القلعة نيوز -
يبدو المصطلح حديثاً إلا أن جذوره تعود إلى تركيا في تسعينيات القرن الماضي بالمصطلح التركي حيث استخدم حينها لوصف تحالف سري بين الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة وبعض القوى الأخرى والذين كانوا يتدخلون لحماية المبادئ العلمانية للدولة التركية كلما شعروا أن الحكومات المنتخبة قد تحيد عنها.
ثم انتقل المصطلح ليصبح عالمياً وبات يستخدم لوصف مراكز القوى في دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية (الإف بي آي) (السي آي إيه) والبنتاغون حيث ينظر إليهم أحيانا كجهة تدير السياسات الاستراتيجية الثابتة للدولة بغض النظر عن هوية الرئيس في البيت الأبيض.
هؤلاء الأشخاص لا يتغيرون بتغير الحكومات أو الانتخابات فالوزراء ورؤساء الحكومات يأتون ويذهبون لكن هؤلاء المسؤولين الذين يقبعون في الظل يظلون في مناصبهم لعقود يمتلك هذا التكتل أجندة خاصة وحسابات استراتيجية لحماية مصالح الدولة العليا أو مصالحهم الخاصة ويرون أنفسهم الحراس الحقيقيين لاستقرار البلاد والعمود الفقري الذي يحميها من الانهيار إذا ما عصفت بها الأزمات السياسية.
من هم أعضاء الدولة العميقة لا توجد بطاقة عضوية للدولة العميقة بل هي شبكة مصالح معقدة تتداخل فيها عدة أطراف منها القيادات الأمنية والعسكرية وهم النواة الصلبة ويمتلكون القوة الفعلية والمعلومات الاستخباراتية الحساسة وكبار الموظفين والوكلاء في الوزارات السيادية مثل الخارجية والمالية والعدل الذين يعرفون دهاليز القوانين وكيفية تسيير الأمور اليومية والنخبة المالية والاقتصادية رجال الأعمال النافذون وأصحاب البنوك الكبرى الذين يربطون مصالحهم التجارية باستقرار النظام السياسي حيث تسهم في توجيه الرأي العام أو حماية الأطر القانونية التي تخدم توجهات هذه الشبكة.
أرى بشكل عام ان وجود الدولة العميقة في اي دولة ما هي عائقاً حقيقياً أمام التطور والإصلاح الإداري والسياسي لأنها تعمل فوق القانون وخلف الستار دون أي محاسبة من الشعب مما يؤدي أحياناً إلى حماية الفساد وتكريس مصالح فئة قليلة على حساب الأغلبية.
وهناك من يبرر ولادة الدولة العميقة وذكر محاسنها حيث ارتكز على نتائج استباقية تحاك في الخيال على واقع سياسي ومؤامرات سوف تنفذ وتهدد الدولة في استقرارها وثباتها ووجودها حيث جاءت الدولة العميقة لحماية الدولة استباقيا والحفاظ على امنها واستقرارها وبقائها.
خلاصة القول الدولة العميقة ليست مؤامرة خيالية بل هي واقع سياسي ينتج عن حاجة الدول إلى الاستقرار والثبات إنها تمثل ذاكرة المؤسسات التي ترفض أن تمحى مع كل تغيير سياسي لتبقى هي اللاعب الخفي الذي يوزع الأوراق ويحرك خيوط اللعبة من وراء الكواليس.
بقلم معن عمر الذنيبات




