طلال الصقور أبو صخر
بخصوص ما يتم تداوله الآن ونسمعه عن إلغاء "الجلوة العشائرية" أو إبقائها على دفتر العائلة فإنني أتقدم بالشكر لأخواني الشيخ موفق أبو جفين الحجايا أبو فيصل والشيخ حسن بادي الدماني أبو مراد. على طرحهم لهذا الموضوع المهم أثناء لقائهم مع مستشار جلالة الملك لشؤون العشائر، وطلبهم التريث والمشورة من أصحاب الاختصاص، وتفعيل دور "الوجه" بخصوص *موضوع الجلوة العشائرية.
وأبدأ حديثي، وهو ليس انتقاصاً من قيمة أي شخص ففي البداية، بالشريعة الإسلامية لا يوجد شيء اسمه "جلوة". الموجود هو "القصاص" ويتم تنفيذه فوراً، وهناك إمام أو أي مسؤول تُرفع له القضايا ويفصل بها.
ولكن مع وقف تفعيل قرار الإعدام أو القصاص، تُصبح الجلوة ضرورة لتجنب إراقة الدماء بين المتخاصمين. فأهل المغدور لن يتمكنوا من ضبط أنفسهم، وأهل القاتل سيأخذون راحتهم بدون قلق أو خوف، وهذا الأمر قد يستفز أهل المغدور ويؤدي إلى تصرف خاطئ.
*الخلاصة:
تريد إلغاء الجلوة = فعّل نظام القصاص الفوري.
تريد إلغاء نظام القصاص تحت مسمى "حقوق الإنسان" = يجب أن تُبقي على الجلوة وتُفعّلها حقناً للدماء.
*وهنا سؤال مهم:
هل جميع الجرائم التي تحدث في المجتمع كل يوم لا تحتاج إلى "جلوة" والقاتل يُقتل مباشرة؟
وهل جميع جرائم القتل التي حدثت في الأردن هي جرائم قتل عمد حتى يُطبق القصاص؟
فهناك قتل دفاع عن النفس، وعن العرض، وعن المال... فهل يُطبق على هذا القصاص مباشرة؟
وكيف يبقى أهل الجاني في أماكن تواجدهم بالقرب من أهل المجني عليه؟
*الموضوع متاهة وليس قانون انتخاب ولا قانون عمل يُعدل بجرّة قلم.
هذه جريمة دم، وتتطلب من أهل القاتل الابتعاد عن أعين أهل المجني عليه.
*لذلك:
يجب أن يكون الطريق ممهداً، ولو أُلغيت الجلوة في الوقت الحالي ستكون الأمور غير مناسبة. يجب دراسة الموضوع بتمعن وعقلانية.
وعندنا قامات عشائرية يُشار لها بالبنان، ويجب أخذ الرأي المناسب في الوقت المناسب.
قال تعالى: [وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ]
وقال تعالى: [وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ]
وأتوجه إلى معالي مستشار جلالة الملك لشؤون العشائر:
يجب أن يكون إلغاء الجلوة بقرار يُتخذ في اجتماع يضم قضاة العشائر وقضاة ومناقع الدم والعرض. حتى لو تم اتخاذ أي قرار فهم أصحاب "قلطة" ورأي.
إن الإبقاء على نظام الجلوة، ضمن الضوابط التي تحقق مقاصده في حفظ الأمن المجتمعي واحتواء ردود الفعل، يبقى أمراً مهماً في القضايا العشائرية الحساسة.
كما يجب تفعيل دور "الوجه” بحزم من قبل الحاكم الإداري ومديرية الأمن العام، من خلال اختيار وجهاء مشهود لهم بالحكمة والخبرة والدراية في قضايا القتل وقضايا العرض، ممن عُرفوا بإصلاح ذات البين واحتواء النزاعات، ويتمتعون بالصبر وسعة الصدر والقدرة على إدارة المواقف المعقدة.
ويجب أن يتحمل هؤلاء الوجهاء مسؤولياتهم كاملة في إدارة ملف الجلوة والعطوة الأمنية، ومتابعة جميع ما يترتب عليهما من التزامات، وصولاً إلى إيصال أهل الجاني إلى "رأس مجلى” بأمان، وتهدئة النفوس، ومنع تفاقم الأحداث، بما يحفظ الحقوق ويصون الأرواح ويمنع ضياع الحق أو وقوع اعتداءات بدافع الثأر أو الانفعال.
وكل الاحترام والتقدير لكل من اجتهد وشارك بالحوار بخصوص موفوع الجلوة
والله ولي التوفيق.




