طارق إبراهيم البرقات / طالب القانون في جامعة إربد الأهلية
تشهد العديد من المجتمعات في السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في نسب الطلاق، الأمر الذي أثار اهتمام المختصين في الجوانب القانونية والاجتماعية والنفسية، نظراً لما يتركه هذا الارتفاع من آثار على استقرار الأسرة والمجتمع. فالأسرة تُعد اللبنة الأساسية في بناء المجتمعات، وأي خلل يصيبها ينعكس بصورة مباشرة على مختلف الجوانب الاجتماعية والاقتصادية.
ولا يمكن إرجاع ارتفاع نسب الطلاق إلى سبب واحد، بل هو نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها ضعف الوعي بالمسؤوليات الزوجية، والتسرع في اتخاذ قرار الزواج دون دراسة كافية، والضغوط الاقتصادية المتزايدة، إضافة إلى الخلافات الأسرية وسوء إدارة الحوار بين الزوجين. كما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً مؤثراً في بعض الحالات من خلال خلق توقعات غير واقعية للحياة الزوجية أو التسبب في مشكلات تتعلق بالخصوصية والثقة.
وهنأ تعد أهمية التوعية القانونية والأسرية في الحد من ارتفاع نسب الطلاق، مبيناً أن العديد من حالات الانفصال تعود إلى ضعف الوعي بالحقوق والواجبات الزوجية والتسرع في اتخاذ القرارات المصيرية دون دراسة كافية لآثارها على الأسرة والأبناء.
ومن الناحية القانونية، حرصت التشريعات الحديثة على تنظيم إجراءات الطلاق بما يضمن حفظ الحقوق المترتبة عليه، سواء للزوجين أو للأبناء. فالقانون لا ينظر إلى الطلاق باعتباره مجرد إنهاء للعلاقة الزوجية، بل يتعامل معه باعتباره واقعة قانونية تترتب عليها آثار تتعلق بالنفقة والحضانة والحقوق المالية وغيرها من المسائل التي تستوجب الحماية القانونية.
ويؤكد المختصون أن مواجهة ارتفاع نسب الطلاق لا تكون فقط من خلال التشريعات، بل تحتاج إلى نشر ثقافة التأهيل الأسري قبل الزواج، وتعزيز الوعي بالحقوق والواجبات الزوجية، وتفعيل دور الإرشاد الأسري في معالجة الخلافات قبل تفاقمها. كما أن الحوار والاحترام المتبادل بين الزوجين يظلان من أهم العوامل التي تسهم في استقرار الحياة الأسرية واستمرارها.
إن ارتفاع نسب الطلاق يمثل تحدياً مجتمعياً يستدعي تكاتف الجهود الرسمية والأهلية لمعالجة أسبابه والحد من آثاره، بما يحقق التوازن بين حق الأفراد في إنهاء العلاقة الزوجية عند استحالة استمرارها، وبين الحفاظ على استقرار الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء مجتمع متماسك وآمن.
وفي الختام أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز برامج الإرشاد والتأهيل قبل الزواج، ونشر ثقافة الحوار والتفاهم بين الزوجين، مؤكداً أن استقرار الأسرة ينعكس بصورة مباشرة على استقرار المجتمع بأكمله ويُسهم في بناء جيل أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات




