القلعة نيوز: كتب جمال الرياحي
يمر قطاع المياه اليوم بمرحلة حاسمة تتطلب إعادة نظر شاملة في آليات إدارته وتشغيله. لم يعد الحديث عن شح المياه أو تراجع الحصص المائية مجرد تحذيرات بيئية عابرة، بل أصبح واقعاً يمس الأمن الوطني اليومي للمواطنين، ويفرض على أصحاب القرار تبني استراتيجيات راديكالية (جذرية) للتغيير والابتكار.
إن استمرار الاعتماد على الحلول التقليدية والمسكنات المؤقتة لم يعد يفي بالغرض في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، والنمو السكاني المضطرد، والضغط المتزايد على المصادر المائية المحدودة. قطاع المياه بحاجة ماسة اليوم إلى ثورة إدارية وتقنية ترتكز على محاور أساسية لا تقبل التأجيل.
1. تحديث الشبكات وتقليل الفاقد
من غير المقبول أن تضيع نسب كبيرة من المياه الصالحة للشرب في شبكات تالفة أو بسبب الاعتداءات غير المشروعة. التغيير يبدأ من الحوكمة الصارمة وتحديث البنية التحتية، والاعتماد على التكنولوجيا الذكية للكشف المبكر عن التسريبات. تقليل الفاقد المائي (سواء الفني أو الإداري) هو أسرع وأجدى مصدر "جديد" للمياه يمكن توفيره دون تكاليف إنتاج باهظة.
2. التحول نحو الإدارة الذكية والتكنولوجيا
تكامل الحلول الرقمية في إدارة التوزيع مصلحة عليا. إن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لمراقبة التدفقات، وإدارة الضخ بعدالة وكفاءة بين مختلف المناطق، يسهم في تحسين جودة الخدمة ورفع كفاءة الاستخدام.
3. تعزيز الوعي والشراكة مع المواطن
التغيير ليس مسؤولية رسمية فحسب، بل هو ثقافة مجتمعية. يحتاج الخطاب الإعلامي المائي إلى التجديد، بحيث يتحول المواطن من مستهلك إلى شريك حقيقي في الحصاد المائي وترشيد الاستهلاك اليومي.
إن التحديات الراهنة في ملف المياه تشكل دافعاً، بل أمراً واقعاً، لإعادة هيكلة القطاع وضخ دماء وأفكار جديدة قادرة على إدارة الأزمات بروح مبتكرة. التغيير في قطاع المياه لم يعد ترفاً فكرياً، بل هو خطوة استراتيجية حتمية لضمان استدامة الحياة والتنمية للأجيال القادمة.




