شريط الأخبار
صناعة النضج وبناء الصلابة المجتمعية ... التنمية بعد خلاف أعضاء اتحاد جمعيات الزرقاء: إعادة توزيع المناصب ترامب: حركة "حماس" لا تسبب مشاكل في قطاع غزة حاليا الصحة تحذر: المعلومة الخاطئة تنتشر أسرع من المرض نفسه نائب محافظ عجلون يكرم وزارة الثقافة ترامب يهدد بقصف إيران ما لم تضبط "وكلاءها في لبنان" إحالة أمين عام التربية غيث ومدير عام الخط الحديدي خليل إلى التقاعد مندوبا عن الرواشدة ... الأحمد يرعى ندوة "الأردن: الأرض والإنسان.. عجلون جميلة الجميلات ودورها في بناء السردية الأردنية" اجتماع القاهرة: مذكرة تفاهم إسلام أباد خطوة بنّاءة نحو خفض التصعيد وإنهاء النزاع المومني يلتقط صورة جماعية مع الزملاء في الزرقاء حسّان: الحكومة ستعمل على تطبيق عقوبة الإعدام على نطاق أوسع انطلاق الاجتماع الأول في سويسرا بمشاركة إيران وأميركا عشيرة الدلابيح تشكر الملك الحكومة: أكثر من 100 محكوم بالإعدام في السجون الأردنية وسينفذ الحكم بحقهم تباعا رضائي للوفد الإيراني: واشنطن تنقض العهود والحذر واجب المومني: تنفيذ حكم الإعدام جزء من مجموعة أحكام وسيجري تطبيقها تباعا "الإدارية النيابية" تستمع لمقترحات رؤساء بلديات ومجالس محافظات سابقين حول مشروع قانون الإدارة المحلية 2026 التلفزيون الإيراني: ترتيبات مع الوسيطين القطري والباكستاني قد تفضي للقاء أمريكي إيراني مباشر حسان: تطبيق الإعدام رسالة لكل من يعتدي على قواتنا المسلَّحة وأجهزتنا الأمنية حسان: فخورون بكل أردني بيض وجهنا في الولايات المتحدة الأمريكية

التسامح الراقي... لغة الكبار

التسامح الراقي... لغة الكبار
جمعة الشوابكة

من صفات الكبار التسامح الراقي، فهو ليس مجرد خلق حسن، بل تعبير عن ثقة بالنفس ووعي عميق بالحياة والناس. فالإنسان العظيم لا يقاس بقدرته على الرد والإساءة، بل بقدرته على العفو عند المقدرة، والترفع عن الصغائر، وتجاوز ما لا يستحق أن يستهلك وقته أو طاقته. فالتسامح في جوهره قوة، وليس كما يظن البعض علامة ضعف أو تراجع.

الشخصيات الواثقة تدرك أن الانشغال بالخصومات لا يبني مستقبلا ولا يصنع إنجازا، لذلك تتجه نحو نشر الطاقة الإيجابية وطرد السلبية من محيطها. وهي تعلم أن الكلمة الطيبة والموقف الحكيم أكثر أثرا من ردود الفعل المتسرعة التي لا تترك خلفها سوى مزيد من الخلاف والانقسام.

والتسامح الراقي لا ينعكس على الفرد فقط، بل ينعكس على المجتمع بأكمله. فهو ينشر العدل ويعزز الصداقة ويقوي الروابط الإنسانية، ويمنح الناس فرصة للالتقاء حول القيم المشتركة بدلا من التوقف عند نقاط الخلاف. فالإنسان المتسامح لا يحمل في قلبه ضغينة، ولا يجعل من الحقد منهجا في التعامل مع الآخرين، لأنه يدرك أن الأحقاد تستنزف أصحابها قبل أن تؤذي غيرهم.

ومن أبرز سمات أصحاب الفكر الراقي قدرتهم على تقبل الآخرين واحترام اختلافاتهم الدينية والسياسية والاجتماعية، بعيدا عن التعصب والإقصاء. فهم يؤمنون بأن التنوع سنة من سنن الحياة، وأن احترام الآخر لا يعني التخلي عن المبادئ، بل يعكس نضجا فكريا وإنسانيا يثري المجتمعات ويعزز استقرارها.

كما أن التسامح يفتح أبواب الإبداع ويمنح الإنسان مرونة أكبر في التعامل مع التحديات، لأنه يحرره من مشاعر الغضب والانتقام ويمنحه مساحة أوسع للتفكير والعمل والبناء. ولذلك كان الصفح عند المقدرة من أسمى الصفات التي تميز القادة الكبار وأصحاب الرسالات العظيمة.

وفي تاريخ الأردن شكل التسامح نهجا راسخا من نهج القيادة الهاشمية، التي استطاعت عبر عقود طويلة أن تقدم نموذجا في الحكمة والاعتدال والحكم الرشيد وسط إقليم مليء بالأزمات والتوترات. فالتسامح لم يكن يوما موقفا عابرا، بل قيمة أصيلة ساهمت في ترسيخ الاستقرار وتعزيز الوحدة الوطنية وبناء جسور الثقة بين مكونات المجتمع.

وفي النهاية يبقى التسامح الراقي لغة الكبار، وعنوان النفوس الواثقة، وسلوكا لا يقدر عليه إلا من امتلك قوة العقل وسعة الأفق ونبل المقصد. فالعفو لا ينتقص من مكانة صاحبه، بل يرفعها، والصفح لا يضعف الإنسان، بل يكشف عن معدن أصيل لا تملكه إلا الشخصيات العظيمة.