شريط الأخبار
4 محطات اتصال مرئية لتطبيق الزيارات بتقنية الفيديو لنزلاء مراكز الإصلاح عراقجي يرد على كاتس: إذا عصيتم أمر سيدكم ترامب فسنلقنكم الدرس اللازم "رويترز": طهران تصر على الاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز صحيفة: ترامب اطّلع على خيارات تشمل العودة إلى حرب شاملة مع إيران طهبوب تسأل الحكومة عن المسنين بلا مصادر دخل .. هل سيخصص لهم رواتب؟ قرارات الحكومة بين الرشادة والفردانية... الحكومة تتعهد بإصلاحات شاملة لقطاع الطاقة تشمل التوسع بالطاقة المتجددة استشهاد شاب فلسطيني في مدينة اللد برصاص الاحتلال واعتقالات بالضفة محادثات غير مباشرة في الدوحة بين أميركا وإيران عمر المناصير مبارك التخرج من الجامعة الأردنية وسط حضور جماهيري حاشد، شاركت الشاعرة الأردنية الدكتورة رانيا أبو عليان في مهرجان الشعر الدولي بمدينة إسطنبول، إلى جانب نخبة من أبرز شعراء العالم العربي، ممثلةً المملكة الأردنية الهاشمية في هذا المحفل الثقافي الدولي. العراقيون الأكثر تملكا للعقارات في الأردن خلال 5 اشهر تقرير: عمّان تطرح 24 مشروعا لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة كمين محكم في جرش يطيح بمطلوب عليه 20 عاماً بقضايا شروع بالقتل البنك الدولي يوافق على تمويل بقيمة 700 مليون دولار لتعزيز الاستثمار الخاص وفرص العمل بالمملكة انخفاض أسعار الذهب وارتفاع النفط عالميا الكونغو الديمقراطية تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي لشهر تموز أجواء معتدلة حتى السبت اتفاقية تعاون بين عمّان الأهلية وجمعية المختبرات والتحاليل الطبية الأردنية هاكاثون "الذكاء الاصطناعي التوليدي" يُسدل ستاره بنجاح لافت والفريق الفائز نحو المرحلة الدولية

قرارات الحكومة بين الرشادة والفردانية...

قرارات الحكومة بين الرشادة والفردانية...
قرارات الحكومة بين الرشادة والفردانية...
القلعة نيوز -
المواطن يعتبر أن تصرفات الحكومة تصب في خانة واحدة فقط، هي الجباية، والتضييق المتعمد لكل فرصة استثمارية في البلد. وفي المقابل، هناك بعض الوزارات والوزراء، للأسف، يعطون مؤشرًا واضحًا على هذا التصرف، ويقع فعلهم في تلك الخانة التي يتوقعها المواطن. وهنا، للأسف، تصبح الجباية والتضييق، عبر مجموعة من التصرفات والأنظمة والقوانين، ذلك العنوان العريض الذي يتحكم بتصرفات بعض الوزراء، خاصة في قطاعات التعليم، والصحة، والبلديات، والاستثمار.

وفي زيارات المغتربين تسمع لحنًا عجيبًا؛ فالبعض يتألم عندما يتم انتقاد البلد، ويعتبر الأمر شخصيًا، والبعض يتألم لحال بلد كان له دور كبير في رفد المنطقة بكوادر مؤهلة، متعلمة، منتمية، مخلصة، أمينة على قدر المسؤولية والواجب والأمل، مما جعل العمالة الأردنية تحظى بسمعة طيبة في كل موقع حلّت به. وهل نخفي حقًا إذا قلنا بأن الأردني كان له يد واضحة في التنمية التي طالت دول المنطقة؟

لماذا نقف اليوم في الوطن مترددين، عاجزين، ومحبطين، ولم نكن يومًا عجزة ولا ضعافًا ولا خائري الهمة، بل كنا في القمة؟ نعم، لم نكن نملك يومًا موارد طبيعية، ولا كنوزًا، ولا ثروات، وكل مواطن، أو على الأغلب تلك الفئة العظمى من الكادحين، شق طريقه في الصخر ليصل إلى ما وصل إليه، وبعضهم وصل إلى العالمية. لقد صنعنا ماضيًا ناصعًا وحاضرًا هنا، فهل نعجز عن صناعة مستقبل آمن لأبنائنا؟ وما زال المواطن الأردني يعمل، وله يد واضحة في صناعة مستقبل للمنطقة.

