شريط الأخبار
وزير السياحة والآثار يلتقي نائب بطريرك موسكو المطران أنطوني العجارمة: نسب الأمية والتسرب المدرسي في الأردن الأقل عربيًا الأردن يروّج لمنتجه السياحي في موسكو ويعزز فرص استقطاب الروس رويترز: الحوثيون وصلوا إلى مضيق باب المندب القوات المسلحة الأردنية تشيّع جثامين خمسة من مكلفي خدمة العلم إثر حادث سير ترامب: إيران هي الراعي الأول للإرهاب حول العالم العمل: ضبط 56 عاملة منزل مسجل بحقهن بلاغات هروب من أصحاب العمل إسرائيل تطرد فريقاً بريطانياً راقب اعتداءات المستوطنين بالضفة وزيرا الدَّاخليَّة بالوكالة والصحَّة يزوران مصابي حادث حافلة مكلَّفي خدمة العلم غنيمات تشارك في أعمال النسخة الخامسة من «ملتقى شباب المعرفة» بالمغرب تشييع جثماني شابين من القويرة إثر حادث سير على الطريق الصحراوي ( صور ) نتنياهو: ضبطنا أسلحة في تلة علي الطاهر "أرسلتها إيران لحزب الله" القاضي ينعى ضحايا حادث الطريق الصحراوي ترامب: لو امتلكت إيران سلاحا نوويا لقضت على إسرائيل والشرق الأوسط جيش الاحتلال يزعم إحباط تهريب أكثر من 30 مسدسا وبندقيتين من الأردن الصحة: تمديد دوام مراكز صحة الوافدين والمختبرات المركزية جيش الإحتلال: قواتنا انسحبت من مرتفعات علي الطاهر صحيفة: اجتماع خليجي إيراني لإبرام اتفاق بشأن مضيق هرمز النفط يتجه لإنهاء الأسبوع فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى في نحو 4 أشهر وفاة خمسيني بعد ضبطه من قبل مكافحة التسوّل في عمان

نحو وثيقة جلوة عشائرية أكثر عدالة وفاعلية رؤية للتطوير دون المساس بأصالة العرف

نحو وثيقة جلوة عشائرية أكثر عدالة وفاعلية رؤية للتطوير دون المساس بأصالة العرف
باسم عارف الشورة

إن تطوير وثيقة الجلوة العشائرية ليس دعوة إلى إلغاء عرفٍ أردني راسخ، ولا تقليصًا من مكانة العشائر التي شكّلت عبر التاريخ ركيزةً أساسية في حفظ الأمن الاجتماعي وصون السلم الأهلي، بل هو دعوة صريحة إلى تحديث آليات التطبيق بما ينسجم مع تطور الدولة الأردنية، ويعزز مقاصد هذا العرف النبيل، وفي مقدمتها حقن الدماء، ومنع الثأر، وتهيئة البيئة المناسبة للصلح والإصلاح.

لقد أثبتت التجربة أن التعديلات التي أُدخلت على الوثيقة عام 2021 كانت خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، إذ أسهمت في تقليص دائرة المتضررين والحد من الآثار الاجتماعية الواسعة. غير أن الواقع العملي كشف أن بعض الجوانب الإجرائية ما تزال بحاجة إلى مراجعة دقيقة، لا بهدف المساس بجوهر الوثيقة، وإنما لضمان عدالة أكبر، ووضوح أشمل، وتطبيق موحد لا يختلف من منطقة إلى أخرى أو من حالة إلى أخرى.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى وضع دليل إجرائي وطني موحد يحدد بوضوح متى تُطبق الجلوة، ومن هي الجهة المخولة باتخاذ القرار، وما هي المعايير التي تضبط نطاقها ومدتها وآثارها. فغياب المرجعية الواضحة يفتح الباب أمام الاجتهادات المتباينة، ويؤدي أحيانًا إلى تفاوت في التطبيق لا ينسجم مع مبدأ المساواة بين المواطنين.

كما أن تحديد مدة زمنية للجلوة، قابلة للمراجعة وفق تطورات القضية، يعد ضرورة ملحة حتى تبقى الجلوة إجراءً استثنائيًا مؤقتًا، لا عبئًا مفتوحًا يطول أثره على الأسر والأبناء والتعليم والعمل والاستقرار النفسي. فالإجراء الذي وُجد لحماية المجتمع لا يجوز أن يتحول إلى مصدر معاناة دائمة.

وفي السياق ذاته، ينبغي تعزيز دور لجان الإصلاح والصلح منذ اللحظات الأولى بعد وقوع الحادث، لأن التدخل المبكر يخفف التوتر، ويمنع اتساع دائرة الاحتقان، ويزيد فرص الوصول إلى تسوية عادلة تُغني عن الإطالة في الجلوة أو توسعها. فكلما كان الصلح أسرع، كانت الفتنة أضعف، وكان المجتمع أقرب إلى التعافي.

ولا يمكن إغفال البعد الإنساني، فالأسر المشمولة بالجلوة قد تواجه أعباء معيشية وتعليمية ووظيفية كبيرة، ما يستدعي توفير مظلة دعم واضحة تحفظ كرامتها وتخفف عنها آثار القرار، انسجامًا مع قيم التكافل التي عُرفت بها العشائر الأردنية.

إن مراجعة وثيقة الجلوة بصورة دورية، والاستماع إلى الشيوخ والوجهاء والقضاة العشائريين والقانونيين والأكاديميين، كفيلان بإنتاج صيغة أكثر توازنًا وعدالة وفاعلية. فالأردن أثبت دائمًا أن العرف والقانون ليسا في حالة تنازع، بل في حالة تكامل، هدفها حماية المجتمع وصيانة الحقوق.

إن المحافظة على الموروث لا تعني الجمود، كما أن التطوير لا يعني التفريط. والجلوة العشائرية ستبقى أداةً من أدوات السلم المجتمعي متى قامت على العدالة، والوضوح، والحكمة، واحترام كرامة الإنسان، لتظل شاهدًا على تماسك المجتمع الأردني ووحدته في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.