواعده الانتخابية قي مدينته اربد. وتتمثل جرآءة القبلان بقيامه وبكل شفافية ودون خجل بنقل هموم المواطن ومعاناتهم أيا كانت.ويعلل ذلك لأنه خلق من رحم المعاناة والتهميش والفقر،ولهذا يجد نفسه مدافعا عنهم ويتكلم بأسمهم وباسم معاناتهم وباسم الشارع أيضا.ولعل هذا ما جعله مُحاربا ًفي بعض الأحيان من قبل بعض الجهات.ولعل أجمل ما قاله في حواره -رغم عدم رضاه عن أداء مجلسه النيابي وأنه ينفخ بقربه مخزوقة -إلا أنه مازال يؤمن بأهمية الكلمة وقوتها داخل المجلس،وهذا سررضاه عن نفسه وأداءه في عمله النيابي كممثل للشعب وخادم للوطن.

أن صحت مقولة النائب فراس القبلان بحق رئيس مجلس النواب بقوله له :" لقد أضعفتنا أمام الحكومة "، فهي تعد مؤشرهاماً وخطيراً لمواطِن الخلل المرتبطة والمتعلقة برئاسة المجلس،ودورها بإضعاف المجلس وهيبته أمام الحكومة وخاصة إزاء دوره الرقابي والتشريعي المنوط به. وهذا يعني أننّا أن أردّنا بالمستقبل مجلساً نيابيا ًقوياً يدافع عن مصالح الشعب علينا الإتيان برئيس قوي.رئيس يكون من صلب الشارع ومعاناته،وليس مجاملاً للحكومة وخجلاً أمام نقدها ،لأن الأصل في المجلس ورئاسته أن تكون ممثلةً لنبض الشارع وهمومه،لاضد نوابه ورغباتهم ونقدهم ومطالبهم والعمل على إسكات أصواتهم بحجة ضبط الجلسات.فالاصلاح السياسي الحقيقي بحاجة لرئيس مجلس نواب ديمقراطي ومتفهم للعملية الاصلاحية ومتعاون مع زملائه النواب يتيح لهم عقد جلسات رقابية للحكومة كافية للممارسة هذا الدور. فنحن بحاجة لرئيس يفسح المجال للنواب للحديث،لا العكس.فقوة الدولة ونظامها السياسي ونوابها من قوة رئيسها،لأنه ممثلاً للشعب وليس ممثلاً للحكومة .

تكاد تكون مسألة الحكم على أداء مجلس النواب الحالي (العشرين) من أبرزالقضايا الهامة التي ناقشها الإعلامي شادي الزناتي مع سعادة النائب فراس القبلان .والذي خلص بدوره إلى أن أداء النواب الرقابي للأسف ليس كما يجب،ولا أعرف السبب وراء ذلك،إن كان يعود لضعفهم أم لخوفهم من الحكومة أم لقناعتهم أن الحكومة غيرآبهة للردعلى أسئلتهم أولتغولهاعليهم أولتجاهلها لكل استفساراتهم واستجواباتهم. وكل الأسباب برأيي تبقى جائزة. ويكاد يشكل اعتراف النائب القبلان،بأن ألف سؤال للحكومة لم تُجب إلا على عدد محدود منها.وهذا وحده كاف لبيان ضعف المجلس أمام تغول الحكومة على النواب.أما تضاؤل عدد الجلسات الرقابية أمام التشريعية أيضا فهذاعائد لنفس السبب.وهذا يدل على ضعف المجلس بغض النظرعن الأسباب وراء ذلك.كما يعكس عدم الانسجام والاتساق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

