شريط الأخبار
عندما تتجلى هيبة الدولة بإنفاذ القانون عرض مباراة "النشامى" مع نظيره الجزائري في موقع أم الجمال الأثري الفراية: حوار مستمر مع لتشغيل جسر الملك حسين 24 ساعة صناعة النضج وبناء الصلابة المجتمعية ... التنمية بعد خلاف أعضاء اتحاد جمعيات الزرقاء: إعادة توزيع المناصب ترامب: حركة "حماس" لا تسبب مشاكل في قطاع غزة حاليا الصحة تحذر: المعلومة الخاطئة تنتشر أسرع من المرض نفسه نائب محافظ عجلون يكرم وزارة الثقافة ترامب يهدد بقصف إيران ما لم تضبط "وكلاءها في لبنان" إحالة أمين عام التربية غيث ومدير عام الخط الحديدي خليل إلى التقاعد مندوبا عن الرواشدة ... الأحمد يرعى ندوة "الأردن: الأرض والإنسان.. عجلون جميلة الجميلات ودورها في بناء السردية الأردنية" اجتماع القاهرة: مذكرة تفاهم إسلام أباد خطوة بنّاءة نحو خفض التصعيد وإنهاء النزاع المومني يلتقط صورة جماعية مع الزملاء في الزرقاء حسّان: الحكومة ستعمل على تطبيق عقوبة الإعدام على نطاق أوسع انطلاق الاجتماع الأول في سويسرا بمشاركة إيران وأميركا عشيرة الدلابيح تشكر الملك الحكومة: أكثر من 100 محكوم بالإعدام في السجون الأردنية وسينفذ الحكم بحقهم تباعا رضائي للوفد الإيراني: واشنطن تنقض العهود والحذر واجب المومني: تنفيذ حكم الإعدام جزء من مجموعة أحكام وسيجري تطبيقها تباعا "الإدارية النيابية" تستمع لمقترحات رؤساء بلديات ومجالس محافظات سابقين حول مشروع قانون الإدارة المحلية 2026

صناعة النضج وبناء الصلابة المجتمعية ...

صناعة النضج وبناء الصلابة المجتمعية ...
صناعة النضج وبناء الصلابة المجتمعية ...
القلعة نيوز -
لا بد لأي مجتمع من عصبية، رحم الله ابن خلدون الذي إعتبره توينبي من أعظم عقول التاريخ، كان يرى ان المجتمعات تسير وفق سنن ودورات شبه ثابتة وتنتقل بشكل يشبه الدورة كما يوضح المصطلح الحديث من السيولة إلى الصلابة ثم إلى السيولة مرة أخرى، من اللاوعي إلى الوعي ثم إلى اللاوعي مرة أخرى، من البدائية إلى النضج ثم إلى البدائية.

ومن هنا ندرك عندما ترحل الحضارة عن أمة مثل مصر او العراق ماذا يحدث، فهو وإن كان يعيش في كنف هذا الأمير او ذلك، كان يدرك تماما إلى أين تتجه كل أمارة، في زمن تفرقت فيه الأمة وسيطر عليها أعداؤها، ولذلك كان هو العقل الذي يسعى إلى الفهم والتحليل والتنميط، وهو الطريق لفهم الظاهرة وما يتحكم بها وإلى أين تسير بعد ذلك، ولذلك لم تكن تخدعه الظواهر عن الحقائق.

لا أتبنى وجود نظرية مؤامرة كونية ، وان كان اصحاب هذه النظرية يعتمدون على الكثير من المفاصل ، التي اجدها واقعية وتحتاج إلى تفسير وتأطير وتنميط للوصول إلى حقيقتها ، وهنا يجد العقل بعض النقاط هنا وهناك ويحاول تجميعها ووضعها في أطار يستطيع فهمه والتعامل معه، ولكن فرق بين وجود نظرية كونية او عائلات او جماعات متسيدة، وبين جماعات الضغط والمصالح، وهذا ما أجده أقرب إلى القبول.

الحالة الصلبة هو مصطلح ظهر خلال ثورات الربيع العربي ، وهو يشير بشكل واضح إلى أن البلاد التي تتمتع بحالة من الصلابة الداخلية والقوة الخارجية ، وقوة في النظم الداخلية والأجهزة الأمنية والتماسك المجتمعي والإقتصادي هي مجتمعات صلبة ، بمعنى عصية على محاولة التغيير من خلال التغيير او الثورة ، او التأثير الداخلي أو الخارجي على هذا المجتمع لأحداث ثورة ، ومن الممكن اعتبار ما حدث مع إيران قريب من ذلك، وهنا قد تكون هذه الحالة إيجابية من جهة وسلبية من جهة أخرى .

