القلعة نيوز: ابراهيم قاسم الحجايا
في التكوين الوطني الأردني، تظل العشيرة ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار، وصمام أمان يرفد الدولة ومؤسساتها بقيم التماسك والمسؤولية المشتركة. ومن هذا المنطلق، تلعب مستشارية شؤون العشائر في الديوان الملكي الهاشمي دوراً حيوياً كجسر تواصل مستدام بين القيادة وأبناء المجتمع. وبروز قامات فكرية وأكاديمية مثل الدكتور محمد الجازي في هذا الفضاء يمثل نموذجاً حياً على كيفية دمج الإرث العشائري العريق بالرؤية المؤسسية الحديثة.
امتداد لتاريخ حافل بالمسؤولية
لا يمكن قراءة حضور الدكتور محمد الجازي بمعزل عن الإرث الوطني الكبير لعائلة الجازي وقبيلة الحويطات، وهو الإرث الممتد في تاريخ الأردن الحديث والمليء بالتضحيات والخدمة العامة. هذا العمق الاجتماعي يمنح الممارس في شؤون العشائر فهماً دقيقاً لتركيبة المجتمع الأردني، ليس فقط من منظور أكاديمي أو إداري، بل من خلال معايشة حقيقية لقيم "القضاء العشائري" و"إصلاح ذات البين" التي طالما حفظت السلم الأهلي قبل مأسسة القوانين المدنية.
مأسسة العمل العشائري وتحديث أدواته
تتجاوز رؤية مستشارية شؤون العشائر اليوم الدور التقليدي المقتصر على حل النزاعات؛ إذ باتت شريكاً أساسياً في التنمية والتوعية الوطنية. ويأتي دور النخب المثقفة داخل المستشارية ليركز على نقاط جوهرية:
مواكبة التشريعات الحديثة: السعي المستمر لضمان تكامل الأعراف العشائرية الإيجابية (مثل "الجلوة" وتعديلاتها الأخيرة) مع سيادة القانون والقضاء المدني، بما يضمن صون حقوق الإنسان وحرية الأفراد دون المساس بالنسيج الاجتماعي.
تعزيز لغة الحوار: تحويل المجالس العشائرية إلى منابر لتعزيز المواطنة الصالحة، ومحاربة الظواهر السلبية (كإطلاق العيارات النارية أو خطاب الكراهية)، وتوجيه طاقات الشباب نحو البناء والتعليم.
تمتين الجبهة الداخلية: الاستماع المباشر لمطالب واحتياجات المحافظات والبوادي، ونقلها بأمانة إلى مظلة صنع القرار، مما يعزز الثقة المتبادلة بين المواطن والدولة.
رؤية مستقبلية لجيل الشباب
إن التحدي الأكبر الذي تواجهه مستشارية العشائر اليوم، ويمثل الدكتور محمد الجازي وأقرانه جزءاً من الإجابة عليه، هو كيفية إقناع الأجيال الشابة بأن العشائرية ليست عائقاً أمام الحداثة أو الدولة المدنية، بل هي الحاضنة الأخلاقية والاجتماعية التي تحمي الفرد وتدفع به نحو العطاء والتميز.
ختاماً، يبقى الدكتور محمد الجازي، من خلال موقعه وجهوده، صوتاً وازناً يجمع بين أصالة البادية وعمق المعرفة الحديثة، مؤكداً أن مستشارية شؤون العشائر ستظل دائماً الذراع الهاشمية الدافئة والموجّهة للحفاظ على أمن الأردن، واستقراره، وتلاحم أبنائه خلف قيادتهم الملكية.




