النائب أروى الحجايا
أخطر ما يمكن أنّ يصيب أي نظام إداري ليس ضعف الوزير فقط، بل أنّ يصبح الوزير أقوى من موقعه، وأنّ يتحول المقعد الوزاري من أداة لتنفيذ سياسة الدولة إلى جزيرة نفوذٍ مستقلة لا تصلها أوامر ولا تلامسها مساءلة.
عندما يشعر بعض الوزراء أنّ وجودهم لا يرتبط بثقة رئيس الحكومة ولا بتقييم الأداء، بل بمظلة أقوى من التسلسل الطبيعي، تبدأ المعادلة العجيبة: رئيس حكومة يحمل لقب القيادة، ووزير يتصرف وكأنه يحمل مفتاح القيادة نفسها!
وهنا تظهر ظاهرة "الحصان بلا عنان"؛ يتحرك حيث يشاء، لا لأن الطريق بلا قوانين، بل لأنه يظن أنّ أحداً لا يستطيع أنّ يمسك بالزمام ، فتتحول الصلاحيات من مسؤولية إلى نفوذ، ومن خدمة عامة إلى مساحة اختبار للقوة.
المفارقة الساخرة أن بعضهم قد ينسى أنّ الوزير مهما علا شأنه يبقى جزءاً من منظومة، لا منظومةً قائمة بذاتها فالوزارة ليست مملكة، والكرسي ليس عرشاً، والقرار العام ليس ملكية خاصة.
الدولة القوية ليست التي تخلو من أصحاب النفوذ، بل التي تجعل الجميع — مهما كانت مواقعهم — تحت سقف النظام لأن أخطر رسالة تصل إلى الناس هي أنّ هناك من يُحاسب، وهناك من يُستثنى.
فالوزير الذي يستمد قوته من احترام القانون يبقى كبيراً، أما من يستمدها من الاعتقاد بأنه فوق المساءلة، فهو كمن يركب سفينة ويظن أنه يملك البحر حتى تأتي لحظة يدرك فيها أن البحر لا يعترف بأحد.



