شريط الأخبار
راصد: التنمية والخدمات تتصدران نقاش النواب لقانون الإدارة المحلية الرئيس الأذربيجاني يثمن مواقف الملك الداعمة للسلام في الشرق الأوسط إيران تقول إنها تواصل المشاورات مع الوسطاء من أجل "تجنّب التصعيد" حركة الملاحة في هرمز تتباطأ إلى أدنى مستوى منذ أسابيع الحكومة تنشر أبرز ملامح مشروع قانون الإدارة المحلية التنمية عن مركز الهدبان للاحتياجات الخاصة: مسؤول سابق ينشر مقاطع قديمة حجازين: "أُردنَّنا جنَّة" إحدى أهم الأدوات الاقتصاديّة لتنشيط السياحة المحلّيّة الأردن وألمانيا يؤكدان ضرورة ضمان حرية الملاحة في هرمز ضبط مشتبه به بالاحتيال عبر الترويج لبيع هواتف بالاقساط حكم قطعي بحبس الرياطي .. ومستقلة الانتخاب: لم نُبلغ الملك يعود إلى أرض الوطن القوات المسلحة: اعتراض وإسقاط أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من الأراضي الإيرانية أجواء صيفية عادية اليوم وحارة غدًا ترامب: وجهنا ضربة "قوية جدا" لإيران في الهجمات الأخيرة أكسيوس: واشنطن استهدفت أنظمة صواريخ ودفاع جوي إيرانية حول هرمز سقوط مقذوفات في جزيرة قشم الإيرانية ياغي: العلاقة بين الحكومة والنواب حميمية "الأمة" يطالب برد مشروع قانون الإدارة المحلية: لا ينسجم مع التحديث إدارية النواب: سنعمل على تجويد "الإدارة المحلية" ومنع تضارب الصلاحيات القيادة المركزية الأميركية: الدعاية الإيرانية عن إصابات في قواتنا "كاذبة"

صناعة الفراغ السياسي حين تطغى البيروقراطية وتغيب الهوية الفكرية لرجال الدولة.

صناعة الفراغ السياسي حين تطغى البيروقراطية وتغيب الهوية الفكرية لرجال الدولة.
فيصل اسامة "محمد صالح" النجداوي

تتحرك المجتمعات الحية وِفق ديناميكية لا تهدأ، قوامها الأفكار الحية، والمشاريع الاستراتيجية، والنقاش العام المستنير الذي يشكل بوصلة الوعي الجمعي. غير أن القراءة الفاحصة لمسارات الشأن العام تؤكد أن الأخطر من الأزمات الاقتصادية العابرة أو التحديات الإقليمية المعتادة، هو ذلك الصمت السياسي المطبق الذي يخيم على المشهد في بعض المراحل، ليتسلل بهدوء كالتآكل الصامت في بنية الحياة العامة. هذا الغياب المريب للخطاب المقنع والمبادرة الواعية لا يعني أبداً الاستقرار أو الهدوء المؤسسي، بل هو تدشين مخيف لحالة من الفراغ العميق الذي سرعان ما يلتهم الفضاء العام ويتركه نهباً للإشاعات والتجاذبات العشوائية التي تضعف الجبهة الداخلية.

إن المعضلة الكبرى التي تواجه البناء المؤسسي في جوهرها ليست أزمة نقص في الكوادر، ولا هي شُح في المواقع أو الشواغر، فالمقاعد دائماً ممتلئة بالتعاقب الإداري الطبيعي، والحكومات والمجالس تتبدل وتتحرك في فلكها الروتيني المعتاد دون انقطاع. لكن الأزمة الحقيقية تكمن في تراجع الهوية الفكرية العميقة، وضمور الحضور السياسي الوازن لصالح النمط البيروقراطي الجامد، الذي يتعامل مع المسؤولية الوطنية بوصفها مجرد وظيفة عابرة، أو بطاقة تعريفية تخلو من المشروع والرؤية، وهو ما يحول المؤسسات السياسية من منابر لصناعة الفكر والتوجه إلى مجرد دوائر لتسيير الأعمال الإدارية الجافة.

وعندما يتحول رجل الدولة أو الفاعل العام إلى مجرد تكنوقراط يكتفي بتنفيذ الإجراءات الروتينية، دون أن يملك القدرة على المساجلة السياسية، أو شجاعة الدفاع عن الخيارات الوطنية، أو مهارة مواجهة النقد بالمنطق والحجة، فإن المشهد العام يفقد روحه وصوته الجاذب. إن إثراء النقاش العام بالجدل الخلاق هو الضمانة الوحيدة لمنح القرارات زخمها الشعبي والسياسي، وبغير ذلك تتسع الفجوة بين الشارع والمؤسسات، ويصبح الصمت السياسي بمثابة انسحاب غير معلن من معركة الوعي، مما يترك المساحة خالية لأصوات غير واعية تعبث بوجدان الرأي العام.

إن صانع القرار الوازن والسياسي الحقيقي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون مجرد عابر سبيل في ممرات الوظيفة العامة، أو رقماً مؤقتاً في سجلات المناصب؛ بل هو صاحب فكرة ورسالة، يملك الجرأة الحصيفة على التبرير والإقناع، ويمتلك الكفاءة الفكرية والقدرة على القيادة ومواجهة الأزمات بثبات استراتيجي. إن استعادة زمام المبادرة اليوم تتطلب تجاوز هذا الهوان الباهت والجمود اللغوي والسياسي، والعمل الجاد على إعادة بناء النخب الوطنية المؤهلة لحمل الأمانة، فالأوطان لا تُدار أبداً بحياد الصمت البارد، بل بحصافة الموقف، وشجاعة الطرح، وتكامل الرؤية التي تحمي المستقبل وتصون المكتسبات التاريخية للدولة.