الدكتور
محمد تيسير الطحان
رحل خالي قبل يومين، ورحل معه جزء جميل
من حياتنا لا يمكن أن يعود أبدًا. كان رجلًا طيب القلب، حسن السيرة، نقيّ السريرة،
لا يعرف الناس عنه إلا الخير. أحبه الجميع لما كان يتحلى به من أخلاق كريمة وتواضع
ومحبة صادقة، فكان قريبًا من الكبير والصغير، حاضرًا في أفراح الناس وأحزانهم، لا
يتأخر عن مساعدة محتاج أو مواساة مهموم .
ولم يكن حزننا عليه كأي حزن، فقد كان
له مكانة خاصة في قلوبنا جميعًا. يوم ودعناه رأيت الدموع في عيون الجميع، وبكى
عليه الصغير قبل الكبير، وكأن كل واحد منا فقد جزءًا من نفسه
أما أنا، فوالله ما فجعت بعد رحيل أبي
إلا بك يا خالي. منذ أن فقدت والدي وأنت تمثل لي السند والوجه المألوف الذي أشعر
معه بالأمان، كنت تسأل عنا، وتشاركنا همومنا وأفراحنا، وتمنحنا من طيبة قلبك ما
يخفف عنا قسوة الأيام .
ولم يكتب الله لك أن يكون لك أبناء من
صلبك، لكن الله رزقك محبة الناس جميعًا، فكان الجميع أبناءك. احتضنتنا بقلب الأب،
ومنحتنا من حنانك واهتمامك ما جعلنا نشعر أننا أبناؤك بحق. أحبك الصغار كما أحبك
الكبار، وتعلّق بك كل من عرفك، لأنك كنت أبًا وأخًا وسندًا للجميع .
لقد ترك رحيلك أثرًا عظيمًا في نفوس
أهلك وأحبابك وأولادي الذين أحبوك وتعلقوا بك، وما زالوا حتى الآن غير قادرين على
استيعاب غيابك. تركت فراغًا كبيرًا لن يملأه أحد، لكنك تركت أيضًا ذكرى طيبة وسيرة
عطرة ستبقى حيّة في قلوبنا ما حيينا .
رحمك الله يا خالي احمد رحمةً واسعة،
وغفر لك، وأسكنك الفردوس الأعلى من الجنة. نسأل الله أن يجمعك بمن أحببت من
الصالحين، وأن يجمعك بأبي في جنات النعيم، وأن يجعل كل ما قدمته من خير وإحسان
ومحبة في ميزان حسناتك.إنا لله وإنا إليه راجعون.




