شريط الأخبار
مُبتعثة للدكتوراة من عمان الأهلية تحصل على جائزة الطالب المتميز لعام 2026 من جامعة سيميلويس في بودابست عمان الاهلية تبارك لطالبها الجعفري بحصوله على وسام الملك للتميز من الدرجة الثانية، تقديراً لإنجازاته برياضة الكاراتيه البدور: حملتنا ضد المخدرات مستمرة وتهدف إلى تعزيز المسؤولية المجتمعية الحنيطي خلال لقائه كبار ضباط القوات المسلحة : يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية العملياتية في حضرة الفخر والسيادة ... قبيلة السرحان تُخلّد بطولات شهدائها في ذكرى الاستقلال الثمانين ( فيديو ) وزير الثقافة : ‏الحفاظ على الممتلكات العامة واجب أخلاقي ووطني و مسؤولية مشتركة حسان يفتتح 6 مصانع في منطقة القطرانة بالكرك النائب طهبوب توجه "هاتريك رقابي" يشمل الصحة والطاقة والسياحة الأردن يدين اقتحام متطرفين المسجد الأقصى ورفع الأعلام وترديد اناشيد داخله 3 وفيات بتصادم مركبتين في إربد الاقتصاد الرقمي والريادة تطلق "سند لايت" لتلبية احتياجات المستخدمين الاحتلال يشرع بهدم مطعم في باب العامود بالقدس حسّان يوجّه بمنح منطقة الروضة الصناعية حوافز وامتيازات شراكة أعمال أردنية إماراتية تبحث توسيع التعاون الاقتصادي خبير أمني ينفي علاقة انفجار شاليه الأغوار بقربه من الحدود .. ويفسر العصف الوميضي ترامب: قريبون من اتفاق جيد مع إيران وإلا سنعود لوزارة الحرب الشيخ عبدالرزاق عواد السرور يجمع أبناء الوطن من مختلف المحافظات في اكبر مهرجان وطني حاشد بعيد الاستقلال على مستوى المملكة ويؤكد : الأردن سيبقى شامخًا بقيادته الهاشمية ووحدة أبنائه . مندوبا عن الرواشدة ... الأحمد يرعى احتفال رابطة الكتّاب الأردنيين بذكرى الاستقلال الثمانين للمملكة حجاج بيت الله الحرام يؤدون طواف الوداع في آخر أيام التشريق العيسوي يرعى حفل النادي الأردني للدراجات النارية وهيئة أبشر سيدنا بمناسبة ذكرى الاستقلال

الحجايا تكتب: هل تحويل إربد والزرقاء إلى أمانات هو الإصلاح ؟

الحجايا  تكتب: هل تحويل إربد والزرقاء إلى أمانات هو الإصلاح ؟


م رنا الحجايا / رئيسة بلدية سابقا

يتجدد بين الحين والآخر الحديث عن تحويل بلديتي إربد والزرقاء إلى أمانات على غرار أمانة عمان الكبرى، انطلاقاً من فرضية مفادها أن تجربة أمانة عمان تمثل نموذجاً ناجحاً للإدارة المحلية يستحق التعميم على المدن الكبرى في المملكة. وقد يبدو هذا الطرح منطقياً للوهلة الأولى، خاصة في ظل ما تتمتع به العاصمة من مشاريع وبنية تحتية وإمكانات مالية وإدارية تفوق ما هو متاح في معظم البلديات الأردنية. إلا أن التمعن في واقع الإدارة المحلية الأردنية، والعودة إلى تقارير ديوان المحاسبة خلال الأعوام 2020-2024 و المتعلقه بامانة عمان تحديدا، يقود إلى استنتاج مختلف تماماً: فنجاح الإدارة المحلية لا يرتبط بمسماها القانوني، بل بجودة الحوكمة وكفاءة الإدارة ووضوح الصلاحيات وفعالية الرقابة والمساءلة.

