شريط الأخبار
نائب إيراني: لا مكان آمنا في العالم لترامب ونتنياهو وعليهما ترقب الثأر في أي لحظة الملك يعزي أمير دولة قطر بوفاة سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رضائي يؤكد الثأر لخامنئي: هرمز أهم من عشرات القنابل النووية باكستان تدعو إيران إلى "ضبط النفس" وخفض التصعيد الخرابشة: قرب توقيع اتفاقيتين لتنفيذ مشروع إيصال الغاز إلى مدينتي معان والموقر القبلان: مشروع قانون الإدارة المحلية يواكب مسارات التحديث، ونطالب بتحويل مدينة إربد إلى أمانة الأزايدة: مشروع قانون الإدارة المحلية يعزز الوصاية على حساب الديمقراطية ولا يجوز تقوية المعين على المنتخب الحميدي: مشروع قانون الإدارة المحلية ينتقص من الإرادة الشعبية، ونرفض تأجيل الانتخابات البلدية أبو حسان: مشروع قانون الإدارة المحلية تنموي واقتصادي قبل أن يكون إداريا، ونجاحه مرهون بأثره في حياة المواطن النائب رباع يحذر: إلغاء مجالس المحافظات يضعف المشاركة الشعبية ويحرم المحافظات من منصة تمثل احتياجاتها العماوي: المواطن أساس الحياة العامة ونوصي بإحالة مشروع قانون الإدارة المحلية إلى اللجنة الإدارية العباسي: مشروع قانون الإدارة المحلية تشريع سياسي تنموي ونجاحه مرهون بتحقيق الاستقرار التشريعي أبو هنية: مشروع قانون الإدارة المحلية ينتقص من صلاحيات المجالس المنتخبة ويتعارض مع التحديث السياسي زيادين: مشروع قانون الإدارة المحلية يمس حياة المواطن اليومية وندعم أتمتة البلديات وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من أمين عام الجامعة العربية ولي العهد يعزي بوفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الخزوز تكشف ما غاب عن قانون الإدارة المحلية .. ! الظهراوي لـ حسان: بدأت كمنتخب مصر وأنهيت كمنخب المغرب الخلايلة يطالب بإيضاح الصلاحيات وآلية تشكيل المجالس في الإدارة المحلية الروابدة: قانون الإدارة المحلية يجعل من الوزير رئيسا "لبلدية الأردن"

" من البطالة إلى الفرص " كيف نحول المحافظات إلى محركات تشغيل حقيقية؟

 من البطالة إلى الفرص  كيف نحول المحافظات إلى محركات تشغيل حقيقية؟
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

لا تزال البطالة التحدي الأكبر الذي يواجه آلاف الأسر في المحافظات الأردنية. ولم تعد مجرد قضية اقتصادية ترتبط بالدخل، بل أصبحت قضية اجتماعية تؤثر في استقرار الأسرة، وتؤجل أحلام الشباب في الزواج والاستقلال، وتدفع بعضهم إلى الهجرة أو الانسحاب من سوق العمل، في الوقت الذي يحتاج فيه الوطن إلى طاقاتهم وإبداعهم.

وتكشف الأرقام حجم هذا التحدي. فقد بلغ معدل البطالة بين الأردنيين ممن تزيد أعمارهم على خمسة عشر عامًا نحو 21.1 بالمئة خلال الربع الأول من عام 2026، فيما وصلت بين الأردنيات إلى 32.7 بالمئة، وهو ما يعكس فجوة كبيرة في الاستفادة من رأس المال البشري الوطني. غير أن المشكلة لا تكمن في هذه الأرقام وحدها، وإنما في طريقة التعامل معها. فما يزال كثيرون ينظرون إلى توفير فرص العمل على أنه مسؤولية الحكومة وحدها، بينما تثبت التجارب الناجحة أن التشغيل مسؤولية وطنية تشترك فيها الحكومة، والقطاع الخاص، والجامعات، ومؤسسات المجتمع المدني، والقطاع المالي، ضمن رؤية واحدة وأهداف واضحة.

ومن أبرز أوجه الخلل أن كثيرًا من المبادرات التدريبية تُقيَّم بعدد المشاركين أو الشهادات الممنوحة، لا بعدد الوظائف التي نجحت في توفيرها. والحقيقة أن قيمة أي برنامج تدريبي لا تقاس بما ينتهي إليه من شهادات، بل بما يفتحه من أبواب للعمل. فالتدريب الذي لا يقود إلى وظيفة أو مشروع منتج يبقى أثره محدودًا مهما بلغت جودة محتواه.

ويواجه سوق العمل أيضًا فجوة واضحة بين مخرجات التعليم واحتياجات الاقتصاد. فهناك تخصصات تستقبل أعدادًا كبيرة من الطلبة رغم محدودية الطلب عليها، في حين تعاني قطاعات واعدة مثل الصناعة، والسياحة، والتكنولوجيا، والخدمات اللوجستية من نقص في الكفاءات المؤهلة، نتيجة ضعف التدريب العملي وغياب الشراكة الحقيقية بين المؤسسات التعليمية وأصحاب العمل.