هل المشكلة في تلك الخطوات الصغيرة التي قمنا بها، ونحن نعلم تمامًا ما هو أثرها، ولكننا آثرنا الصمت على تلك التجاوزات، والفساد، والتنفيعات، وكسل البعض، وتهرب البعض، وبيروقراطية البعض؟ ما زلت أذكر ذلك المشغل الذي كان يدر على صاحبه عشرات الآلاف من الدنانير شهريًا، وكانت الأمور بالنسبة له أكثر بكثير من المتوقع، ثم بعد ذلك بدأت التشريعات، والرسوم، والضرائب، وتعدّل قانون المالكين والمستأجرين، فبعد أن كانت الكفة له أصبحت عليه. هل هكذا تعالج الاختلالات، بالانتقال من الجهة إلى الجهة الأخرى؟ هنا يوجد استغلال للمكان، وهذا جهد مقدر ودور واضح للمستأجر، ولكن هناك توزيعًا غير عادل للثروة، أو قل للمكتسبات، ويبدو أن هذه هي عقدة العقل العربي. طبعًا، ما حدث أن التصويب خلق خطأً جديدًا، وهكذا نحن نعلق في دائرة من القرارات الخاطئة. كانت العدالة غائبة، وما زالت غائبة.

وهكذا تبدأ كل مشاكل الحياة. ألم يمتنع أصحاب الشقق في دمشق عن تأجيرها بسبب قانون مماثل؟ ألم يخلق التأميم مشاكل اقتصادية، وعمالية، وتجارية، وصناعية استمرت عقودًا؟ ألم تقف الحياة في مجتمعات كثيرة بسبب مثل هذه الإجراءات؟

هل هو عيب في الإدارة، أم في العقلية، أم في التوظيف، أم هو تكاسل أدى إلى أن يسير الجمع ونقف نحن، وتصبح المسافة بيننا كبيرة؟ نعلم بأن الواقف يخسر مرتين؛ فهو لم يتقدم خطوة، وتقدم غيره خطوة، وهكذا تضاعفت المسافة بينهما. تلك الخطوات البسيطة، الفاعلة والفعالة، هي التي تصنع الحركة والفرق في المجتمعات. نعم، للأسف، المطلوب ليس بالكثير حتى يشعر الاستثمار بالأمان؛ فقط ثبات في التشريعات، وقوة في الأنظمة، وحماية من الاستغلال.

والباقي موجود، فنحن دولة قانون، وبحمد الله ومنته، وبفضل رجالاتنا المخلصين في الأجهزة الأمنية، ننعم بأمان نسبي كبير، واستقرار سياسي متقدم حتى على دول غربية، وهناك الكثير من القطاعات التي تتعافى سريعًا مع أي حركة اقتصادية بسيطة، وهذا مؤشر كبير على ثقة المواطن بمتانة الوضع في البلد، مع كل الظروف الاقتصادية.

ومع هذا، هناك خطر كبير إذا أحجم المواطن عن الحركة، وحتى تدرك طبيعة هذا المؤشر، عليك أن تعلم بأن المواطن الصيني أحجم عن الإنفاق، والشراء، والحركة، بسبب الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، مما سبب مشكلة اقتصادية كبيرة في الصين، وكان السبب هو طريقة التعامل مع أزمة كورونا.