فعند مراجعة تقارير ديوان المحاسبة الخاصة بأمانة عمان الكبرى خلال الأعوام 2020-2024، يتبين أن الملاحظات الرقابية لم تتركز فقط على الجوانب المالية، بل شملت بصورة متكررة قضايا تتعلق بالحوكمة والإدارة المؤسسية وآليات المتابعة والرقابة وهي ذاتها في العديد من البلديات الصغيره و الكبرى وبل انها متضخمه في امانة عمان بشكل اكبر .

فقد أشارت التقارير إلى استمرار بعض الملاحظات لعدة سنوات دون إغلاق نهائي، و إلى ملاحظات مرتبطة بإدارة العقود والعطاءات، واستثمار الأصول العامة، وإدارة الإيرادات، والالتزام بالإجراءات والأنظمة والتعليمات الناظمة للعمل.

وتزداد أهمية هذه الملاحظات عندما تتكرر عبر أكثر من تقرير سنوي، لأن ذلك يشير إلى أن التحدي لا يرتبط بحادثة منفردة أو إجراء محدد، وإنما بمنظومة الإدارة والمتابعة والحوكمة المؤسسية.

ولا تهدف هذه القراءة إلى التقليل من الإنجازات التي حققتها أمانة عمان أو التشكيك في قدراتها، وإنما إلى إبراز حقيقة أساسية مفادها أن المؤسسة المحلية الأكبر والأكثر موارد في المملكة ما زالت تواجه تحديات مرتبطة بالحوكمة والإدارة والرقابة المؤسسية.

فحتى لو افترضنا أن أمانة عمان حققت نجاحات في بعض المجالات، يبقى السؤال: هل هذه النجاحات ناتجة عن نموذج الأمانة نفسه أم عن الظروف الاستثنائية التي تتمتع بها العاصمة؟

أن المقارنة بين أمانة عمان من جهة، وبلديتي إربد والزرقاء من جهة أخرى، ليست مقارنة متكافئة من الأساس. فأمانة عمان لا تمثل مجرد وحدة إدارة محلية، بل تدير العاصمة السياسية والاقتصادية للمملكة، وهي المدينة التي تتركز فيها النسبة الأكبر من الاستثمارات الوطنية والأجنبيةكما تستحوذ على الحصة الأكبر من النشاط الاقتصادي في المملكة، وتتمتع بسوق عقاري واستثماري هو الأكثر نشاطاً على المستوى الوطني، الأمر الذي ينعكس مباشرة على حجم الإيرادات المتأتية من رسوم التنظيم والأبنية ورخص المهن والاستثمارات والعوائد المختلفة. ويمنح ذلك أمانة عمان قاعدة مالية وإيرادية لا تتوافر في معظم البلديات الأردنية.

لذلك فإن أي نجاحات تحققت في عمان لا يمكن افتراض أنها ناتجة عن كونها "الأمانة" بحد ذاتها، حيث أن نقل النموذج نفسه إلى محافظات أخرى لن يؤدي إلى النتائج ذاتها. بل سيعقد المشهد اضعافا اكبر.فالإدارة المحلية الناجحة لا تُبنى على استنساخ الهياكل المؤسسية، وإنما على معالجة التحديات الاداريه و التمويليه.

ومن هنا، فإن السؤال الذي يجب أن يسبق أي قرار بإعادة هيكلة البلديات هو: هل تم تحديد المشكلات التي تواجه إربد والزرقاء بصورة دقيقة؟

ففي علم السياسات العامة لا يبدأ الإصلاح بالحلول، بل يبدأ بتشخيص المشكلة. أما القفز مباشرة إلى تغيير الشكل المؤسسي أو إعادة هيكلة الادارة المحليه دون دراسة علمية وإدارية ومالية متكاملة، فإنه يمثل مخاطرة كبيرة ستؤدي إلى إعادة إنتاج المشكلات ذاتها ضمن إطار جديد بدلاً من معالجتها.

