حلا هاني ياسين
لم تعد الأخبار التي نسمعها اليوم عن غدر الأصدقاء مجرد قصص عابرة، بل صارت واقعاً مؤلماً نعيشه. ففي وقتٍ مضى، كان الصديق هو الشخص الذي نلجأ إليه وقت الضيق، والكتف الذي يسندنا حين تضيق بنا الدنيا. أما اليوم، فصار الخبر الذي يصدمنا هو جريمة اعتداء أو غدر يرتكبها صديق بحق أعز أصدقائه.
لقد تغيرت مفاهيم الصداقة كثيراً في أيامنا هذه. للأسف، أصبحت الثقة التي نبنيها مع الأصدقاء أحياناً طريقاً للغدر بدلاً من أن تكون جسراً للمودة. أصبحنا نرى من يرى في صديقه منافساً، أو شخصاً يحمل له حقداً دفيناً، بدلاً من أن يكون رفيقاً للنجاح ومحباً للخير.
إن هذه التصرفات القاسية التي نراها اليوم بين الأصدقاء، والتي وصلت في بعض الأحيان إلى جرائم مؤلمة، ليست إلا نتيجة لابتعاد الكثيرين عن القيم والأخلاق التي تربينا عليها. فالقلوب التي كان يجب أن يجمعها الوفاء والصدق، امتلأت بالغيرة والأنانية، حتى صار الصديق يسهل عليه أن يؤذي صديقه بدم بارد، دون أي تفكير في العشرة أو الذكريات الجميلة التي جمعتهما.
من المحزن حقاً أن نرى شخصاً شاركناه أسرارنا وأيامنا، يتحول فجأة إلى عدوٍ يطعننا في الظهر. هذا الغدر لا يكسر الثقة فقط، بل يترك في النفس جرحاً عميقاً يصعب أن يشفى، ويجعلنا نتساءل بخوف: هل ما زال هناك "صديق حقيقي" في هذا الزمن؟
في النهاية، الصداقة أمانة وعِشرة وعهدٌ غليظ، ومن يكسر هذا العهد يكسر معه كل معاني الإنسانية. نحن بحاجة لأن نراجع أنفسنا في اختيار من نصاحب، وأن نبحث دائماً عن الصديق الذي يعرف قيمة الوفاء، ويبتعد عن الأقنعة الزائفة التي تخفي خلفها غدراً لا يرحم.




