شريط الأخبار
الملك يعود إلى أرض الوطن بعد مشاركته في جنازة الملك هارالد الخامس إعلام إيراني: سماع دوي انفجارات متعددة في قشم وسيريك بتوجيهات ملكية سامية.. إخلاء مواطن أردني مصاب إثر حادث سير في الإمارات ستعقد في تشرين الأول.. الأردن وسوريا تبحثان التحضيرات للدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى وزير الخارجية ينقل تحيات الملك إلى الرئيس السوري ترامب: أعتقد أن الحرب مع إيران ستنتهي "مباشرة" بعد انتخابات منتصف الولاية سوريا تدين دخول نتنياهو "غير الشرعي" إلى أراضيها الأردن يرحب بقرار "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" حول سوريا الأردن: دخول نتنياهو إلى جبل الشيخ في سوريا انتهاك لسيادتها مفتي روسيا يستقبل وفداً حكومياً أردنياً الملكة: خالص التعازي للعائلة المالكة النرويجية "النقل النيابية" تبحث تحديات رخص الفئة السادسة وتدريب السواقة وزير الصناعة يبحث التعاون التجاري والاستثماري مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الأردن ودول عربية وإسلامية ترحب بقرار يحظر استيراد سلع المستوطنات الإسرائيلية الحرس الثوري: يمكن إنهاء الحرب إذا أوقفت واشنطن تهديداتها وتجاوبت مع المطالب الإيرانية أبو غزالة: لا مشروع حكومي للاستثمار إلا بمشاركة محليَّة 30% كحد أدنى نائب الملك يكرم قيادات مشاركة في أعمال مؤتمر مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي الأردن يعزي سوريا بضحايا انفجار مخزن لجمع الأسلحة ومُخلَّفات الحرب 14 قتيلا و11 إصابة في انفجار مستودع أسلحة قرب سرمدا في ريف إدلب القاضي: التحرك الدولي ضد المستوطنات يعكس تنامي إدراك العالم لخطورة الاحتلال

البتراء بين الاستثمار السياحي والاستثمار في الجدل

البتراء بين الاستثمار السياحي والاستثمار في الجدل

بقلم الناشطة نانسي السيوري
في كل مرة يحاول الأردن البحث عن نافذة جديدة لإنعاش قطاعه السياحي، يظهر من يحوّل النقاش من سؤال التنمية إلى سؤال الجدل، ومن البحث في النتائج إلى البحث عن العناوين المثيرة. وهذا ما حدث مجددًا مع الحفل الذي أُقيم في البتراء، حيث طغت الضجة الإعلامية على الحقائق، وغابت الأرقام والإنجازات خلف موجة من التصريحات والانفعالات.
من حق أي مواطن أن يرفض الحفل أو ينتقده، ومن حق آخر أن يؤيده أو يشارك فيه. هذه مسألة طبيعية في أي مجتمع حي ومتعدد الآراء. لكن غير الطبيعي أن يتحول الاختلاف في الذوق أو الموقف إلى حملة سياسية منظمة تحاول تصوير الأمر وكأنه أزمة وطنية، بينما الحقيقة أن الفعالية أقيمت ضمن ترتيبات رسمية، وفي موقع بعيد عن التجمعات السكانية، مع مراعاة الحفاظ على المدينة الوردية وعدم المساس بقيمتها الأثرية والتراثية.
المفارقة أن بعض الأصوات التي لم يسمع لها موقف واضح عندما كانت المؤسسات السياحية تعاني من تراجع الحركة الاقتصادية، أو عندما كانت المنشآت السياحية تكافح للحفاظ على موظفيها وأبوابها مفتوحة، وجدت فجأة في هذا الحفل مساحة واسعة للظهور الإعلامي وصناعة الجدل. وكأن المشكلة ليست في الحفل نفسه، بل في الحاجة الدائمة إلى قضية تضمن الحضور أمام الكاميرات ومنصات التواصل الاجتماعي.
أما الإعلام غير المهني، فقد ساهم في تأجيج المشهد عبر اقتطاع المشاهد والتصريحات وانتقاء ما يثير الجدل، بدل أن ينقل الصورة الكاملة للرأي العام. وعندما يصبح التفاعل هدفًا بحد ذاته، تتراجع الحقيقة لصالح الإثارة، ويصبح الخبر مجرد وسيلة لصناعة "الترند".
وفي خضم هذا الجدل، غابت عن كثيرين حقيقة أن رئيس سلطة إقليم البتراء سعادة المهندس عدنان السواعير وفريق عمله يعملون منذ توليه مهام رئاسة الإقليم على فتح أسواق وشراكات جديدة لدعم القطاع السياحي، وأن هناك إنجازات حقيقية تحققت بعيدًا عن الضجيج، من بينها بناء علاقات وشراكات دولية مهمة تسهم في استقطاب الزوار والاستثمارات. لكنها إنجازات لا تحظى باهتمام بعض المعارضين، لأن الإنجاز لا يصنع عاصفة على مواقع التواصل، ولا يمنح فرصة سهلة للظهور أو تسجيل المواقف الشعبوية.
الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح هي أن السياحة اليوم لم تعد تعتمد على نمط واحد من الترويج أو النشاط. العالم كله يتنافس على جذب الزوار من خلال الفعاليات الثقافية والفنية والرياضية والمؤتمرات والمعارض والمهرجانات. ومن حقنا أن نناقش أي فعالية وأن نقيّمها، لكن ليس من حق أحد أن يحتكر مفهوم المصلحة الوطنية أو أن يصور أي محاولة لتنشيط السياحة وكأنها خروج على المجتمع أو تهديد لهويته.
في النهاية، سواء اتفقنا أو اختلفنا مع هذا الحفل، فإن السؤال الأهم هو: كيف نحافظ على القطاع السياحي الذي يشكل مصدر رزق لآلاف الأردنيين؟ وكيف ندعم المنشآت والعاملين الذين يواجهون تحديات اقتصادية حقيقية؟ الإجابة لا تكون بإغلاق الأبواب أمام المبادرات والفعاليات، بل بتطويرها وتنويعها وتحسينها. فتنشيط السياحة ليس خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة اقتصادية وطنية، وهذا الحفل ليس سوى أداة من أدوات عديدة يمكن استخدامها لتحقيق هذا الهدف.
أما الذين يبحثون في كل مناسبة اصحاب الايدولوجيات المعلنة عن معركة جديدة تضمن لهم الظهور المجتمعي، فسيبقون أسرى الجدل العابر، بينما تبقى الإنجازات الحقيقية هي ما يصنع الفرق على الأرض، لا ما يصنع الضجيج على الشاشات.