شريط الأخبار
تهنئه بمناسبه النجاح قاضي صدام حسين: حجم المال المنهوب في العراق يفوق ترليوني دولار منصّة زين للإبداع شريكاً استراتيجياً لهاكاثونMENA Space Game Challenge 2026 أورانج الأردن تتصدر أعلى معايير خدمة العملاء بتجديد شهادة COPC للعام السابع على التوالي اللواء الحنيطي يفتتح مباني المحاكم العسكرية الجديدة ( صور ) تهنئة للباشا العميد الركن مهند عطا الرمامنة بمناسبة تعيينه قائداً لمدفعية الجيش العربي أمام وزير الصحة: بين جدران حديثة وغياب الكوادر: المراكز الصحية الشاملة.. هيكل بلا روح! الأردن يشارك بأعمال المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية المنعقد في أوزبكستان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وبالتعاون مع السفارة الأردنية في الرياض وشركة اكسبرت للتعليم تنظم معرض الجامعات الأردنية الثاني والثالث 2026 في مدينتي سكاكا والقريات /المملكة العربية السعودية الشقيقة تمرين إخلاء وهمي في غرفة تجارة عمان تقرير: تصعيد غير مسبوق في مشاريع الاستيطان الإسرائيلي خلال 2025 التعليم النيابية تستمع لمقترحات عمداء كليات بشأن مشروع قانون الجامعات "وطنّا" تحصل على دعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية لتنفيذ مشروع يعزز المشاركة السياسية للشباب اختبروا المزيد من سحر بوكيت مع باقة "إقامة الشاطئ الطويلة" في منتجع لو ميريديان بوكيت شاطئ ماي خاو زوجة قتلت زوجها ودفنته في فناء المنزل .. الأمن يفك لغز جريمة قبل 11 عاما المشي.. خطوات بسيطة تُغيّر حياتك الطموح ... معراج إلى المجد تتغير العقلية بتغير الإدارة... افتتاح القنصلية الفخرية الأردنية في الإسكندرية - صور النائب المشاقبة يمطر وزير العمل بحزمة من الأسئلة البرلمانية ويفتح ملف تصاريح العمل - وثيقة

الرحيل الصامت… قراءة نفسية في سلوك الانسحاب من العلاقات

الرحيل الصامت… قراءة نفسية في سلوك الانسحاب من العلاقات
الدكتورة مرام بني مصطفى / استشارية نفسية وتربوية
عندما ينسحب أحد الشريكين ،من أكثر التجارب إيلامًا في العلاقات الإنسانية أن ينسحب أحد الشريكين بصمت، دون تفسير واضح أو حوار أو محاولة للإصلاح. وغالبًا ما يجد الطرف الذي بقي نفسه غارقًا في دوامة من الأسئلة: هل لم أكن كافيًا؟ هل أخطأت؟ هل كنت غير جدير بالحب؟ إلا أن علم النفس يقدم لنا منظورًا مختلفًا؛ فليس كل انسحاب يعني أن الطرف الآخر كان ناقصًا أو غير مناسب، بل قد يعكس صراعًا داخليًا لدى الشخص الذي اختار الرحيل.
تشير أبحاث نظرية التعلق، التي أسسها علم النفس إلى أن بعض الأفراد يطوّرون ما يُعرف بنمط التعلق التجنبي. هؤلاء قد يرغبون في العلاقة، لكنهم عندما تبدأ المشاعر بالعمق والالتزام، يشعرون بأن القرب العاطفي يشكل عبئًا، فيلجؤون إلى الانسحاب بدلًا من المواجهة أو التعبير عن مخاوفهم.
فالانسحاب في هذه الحالات لا يكون دائمًا رفضًا للشريك، بل قد يكون هروبًا من المشاعر نفسها. فهناك أشخاص يرون في التقارب العاطفي تهديدًا لاستقلالهم، أو يخشون أن يصبحوا معتمدين على الطرف الآخر، أو أن يتحملوا مسؤولية علاقة تتطلب التزامًا واستمرارًا. بالنسبة لهم، تبدو المسافة أكثر أمانًا من القرب، والصمت أسهل من الحوار.
كما أن التجارب السابقة تلعب دورًا مهمًا في تشكيل هذا السلوك. فالتعرض لخذلان، أو فقدان، أو علاقات مؤلمة، أو بيئات أسرية افتقرت إلى الأمان العاطفي، قد يدفع الشخص إلى بناء جدار نفسي يحميه من تكرار الألم. لكنه، في الوقت ذاته، يمنعه من خوض علاقة صحية قائمة على الثقة والاحتواء.
وهنا يقع الطرف الآخر في خطأ شائع، إذ يفسر الانسحاب على أنه دليل على نقص فيه هو، بينما قد تكون الحقيقة أن المشكلة تكمن في قدرة الطرف المنسحب على تحمل القرب العاطفي، وليس في قيمة الشريك نفسه. فليست كل علاقة تنتهي تعني أن أحد الطرفين غير كافٍ، كما أن الرحيل لا يعد مقياسًا لقيمة الإنسان أو استحقاقه للحب.
هذا لا يعني أن كل من ينسحب يحمل نمط تعلق تجنبي، ولا يعني أن الطرف الآخر معفى دائمًا من مراجعة نفسه، فالعلاقات بطبيعتها مسؤولية مشتركة. لكن عندما يحدث الانسحاب المفاجئ دون حوار، أو تفسير، أو محاولة للإصلاح، فإن ذلك يعكس غالبًا صعوبة لدى الشخص المنسحب في التعامل مع الانفعالات والالتزام، أكثر مما يعكس عيبًا في الشريك الذي بقي.
إن العلاقات الصحية لا تُقاس بغياب الخلافات، بل بطريقة التعامل معها. فالشريك الناضج لا يختفي عندما تصبح المشاعر عميقة، ولا يعاقب بالصمت، ولا يهرب من المسؤولية، وإنما يعبّر، ويتحاور، ويواجه مخاوفه باحترام للطرف الآخر.
لذلك، إذا انسحب أحدهم من حياتك بصمت، فلا تجعل رحيله حكمًا على قيمتك. قد يكون ما حدث انعكاسًا لمعركته الداخلية أكثر من كونه انعكاسًا لعيوبك. فالإنسان المستعد للحب لا يخشى القرب، ولا يرى المشاعر عبئًا، بل يعتبرها مسؤولية يختار أن يحملها مع شريك يقدّره ويحترمه.
ان نمط التعلق غير الآمن، ولا سيما النمط التجنبي، ترتبط بانخفاض الإفصاح عن المشاعر، والخوف من الاعتماد المتبادل، والميل إلى الانسحاب عند تصاعد القرب العاطفي. فإن فهم هذه الأنماط لا يهدف إلى تبرير الانسحاب، بل إلى تفسيره بصورة علمية، بما يساعد الأفراد على التمييز بين المسؤولية الشخصية وبين تحميل الذات ذنبًا لا تستحقه وكما على الأفراد معرفه ذاتهم لكي لا يجعلو الآخرين ضحيه لعلاقه غير امنه.