ويزداد الأمر تعقيداً عندما ندرك أن المقترح المطروح يتعلق بإعادة تشكيل البنية المؤسسية لبلدية الزرقاء و بلدية اربد على مستوى المحافظتين بأكملهما. فعملياً، فإن تحويل إربد أو الزرقاء إلى أمانات يعني دمج عدد كبير من البلديات ضمن مؤسسة واحدة، وتوسيع الحدود الإدارية لتشمل نطاقاً جغرافياً وسكانياً أكبر بكثير من الوضع القائم حالياً مما سيشكل آثارا ادارية ومالية وتنظيمية لهذا الاجراء ستعقد كفاءة الخدمات وسترهق الإدارة، بسبب تضخم الجهاز الإداري وتعقيد عملية اتخاذ القرار. وهذا بحد ذاته تحدي أكثر تعقيدا مما تعانيه البلديات حاليا !!!.

فاحتياجات مدينة إربد تختلف عن احتياجات الرمثا أو بني كنانة أو الأغوار الشمالية، كما تختلف احتياجات مدينة الزرقاء عن الرصيفة أو الهاشمية أو الأزرق. سيؤدي إلى تركيز القرار والموارد في المراكز الحضرية الأكبر على حساب المناطق الطرفية والأقل تمثيلاً كما هو في أمانة عمان حاليا ضمن مشاكل الامانه الحضريه.

كما أن توسيع الحدود الإدارية يعني توسيع نطاق الخدمات والبنية التحتية والمشروعات والالتزامات المالية والرقابية، الأمر الذي يؤدي إلى خلق مؤسسة أكبر حجماً وأكثر تعقيداً دون تحقيق نتائج أفضل .

وفي هذا السياق يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: من يتحمل مسؤولية الواقع الحالي للبلديات؟

فوزارة الإدارة المحلية كانت خلال العقد الماضي المرجعية الحكومية الرئيسية المسؤولة عن ملف البلديات، سواء من حيث الإشراف أو التخطيط أو المتابعة أو تطوير التشريعات.

كما أن قانون الإدارة المحلية النافذ، وحتى مسودة القانون الجديدة، يمنحان وزير الإدارة المحلية صلاحيات واسعة ومؤثرة في إدارة شؤون البلديات.

وبالتالي، إذا كانت هناك اختلالات جوهرية في أداء البلديات الكبرى، فإن جزءاً مهماً من المسؤولية يقع على وزارة الأدارة المحليه، وليس فقط على البلديات. فمن غير المنطقي تحميل البلديات وحدها نتائج اختلالات تراكمت في ظل منظومة تشريعية وإدارية كانت الحكومة المركزية الطرف الأكثر تأثيراً في صياغتها وإدارتها.

ومن هنا فإن السؤال الإصلاحي الحقيقي لا يتمثل في: هل نحول البلديات إلى أمانات بل في: كيف نبني إدارة محلية أكثر كفاءة واستقلالية ومساءلة وقدرة على تحقيق التنمية. ولذلك فإن الإصلاح الحقيقي لا يكمن في إنشاء أمانات جديدة أو دمج البلديات، بل في بناء منظومة متكاملة تربط بين وزارة الداخلية ووزارة الإدارة المحلية ضمن إطار واضح يجمع بين التخطيط والتنفيذ والرقابة.

وفي هذا النموذج، تتولى وزارة الداخلية إدارة المحافظات التنسيق بين الدوائر الحكومية، بينما تتولى وزارة الإدارة المحلية الإشراف على المجالس المنتخبة وتمكينها من أداء دورها التنموي والخدمي. كما يصبح مجلس المحافظة المنتخب المظلة الشعبية والرقابية على مستوى المحافظة، من خلال إقرار الخطط والموازنات ومتابعة تنفيذها وممارسة أدوات الرقابة والمساءلة، في حين يتولى المجلس التنفيذي تنفيذ السياسات والمشروعات الحكومية.

أما البلديات، فيجب أن تُمنح صلاحيات حقيقية واستقلالية مالية وإدارية أوسع، مقابل تعزيز أنظمة الرقابة والمساءلة المؤسسية والمجتمعية. فالإصلاح لا يبدأ بتغيير المسميات أو إعادة هيكلة المؤسسات، بل بتشخيص المشكلات الحقيقية ومعالجتها من خلال منظومة تدير المشهد المحلي تقوم على ثلاثة مبادئ أساسية: انتخاب حقيقي، وصلاحيات حقيقية، ورقابة حقيقية.