السؤال الهام والوجيه وموضع النقاش دائما ًلدى عضو مجلس النواب فراس القبلان وغيره من السياسيين،أين هي الأحزاب ودورها ووجودها داخل المجلس الحالي ؟ الجواب كما يراه القبلان أن الأحزاب بمجلس النواب (بإستثناء حزب الأمة جبهة العمل سابقا) هي مغيبة،وأنها لم ترتقي بعملها ودورها عند مناقشة القوانين،ولابد من التغيير،وكذلك الكتل البرلمانية داخل البرلمان لم ترقى هي الأخرى في عملها لحد الآن من حيث تشكيل قوة ضغط في اتخاذ القرارات داخل المجلس،أومن حيث تنسيقها فيما بينها إزاء بعض الملفات أوالقوانين المهمة،أومن حيث آليات العمل. وهذايجعل من ذلك ثغرة كافية لضعفها أمام قوة الحكومة.علما أن النائب القبلان هو عضو في كتلة مبادرة. ولعل مقولته الشهيرة :" كل ٌ يغني على ليلاه "،تختصر لنا المشهد الحزبي والكتلوي للمجلس النيابي العشرون . فهل نعتبرذلك فشلا أم ماذا ؟ هل مازلنا كأردنيين مواطنين وأحزاب وقوى وطنية لم نستوعب الإصلاح السياسي المطلوب ؟ أم أننا لا نصلح للإصلاح ؟ أم أن المطلوب أن نكون هكذا ؟ طيب لماذا نتغنى بالإصلاح ما دام وضعنا على هذه الشاكلة،ومادام المؤسسة المعنية بالإصلاح (ألاوهي مجلس النواب) لاعلاقة لها بالإصلاح ؟ هذا يعني باختصار أنه لدينا مشكلة حقيقية بالإصلاح السياسي،إمّا منّا تحن كمواطنين،وإمّا بالقوانين الناطمة،أو بالسستم العام للمجتمع.وكله في النهاية يؤدي لنفس النتيجة والتي نعاني منها اليوم .

أما فيما يتعلق بوجة نظرالنائب القبلان بالمجلس النيابي وسبب عدم رضى الناس بشكله العام عن أداء المجلس،فهو يضع اللوم على المواطنين أنفسهم بعدم إيصالهم من يستحق للقبة،ويؤكد على أهمية المال الأسود في ايصال الغالبية منهم،إذ أن غالبية النواب اليوم وفي السابق أتو بالمال (الأسود) ولم يصلوا المجلس بفكرهم للأسف،وبالتالي فلا يعتقد أن هؤلاء قادمون للإصلاح بل لخدمة مصالحهم.كما انتقد القبلان بيت الشعب نفسه داعيا لحل مشكلة المستشارون الذين لايعملون في مجلس النواب وعددهم 35 مستشاراً يتقاضون رواتب دون وجه حق ؟ فهل يغلق هذا الملف الذي تشتم من وراه الترهل الإداري،والذي كرره الكثيرون.أويخرج علينا مسؤول كبير يكذب هذه الرواية ويوضح حقيقة هذه الأعداد لإستعادة الثقة بين الدولة والمواطنيين .

كما ركزالقبلان بناءً على خلفيته الاقتصادية على أهمية الاستثمارفي البلاد للخروج من عنق الزجاجة الذي وضعنا البعض فيه،وللوصول كذلك للأيام الجملية التي وعدنا البعض بها،فهوالحل الوحيد للخلاص مما نحن فيه من واقع اقتصادي صعب .وانتقد الواقع المريرللاستثمارفي البلاد، بإشارته للمعوقات التي تُحد من الاستثمار ،وعلى رأسها تبّدل القوانين المتعلقة به مراراً ،وكثرة الضرائب،وفساد بعض الموظفين،وتعدد المرجعيات لاستقبال المستثمرورعايته،داعيّا لتوحيد المرجعيات للمستثمرمن خلال نافذة واحدة فقط.فالأصل أن يكون هناك جهة واحدة تتولى فكرة المستثمر ومشروعه وتذللها أمامه بوقت قصيردون معوقات تذكرحتى لايتم تنفيره أو تهريبه.

ودعا النائب القبلان إلى ضرورة تطويرالأطراف في الشمال والجنوب التى هُمشت بسبب الاهتمام بعمان العاصمة في عهود الرؤساء السابقيين.وأنتقد صراحة حكومة جعفر حسان بوصفه لها،بأنها لم تدفع الاستثمارللامام نهائيا بإشارته أن الرئيس لم يفعل شيء،رغم أنه أقتصادي ولديه كادر اقتصادي.فالأصل معالجة مشكلتي البطالة واستيعاب المعطلين عن العمل.