نعم، نحتاج إلى تلك الخطوات التي تعطي الفاعلية لكل شيء حولنا؛ لأن الحركة بركة، وهذه الحركة يعود أثرها على كل شيء في المحيط. فرحلة بسيطة تنشط قطاعات كبيرة، وبناء هنا، ومشروع هناك، وزواج، وأسرة، وشراء، وبيع، ونشاط؛ هو، في الحقيقة، الحياة. نعود إلى حكومتنا الرشيدة لنحاول معها أن تتحرك في مناطق خارج نطاق راحتها، حتى تعطي تلك الحركة في المجتمع الفاعلية المطلوبة.

المواطن لديه أموال في البنوك، والحكومة لديها مشاريع على الورق، وهناك شركات مملوكة للحكومة تسعى لزيادة استثماراتها، وهنا نتكلم عن الناقل الوطني، والفوسفات، والبوتاس، مثلًا، ومشاريع بمئات الملايين، وهناك قطاع سياحي كبير ينتظر الفرصة، وهناك مشاريع طرق حيوية معطلة بسبب نقص التمويل. وهنا، لو تم طرح هذه المشاريع للقطاع الخاص لتنفيذها، وأصبحت هذه الطرق مدفوعة الرسوم بنسب معقولة، فإن ذلك يساهم في حل مشاكل الطرق، ويؤمن طريقًا أسرع، وأفضل، وأقل تكلفة للمواطن، حتى لو دفع رسوم استخدام هذا الطريق. وهناك مشاريع صرف صحي متوقفة، وهذه أيضًا من الممكن التعامل معها بالطريقة نفسها، بما يخلق مشاركة فاعلة بين المواطن والحكومة لحل المشكلة.

في المقابل، نجد عجزًا واضحًا عندما يحتاج المواطن إلى سرعة في التصرف، وهذا التصرف يخدم مصالح وطنية والمواطن. وفي المجمل، في قطاع الخدمات مثلًا، تشعر بعجز كبير وبطء في الحركة، مع أن المصلحة العامة تستدعي أن تكون هناك استراتيجية واضحة في الاستثمار، والتعليم، والصحة، وباقي الوزارات. ونحن لدينا رؤية ملكية، ولدينا أوراق ملكية، ولدينا استراتيجية ملكية، ولكن لا تكاد تشعر بوجودها بسبب الإجراءات الحكومية، ويبدو أن عقدة الإشارة بالرأس هي السبب فيما يحدث في النهاية؛ فهو أشار برأسه، ولكن لا نية لديه للقيام بأي عمل.

ربما إن المشكلة هي في محصلة القوى للفعل الذي تقوم به الحكومة دون أن تدرك ذلك، وعدم ثبات القوانين، والإعفاءات التي تشجع الاستثمار، أو تسهل الإجراءات، أو عدم تأهيل موظف القطاع العام، أو عدم وضع عقوبات مناسبة لمن يثبت تورطه في تعطيل، أو تأخير، أو هروب مستثمر. فقد قامت الحكومات السابقة بجملة من الإجراءات، وكانت هذه الإجراءات سببًا فيما وصلنا إليه اليوم، وحصر هذه الإجراءات والوقوف عليها يحتاج إلى ورشات متعددة.

ولكن كل واحد منا يدرك تمامًا ماذا فعل، وكيف فعل، وما هو الأثر الذي ترتب على هذا الفعل، حتى وصلت البلد والقطاعات الصناعية والتجارية إلى هذه المرحلة. وأصبح تعثر المشاريع يشكل عبئًا مخيفًا، والبطالة طالت معظم البيوت، ومن يملك مالًا لا يثق بمن يملك قدرات وكفاءة، وموظف القطاع العام يظن أن الخزينة تمتلئ من تلقاء نفسها، ولا تحتاج إلى عجلة اقتصادية، ولا حركة تجارية، ولا مشاريع، ولا مستثمرين.

وربما آن الأوان لأن نقف جميعًا، ونتحرك جميعًا، لإيقاف هذه الحالة التي صنعناها بأيدينا، ونضرب بقوة على يد من لا يريد تصحيح المسيرة معنا.

إبراهيم أبو حويله...