وتزداد هذه الفجوة في المحافظات، حيث تتركز الاستثمارات وفرص العمل في المدن الكبرى، رغم أن المحافظات تمتلك مقومات اقتصادية مهمة تشمل الأراضي الزراعية، والموارد الطبيعية، والمناطق الصناعية، والمواقع السياحية، والجامعات، والكفاءات البشرية. غير أن هذه المقومات لا تزال تعمل بصورة متفرقة، ولم تتحول بعد إلى منظومة تنموية متكاملة قادرة على توليد فرص عمل مستدامة.

وقد أثبتت العديد من التجارب الدولية أن معالجة البطالة تبدأ من ربط التعليم بالإنتاج. ففي ألمانيا أسهم نظام التعليم المهني المزدوج في خفض بطالة الشباب من خلال الجمع بين الدراسة والتدريب داخل الشركات. وفي سنغافورة وفر برنامج "SkillsFuture” فرصًا مستمرة لتطوير المهارات بما يواكب تغيرات سوق العمل. وربطت كوريا الجنوبية التعليم التقني مباشرة بالمجمعات الصناعية، بينما نجحت أيرلندا في جذب الاستثمارات إلى المناطق خارج العاصمة عبر حوافز ارتبطت بالتوظيف المحلي، فأسهم ذلك في تحقيق تنمية أكثر توازنًا بين الأقاليم.

أما في الأردن، فإن الحلول لا تحتاج إلى البدء من الصفر، بل إلى تنظيم الجهود الموجودة وتوجيهها نحو نتائج قابلة للقياس. ويمكن أن يبدأ ذلك بإنشاء مجالس تشغيل في كل محافظة تضم ممثلين عن القطاعين العام والخاص، والجامعات، ومؤسسات التدريب، وغرف الصناعة والتجارة، بحيث تتولى دراسة احتياجات سوق العمل، وتوجيه برامج التدريب نحو الوظائف المطلوبة، وقياس نسب التوظيف بصورة دورية.

كما يمكن توجيه جزء من موازنات المسؤولية المجتمعية للشركات نحو برامج تشغيل حقيقية تحقق أثرًا مستدامًا، بدلاً من الاقتصار على مبادرات قصيرة الأجل. وفي الوقت نفسه، ينبغي دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال تمويل ميسر، يرافقه تدريب وإرشاد ومتابعة، لأن التمويل وحده لا يكفي لضمان نجاح هذه المشروعات واستمرارها.

وتحمل الجامعات مسؤولية لا تقل أهمية عن بقية الشركاء، من خلال التحول إلى مراكز للإنتاج المعرفي والابتكار، وإنشاء حاضنات أعمال، وربط مشاريع الطلبة باحتياجات السوق، وتشجيع ريادة الأعمال، بما يسهم في إعداد خريجين قادرين على خلق فرص العمل، لا انتظارها فقط.

ومن المهم أيضًا تقديم حوافز استثمارية للشركات التي تنشئ مشاريعها في المحافظات، على أن ترتبط هذه الحوافز بعدد الوظائف التي توفرها للأردنيين واستدامتها، حتى تتحول الحوافز إلى أداة تنموية حقيقية تحقق عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا.

وفي المقابل، يفتح التحول الرقمي آفاقًا جديدة أمام شباب المحافظات. فقد أصبحت كثير من الوظائف تعتمد على المهارات أكثر من اعتمادها على الموقع الجغرافي، وأصبح العمل عن بُعد وريادة الأعمال الرقمية والخدمات التقنية فرصًا حقيقية يمكن أن تمنح آلاف الشباب إمكانية العمل من محافظاتهم دون الحاجة إلى الانتقال نحو المدن الكبرى.

إن معالجة البطالة تتطلب الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء منظومة وطنية للتشغيل تقوم على مؤشرات أداء واضحة ومساءلة حقيقية. ويبدأ ذلك بربط تمويل برامج التدريب بنسبة التوظيف الفعلية للخريجين، وتطوير منظومة التعليم والتدريب المهني والتقني بما يتوافق مع احتياجات الاقتصاد الوطني، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في التنمية، وتقديم حوافز ضريبية للمشروعات كثيفة التشغيل، وإنشاء منصات وطنية رقمية تربط الشباب بفرص العمل داخل الأردن وخارجه، إلى جانب توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر قدرة على توليد الوظائف في المحافظات.

إن البطالة ليست قدرًا محتومًا، بل نتيجة لسياسات يمكن تطويرها، وفرص يمكن استثمارها، وشراكات يمكن بناؤها. وعندما يصبح توفير فرص العمل مشروعًا وطنيًا تتكامل فيه جهود الجميع، تتحول المحافظات من مناطق تنتظر التنمية إلى مراكز للإنتاج والابتكار، ويتحول الشباب من باحثين عن فرصة إلى شركاء في صناعة مستقبل أكثر ازدهارًا وعدالة واستدامة.