ولا بد من الالتفات إلى الحالة السلبية ، وهي ما نراه من محاولات الإستعمار الحديث بكل أشكاله من أحداث صورة سلبية من الحالة الصلبة في المجتمع ، بحيث يصبح الإستعمار وما يمثله من هيمنة غربية حالة عصية على التغيير ، ويصبح في الوعي المجتمعي أن التغيير للأفضل او المقاومة عبثية لا فائدة منها ، وهذا نراه في كثير من الدعوات المشبوهة المرتبطة بالمصالح الغربية من جهة أو بالإستعمار بكل صوره الحديثة والقديمة ، وقد تكون هذه من جهات حليفة لهذا الإستعمار ظاهرا أو باطنا ، او من أبناء البلد المستعمر ( فتح العين ) نفسه ، ويصبح التلاقي هو لقاء مصالح او دعوات مشبوهة، وتأخذ هذه الدعوات أشكال مختلفة حسب وضع وحالة المقاومة في البلد ، فمثلا تصبح المقاطعة الإقتصادية التي نادى بها غاندي خطر حقيقي على الإستعمار والمتعاونين معه ، ويجب التخلص منها بكونها ظاهرة أو منه بكونه المسبب بأي شكل .

وتسعى هذه الجماعات إلى التثبيط والتقعييد لإفشال كل عمل يساهم في تعزيز فكرة او خلق شعور يفضي إلى عمل يمكن أن ينتشر في المجتمع ويصنع روح تسعى إلى التغيير، أو أن تصبح هذه الحالة ظاهرة ، وهذا ما حدث مع عمر المختار في ليبيا والمقاومة في الجزائر وعلى مدى فترات مستمرة في فلسطين ، بحيث تصدى مجموعة ممن يدعون التدين والعلم ، وقاموا باصدار فتاوى تخدم المحتل ، وتساهم في زيادة قوته وإستمراره ، وهنا تحتاج بعض العقول التي تدعي التدين أو تحاول التفقه إلى معرفة أعمق وأنفس أوعى وقلوب مؤمنة حقيقة لتدرك أبعاد وخطورة بعض الفتاوى والأراء هذا إذا لم يكن في قلبها مرض، وتحديد آلية أوعى للتعامل معها، فلدينا تاريخ مليء بأشباه علماء ومشايخ هم مدعاة للتساؤل على هذه الفتاوى التي حاربت الطباعة مرة والصحف أخرى وغيره من الوسائل التي ثبت عبر الزمن فائدتها ومنفعتها وضرورتها للأمة.

وهنا أيضا ونتيجة للتشويش الواضح الذي يحدث من القوى الداخلية والخارجية ، قد يقع أبناء الوطن المخلصون في مثل هذه الدعاوي ، ولذلك لا بد من التأكيد على خلق حالة عامة من الوعي وزيادة النضج والسعي إلى الحالة شبه الصلبة، لأن الصلابة الزائدة هي في الحقيقة جمود لا تحتاجه الأمة.

وربط هذا الوعي بالوسائل والأهداف ، بحيث تتضح الرؤية النهائية من خلال الأهداف والنتائج ، وليس من خلال الأحداث اليومية المتفرقة ، والتي يغرق فيها صاحب الرأي كما يغرق فيها المواطن العادي ، ولا يستطيع التحكم والسيطرة والتحليل المنطقي والعلمي للخروج من واقع حالة التأثير التي تخلقها قوى الضغط العالمية المختلفة ، للسيطرة على الوعي المجتمعي وتوجيه هذا الوعي لخدمة مصالحها ، والتي تتضارب مع مصالح المجتمع وأفراده في الأعم الأغلب ، ولذلك بدون خلق الوعي العام بأهداف ووسائل وطرق الإستعمار الغربي الحديث ، قد نقع مرة أخرى في حبائله دون أن ندري ، وقد يكون بعض المخلصين سلاح في يد الإستعمار الغربي الذي لم ينتهي في عالمنا العربي والاسلامي دون أن نشعر، وإن كانت الأحداث الأخيرة مؤشر قوي على هذه القوى .

