اسعد بني عطا
تشير المعلومات المتواترة في الصحافة ووسائل الإعلام خصوصا العبرية منها ، إلى أن العلاقات الأردنية - الإسرائيلية تشهد توترا متناميا في الآونة الأخيرة ، بسبب الموقف الأردني الرافض للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والداعي لوقف إطلاق النار ، حيث اتخذ ( الكابينت ) و( الكنسيت ) قرارات استراتيجية مدفوعة بطموحات اليمين التوسعية ، مستغلة الظروف الإقليمية والدولية ، ما يلحق الضرر بالأمن والمصالح الاستراتيجية الأردنية ، ولعل من أبرز هذه القرارات :
. تعميق السيطرة الاسرائيلية على الضفة الغربية , وإلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع الأراضي لليهود مباشرة .
. نقل المسؤولية عن المسجد الإبراهيمي ومستوطنة تل الرميدة وقبة راحيل في بيت لحم للإدارة المدنية الإسرائيلية .
. صلاحية العمل بمواقع أثرية في الضفة داخل مناطق ( A ، B ) .
. " تجريف " السلطة الفلسطينية ، وتهديد مستقبلها ، الأمر الذي يهدد المصالح الاستراتيجية الأردنية المتعلقة بالحدود والأمن ، ومفاوضات الوضع النهائي .
. أنشأ الجيش الإسرائيلي مواقع عسكرية شرق السياج الحدودي مع الأردن في المنطقة العازلة الأمنية بين السياج والنهر خلال عام (2025 ) ، في خطوة غير اعتيادية ، تم اتخاذها للمرة الأولى منذ عقود ، وقد انشئت نقاط جديدة خارج السياج الحدودي القائم ، بحيث يتولى إدارتها مجموعات من جنود الاحتياط ، وتعمل كبؤر على غرار المزارع الزراعية التي تتضمن وجوداً ميدانيا دائماً .
تحذير رئيس جهاز الشاباك من أن ( 7 أكتوبر ) المقبل سيأتي جراء توغل بري منسّق عبر الحدود الأردنية أو البحر لاستهداف إيلات التي اعتبرها نقطة ضعف أمنية ، بسبب موقعها المعزول جغرافيا ، وأعرب عن قلقه من انتقال عرب ( 48 ) للعيش فيها ، ومحاولة السيطرة على المدينة ، ما يتماشى مع تصنيف مجلس الأمن القومي للمدينة بأنها مدينة مختلطة قيد التشكل ، وحذر من أن الهجوم على ( إيلات ) قد يكون بمشاركة تنظيمات كـ( الحوثيين ) ، وزعم الجيش الإسرائيلي بإن السلطات الأردنية تسمح لطائرات اليمنية بالهبوط في مطار الملك حسين / العقبة ، المقابل لمطار رامون قرب إيلات ، حيث تراقب إسرائيل هبوطها . من جانبها أكدت الخطوط الجوية اليمنية أن رحلات اليمنية من صنعاء إلى عمان متوقفة منذ شهر ( 2025/5 ) ، ونفت وجود أي سيطرة للحوثيين عليها ، وأن رحلاتها كانت تهبط في مطار الملكة علياء في عمان .
تحريض اليمين المتطرف في الكنيست على الأردن ، كان آخرها دعوة ( آفي ماعوز رئيس حزب نوعام اليميني وعضو الكنيست ) إلى فرض عقوبات على الملكية الأردنية بزعم أن أحد طياريها أدلى بتصريحات معادية لإسرائيل ، مطالباً باعتذار رسمي من الشركة وتعليق نشاطها في المجال الجوي الإسرائيلي .
. رفض ( تل أبيب ) تجديد الاتفاق الإضافي لشراء المياه والذي انتهى أواخر عام ( 2025 ) ، ما أدى إلى حصر إمدادات المياه بالحد الأدنى المنصوص عليه في معاهدة السلام ، وهي ( 50 ) مليون م3 سنوياً ، وقد التزمت اسرائيل بموجب معاهدة السلام الموقعة عام ( 1994 ) بتزويد الأردن بـ( 50 ) مليون م3 من المياه سنوياً ، وعام ( 2021 ) أُبرم اتفاق إضافي وافقت بموجبه إسرائيل على بيع ( 50 ) مليون م3 أخرى بأسعار مخفضة للتخفيف من حدة الشح المائي في المملكة، لكن تل أبيب امتنعت عن تجديد الملحق منذ نهاية عام ( 2025 ) ، وبدأت باستخدام إمدادات المياه كورقة ضغط سياسي ، ولجأت الحكومة لتنفيذ بدائل سريعة واخرى استراتيجية لتفادي الابتزاز الإسرائيلي من خلال :
✓ تنفيذ مشاريع لتعزيز مصادر المياه من بينها حفر وتأهيل الآبار والافادة من المصادر غير التقليدية .
✓ تسريع جهود تنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه ، الممتد من العقبة على البحر الأحمر ، بهدف تحلية المياه وضخها للعاصمة عمان والمحافظات ، وتُقدّر تكلفة المشروع بـ( 5.8 ) مليار دولار ، ومن المخطط أن يوفر تدريجياً ( 300 ) مليون م3 من مياه الشرب سنوياً ، على أن تبدأ عمليات الضخ الفعلية في الربع الأخير من عام ( 2030 ) .
✓ التنسيق مع دولة الإمارات العربية للوساطة والضغط لحلحلة الموقف الإسرائيلي من ملف المياه .
ـ تجدر الإشارة إلى أن رفض اسرائيل تجديد اتفاقية المياه يثير غضب الأردن الرسمي والشعبي ، ويصلب موقفه من اليمين المتطرف ، ويدفعه لتكثيف نشاطه لممارسة مزيد من الضغط على الحكومة اليمنية ، مسنودا بالدعم العربي والدولي ، على أمل ان تسقط حكومة اليمين التي يقودها حزب الليكود إلى الهاوية .




