د. عزالدين عبدالسلام الربيحات
ليس كل من يعتلي مكانة اجتماعية ينجح في تحويلها إلى رسالة وطنية، فهناك رجال يختارهم الناس قبل أن تختارهم المناصب، ويمنحهم المجتمع ثقته لأنهم جعلوا من الحكمة منهجًا، ومن الإصلاح رسالة، ومن خدمة الناس طريقًا لا يحيدون عنه. ومن بين هؤلاء يبرز اسم الشيخ عبد الكريم سلامة الحويان، الذي ارتبط حضوره في الوجدان الأردني بقيادة الجاهات والعطوات العشائرية، وإصلاح ذات البين، والسعي إلى إطفاء نار الخلاف قبل أن تمتد آثارها إلى المجتمع.
لقد أثبتت التجربة الأردنية، على امتداد أكثر من قرن، أن قوة الدولة لا تقوم على مؤسساتها الأمنية والعسكرية والقضائية فحسب، على عظيم دورها، وإنما تتعزز أيضًا بوعي المجتمع، وبحضور رجال الإصلاح الذين يسهمون في احتواء الأزمات، وتقريب وجهات النظر، وتعزيز ثقافة التسامح والاحتكام إلى القانون. ولذلك ظل الإصلاح العشائري في الأردن رافدًا وطنيًا يساند جهود الدولة، ويحافظ على النسيج الاجتماعي، ويحد من اتساع دائرة النزاعات.
ومن خلال متابعته لقضايا الإصلاح، برز الشيخ عبد الكريم الحويان في عدد من الجاهات والعطوات العشائرية التي حظيت باهتمام الرأي العام، وكان حضوره فيها عنوانًا للحكمة والتروي، وسعيًا إلى إغلاق أبواب الفتنة، وإعادة الطمأنينة إلى النفوس. ولم يكن ذلك بحثًا عن حضور إعلامي، وإنما إيمانًا بأن إصلاح الناس من أعظم صور خدمة الوطن، وأن الكلمة الصادقة قد تمنع نزاعًا، والموقف الحكيم قد يحفظ أرواحًا ويعيد الوئام إلى أسرٍ وعائلات.
واليوم، وفي ظل ما يشهده المجتمع من تحديات فكرية واجتماعية، وارتفاع بعض مظاهر العنف، وانتشار آفة المخدرات، وتعاظم تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في إذكاء الخلافات، تزداد الحاجة إلى رجال يمتلكون الحكمة، ويحظون بثقة المجتمع، ويقفون إلى جانب مؤسسات الدولة في نشر ثقافة الحوار، واحترام القانون، وترسيخ قيم التسامح والتكافل، وهي الرسالة التي يمثلها كثير من وجهاء الأردن المخلصين، ومنهم الشيخ عبد الكريم الحويان.
إن الرجال لا يُقاسون بما يحملون من ألقاب، بل بما يتركونه من أثر في حياة الناس. وحين يسخّر الإنسان مكانته لجمع الكلمة، وإصلاح ذات البين، وإخماد الفتن، فإنه يؤدي رسالة وطنية نبيلة تستحق التقدير. فالشيخ عبد الكريم الحويان يمثل نموذجًا للرجل الذي أدرك أن الوجاهة ليست امتيازًا، بل مسؤولية، وأن خدمة المجتمع لا تكون بالقول، وإنما بالفعل والموقف والحكمة. وسيبقى الأردن، بإذن الله، قويًا بقيادته الهاشمية، ومؤسساته الراسخة، ورجاله المخلصين الذين يجعلون من وحدة المجتمع وتماسكه أولوية لا تقبل المساومة.
حفظ الله الأردن عزيزاً مستقراً، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، وسدّد على طريق الخير خطاهما، ليبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، أنموذجًا في التلاحم والوحدة والعزة.