وهنا أعود إلى الدكتور عبد الوهاب المسيري من جديد ، والذي كان يسعى بكل الوسائل والسبل إلى خلق أنماط تفكيرية وسلوكية ، تجعل الفعل والإنفعال منضبطان بقواعد ، تحدد هل هذا الفعل في مصلحة المجمتع أم لا ، ولذلك شدد رحمه الله ، على أن المجمتع الغربي والصهيونية ليسا مجتمعات مثالية خالية من السلبيات ، ولكنها تخضع لقوانين ونظم ثابته مطردة ، بحيث تسعى لتعظيم الإيجابية والأمور المتعلقة بها عبر مؤسسات تعتمد على الحوكمة وضبط الجودة والإرتفاع بالاداء المؤسسي، وتحيد فعل الفرد وأثره على القرار في المجتمع .

ولكنها مع ذلك مجتمعات تعاني سلبيات كبيرة وخلل كبير ، ومن الممكن من خلال الفهم الصحيح والتنميط الصحيح الولوج إلى نقاط الخلل في هذه المجتمعات واحداث شروخ كبيرة فيها اذا بقيت تسعى للهيمنة والسيطرة على باقي الدول في العالم، بحيث تؤثر على قوتها وقدرتها في السيطرة على شعوب العالم ، ومحاولة خلق اطار توجيهي معين بحيث تبقى هذه الشعوب في خدمة المشروع الغربي ، ويرى أن فكر المؤامرة والبروتوكولات تصب في هذه الخانة ، وأنه وان كان يوجد بعض مظاهره هنا وهناك ، ولكن لا يرقى لأن يصل إلى ذلك المستوى الذي يروج له البعض ، بحسن نية أو سوء نية أحيانا، لجعل المقاومة عبثية بدون نتيجة .

وتحرص المجتمعات الغربية على الحالة الإيجابية واستمرارها في مجتماعاتهم ، لانها تساهم في تصويب حركة المجتمع ، وتنقيه من الخبث والفساد والتسلط والسيطرة ، ولذلك تبقي هامش من السيطرة للإعلام والشعوب ، بحيث ترجع السياسة إلى هذه المحددات دائما ولا تملك السلطة المطلقة على الشعوب ، وهذا نوع من تصحيح الحركة، وهذا لا يعني بحال قوة مطلقة أو إيجابية مطلقة، ولكن التعديل المستمر والمحاسبة المستمرة تساهم في بقاء المنحنى في المستوى الإيجابي ، وكما اشار نعوم تشاومسكي ان هناك العديد من السلبيات في هذا النموذج ، وسبل كثيرة للمساءلة سواء من خلال الاعلام او الحكومات ، لمحاولة كبح الحركة في المجتمع ، والسيطرة عليها لتحقيق أهداف الساسة بشكل رئيسي .

في مقابل مجتمعات تعيش الحالة السائلة، وهي تلك الحالة التي يكون فيها المجتمع غير متماسك ولا صلب ، ويحتوي على عدد من العناصر التي تؤدي إلى حدوث قلاقل وفتن وتفتت وثورات في هذه البلدان ، نتيجة للوضع السياسي والإقتصادي والإجتماعي ، وضعف الأجهزة الأمنية وعدم قدرتها على التماشي أو التماهي مع حالة البلد .

وهنا أود أن أشير بوضوح إلى أن القوة والسيطرة ليست هي الطريقة الوحيدة في التعامل مع المجتمعات ، والمحافظة على إستقرارها ، وخذ ما حدث في رومانيا وتونس وليبيا ، مع صلابة الأجهزة الأمنية من جهة ، وعدم صلابة المجتمع الإقتصادية والإجتماعية من الجهة الأخرى، ولذلك لا بد من صلابة في المجتمع بشكل كامل حتى ينتقل المجتمع من الحالة السائلة بدرجاتها إلى الحالة الصلبة بدرجاتها أيضا، وهنا أيضا لا بد من الإشارة إلى أن هذه الحالة تخضع تماما لما تخضع له السيولة والصلابة في الطبيعة ، بحيث تكون المرحلة السائلة ، هي سائلة على درجات ولنأخذ مثلا مقياس من عشرة ، حسب المعطيات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والامنية .

ومن الممكن أن يتصدر باحثون لوضع تصنيفات لهذه الحالة من السيولة أو الصلابة ، بحيث تكون أكثر وضوحا في ذهن متخذي القرارمن جهة ، والمهتمين بالشأن الإجتماعي والسياسي والاقتصادي أيضا من جهة أخرى.

وكل هذا ليس محاولة للفهم .

ابراهيم ابو حويله ...