فيما يتعلق بالحكومة ورئيسها فقد شرّح فراس القبلان الواقع الحالي لها بوصف الرئيس "جعفر حسان" بالرجل القوي والرجل المهني أوالفني ولكنه ليس بالسياسي وهذا ليس عيبا أن تكون فنياً،ونعته أيضا بأنه لا يعد بالمستحيل فهورجل صادق ،لأنه يعلم إمكانيات البلد جيداً. ولكنه دعاه في الوقت نفسه بأن يفكرخارج الصندوق إن أراد أن يكون ناجحا،بمعنى أن يعمل على خلق وابتكارفرص عمل ومشاريع ليكون إداريا ناجحا،بخلاف ذلك سيبقى موظفا كغيره من سابقيه،والأصل أن نبحث عن من يمتلك هذه الصفات.فالذي يميّز الرئيس الناجح،ابتكاره وخلقه للفرص وليس شي آخر.وهذا انتقاد صريح لرئيس الحكومة وفريقه الاقتصادي .

وتوصل القبلان لنتيجة بأنه أي حسان وفريقه الوزاري لم يفعل شيء للاستثمار .فالاصل استيعاب المُعطليّن عن العمل والمساهمة في حل مشكلتي الفقروالبطالة. وهذا تصريخ هام للغاية يجعلنا نطرح السؤال التالي.ماذا قدمت حكومة جعفرحسان أم أنها كغيرها فقط ؟هل حسّنت الوضع الاقتصادي أم مازلنا نراوح مكاننا.هل ُحلت مشكلتّي الفقروالبطالة ؟ وهذا يعني أن تغييرالأشخاص بدون برنامج عمل اقتصادي واضح وقابل للمحاسبة لن يجدي نفعاً ولن يغيرالوضع في البلاد.فالأصل تغيير"أي حكومة " إن فشلت في إيجاد حلول لتحدياتنا الاقتصادية،ومحاسبتها من مجلس النواب وأستبدالها بأخرى قادرة على التغيير،وليس تغييررئيس ووزراءفقط وتغيير الوجوه.

عاب النائب فراس القبلان على حكومة جعفر حسان وجود بعض وزرائها الغيرمتعاونين كوزيرالمياه والراي،بحجة أنه مدعوم. كما أكد مجددأً معضلة انعِدام الثقة بين المواطن والدولة أوالحكومة. وهذه معضلة خطيرة تعاني منها دولتنا للأسف.ومعالجة هذه المشكلة لا تتم إلا من خلال رجل جريء لا يرتجف،يكون قادرعلى محاربة واجتثاث الفساد وأهله من جذوره دون أن تأخذه في الله لومة لائم.أما إذا بقيناعلى ما نحن عليه من نهج،سيبقى الوضع على ما هوعليه.وانتقد القبلان الغالبية مسؤولي الدولة من وزراء وغيرهم أنهم لا يعملون من أجل الوطن ولا من أجل الشعب بل إرضاءً لمن عيّنهم،والخوف من غضبه. فالولاء والانتماء برأيه عند هؤلاء هو للكرسي وليس للوطن،بدليل أنهم فورمغادرتهم المنصب أوالكرسي يبدؤون بنقد الدولة وجلد الذات،وهذه ظاهرة خطيرة بالأردن !! وللأسف هذه هي حقيقة معظم المسؤولين في بلادنا وهذا سبب الاخفاق برأيه. فما هو الحل برأيه ؟ الأصل أن يكون الهدف خدمة الوطن والشعب والصالح العام.وهذا يقودنا للقول أننا نعاني من مشكلة في الانتماء رغم الظاهرالعام !! فالانتماء ليس شعاريرفع،بل فعل وعمل على أرض الواقع،وهذا ما يفتقده الكثيرون من مسؤولي الدولة في الأردن للأسف. فالأصل بالموظف العام أن يكون صالحا وصادقا ويمتلك ضميراً حياُ لا أن يكون شخصا عبداً للكرسي والمال.

بهذه الكلمات والأفكارالجريئة الصادقة ذات السقف العالي من النقد البناء أختصرلنا النائب فراس القبلان المشهد السياسي الأردني. ليس حبا في النقد لذاته،بل نابعه الحب والإخلاص للأردن وقيادته وأرضه والعمل على تطويره كغيره من دول العالم التي نهضت دون أن تمتلك الكثيير،وهذا ليس صعبا أن وجد التصميم والإرادة والانتماء والصدق.

*أكاديمي في جامعة البلقاء التطبيقية