شريط الأخبار
المعلّم بين طموح التطوير وواقع التطبيق🤔 الى الجهات الرسمية ووزارة العمل... هروب العاملات: تحرك رسمي مطلوب، والعدل والردع ضرورة نداء إلى ضمائر المسؤولين: عندما تصبح 150 ديناراً ثمناً لسنوات العمر والعطاء أعطيكم أمة نائمة... لكنها لا تموت* ترامب يتحدث "بلا صوت" .. أول ظهور بعد مقاطعة تغطية فعالياته ولي العهد يلتقي رئيسين تنفيذيين لشركتين أمريكيتين عالميتين أصالة الصحراء وفخامة الضيافة.. مخيم نايل البدوي في الديسه نموذج فريد لحفظ التراث .. فيديو وصور الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الخزوز: ارتفاع كلفة التمويل يضغط على المواطن والاستثمار والدين العام الحراسيس يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية شمول 8 مدارس أساسية بمشروع التأنيث في البادية الشمالية الغربية العراق يعلق رحلات شركات طيران إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية باكستان: مقتل 28 في غارات جوية استهدفت 3 مواقع في أفغانستان مواقف سيارات البشير.. لماذا تُغلق رغم اتساعها؟ المسجد الحرام يودع المؤذن الشيخ إبراهيم عادل المدني عن عمر ناهز 51 عاما السياحة: لا فعاليات تتعارض مع ثوابت المجتمع الأردني هيئة بريطانية: حادث لسفينة بمضيق هرمز رئيس الوزراء الإسباني: الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يخضع للتنظيم الذاتي الصفدي : مساعدات تنتهي صلاحيتها على الرفوف بسبب عدم السماح بدخولها إلى غزة لقاءان بمجلس الأعيان يبحثان مع سفيرة أستراليا تعزيز التعاون

الوطن أمانة... والأمانة مسؤولية لا تتجزأ

الوطن أمانة... والأمانة مسؤولية لا تتجزأ
الدكتور نسيم أبو خضير
الأمانة ليست كلمة تُقال ، ولا شعارًا يُرفع ، وإنما هي قيمة إنسانية وإيمانية عظيمة ، تقوم عليها حياة الأفراد والأمم . وهي ليست مفهومًا ضيقًا يقتصر على حفظ المال ، أو صيانة الودائع ، أو أداء الحقوق المالية فحسب ، بل هي منهج حياة شامل ، يمتد إلى كل قول وعمل ومسؤولية يتحملها الإنسان .
ولذلك ، فمن الخطأ أن يظن أحد أن الأمانة تنتهي عند عدم الإعتداء على أموال الآخرين ، بينما يهمل واجباته تجاه وطنه ومجتمعه وأمته .
فالأمانة أكبر من ذلك بكثير ، وهي تشمل كل ما إستُؤمن عليه الإنسان ، صغيرًا كان أم كبيرًا .
إن الوطن أمانة ، والمحافظة عليه أمانة ، والإنتماء إليه أمانة ، والدفاع عن أمنه وإستقراره أمانة ، وصون مقدراته وثرواته أمانة ، والعمل على تنميته وتقدمه أمانة . وكل مسؤول في موقعه مؤتمن على ما أوكل إليه ، وكل موظف مؤتمن على وظيفته ، وكل معلم مؤتمن على طلابه ، وكل طبيب مؤتمن على مرضاه ، وكل إعلامي مؤتمن على الكلمة التي ينطق بها أو يكتبها ، وكل مواطن مؤتمن على وطنه .
والأمانة تقتضي أن نبذل أقصى الجهد في خدمة أبناء الوطن ، وأن نسعى إلى رفع مستوى معيشتهم ، وتحسين الخدمات السياسية ، والاقتصادية ، والتعليمية ، والصحية ، والبيئية ، وأن يكون همُّنا الأول مصلحة الوطن والمواطن بعيدًا عن المصالح الشخصية ، أو المكاسب الضيقة ، أو الحسابات الآنية .
ومن أعظم صور الأمانة أن نحافظ على وحدة المجتمع وتلاحم أبنائه ، وأن نقف صفًا واحدًا في مواجهة خطاب الكراهية ، والعنف ، والتطرف ، والإشاعات الهدامة التي تستهدف بث الفتنة وزعزعة الثقة بين أبناء الوطن. كما أن محاربة الرشوة ، والفساد ، والإتجار بالمخدرات ، وكل أشكال العبث بمقدرات الوطن ، هي من صميم الأمانة التي أمر الله بها .
إن الأمانة تفرض علينا أن نربي أبناءنا على حب الوطن ، وإحترام القانون ، والمحافظة على الممتلكات العامة ، والعمل بإخلاص ، والإيمان بأن بناء الأوطان لا يكون بالشعارات ، وإنما بالعمل الجاد ، والإنتاج ، والإبداع ، والإخلاص في أداء الواجب .
والوطن ليس إرثًا نستهلكه ثم نتركه للأجيال القادمة مثقلًا بالمشكلات ، بل هو أمانة في أعناقنا ، نسلمه لمن بعدنا أكثر قوة ، وأكثر أمنًا ، وأكثر استقرارًا ، وأكثر ازدهارًا. فالأوطان العظيمة لا تبنى إلا بسواعد الأمناء الذين يجعلون مصلحة الوطن فوق كل إعتبار .
وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضياع الأمانة ، فقال : « إذا ضُيِّعَتِ الأمانةُ فانتظرِ الساعةَ .» رواه البخاري . وهذا الحديث الشريف لا يقتصر على ضياع الأموال ، بل يشمل ضياع المسؤوليات ، وإهمال الواجبات ، وتولي غير الأكفاء للمناصب ، والتفريط في حقوق الناس ، والإخلال بكل ما ائتمن الله الإنسان عليه .
فلنجعل الأمانة منهجًا في حياتنا ، وضميرًا في أعمالنا ، وأساسًا في قراراتنا ، ولنتذكر دائمًا أن الوطن أمانة ، وأن أمنه وإستقراره ووحدته وكرامة أبنائه مسؤولية مشتركة لا يجوز لأحد أن يتخلى عنها . فمن حفظ الأمانة حفظه الله ، ومن حفظ وطنه أسهم في صناعة مستقبل مشرق لأبنائه وأحفاده ، وبذلك تستقيم الأوطان ، وتزدهر الأمم ، وتبقى راية الحق والوفاء خفاقة عبر الأجيال .