القلعة نيوز -*بقلم: عيسى محارب العجارمة*
يا جماعة الخير... الفلاح ما بيوزن الرجال بكثرة الحكي، بيوزنهم يوم تشتد الريح، ويوم تعوي الذيابة، ويوم يصير الوطن بحاجتهم.
والرجال مثل الشجر؛ في شجرٍ أول هبة هوا تكسره، وفي سنديانة واقفة لو لفحتها الشمس وشربت من قيظ تموز، تظل تمد ظلها للناس.
ومن هالطينة، يطلع اسم دولة عبد الرؤوف الروابدة "أبو عصام".
الرجل، سواء اختلف معه الناس أو اتفقوا، ظل حاضرًا بصوته ولهجته الأردنية الواضحة، لا يحب الدوران حول الكلام، ولا يبيع المواقف بسوق المجاملة.
وكل واحد يسمع محاضراته يحس أنها ليست مجرد حديث سياسي، بل رسائل مشفرة بلغة الوطن، يقول فيها لكل من يتربص بالأردن:
**الأردن ليس بلدًا ينام على الضيم، ولا وطنًا يفرط بثوابته.
** ويخطر ببال كثيرين أن في أسلوب أبي عصام شيئًا من المدرسة الوطنية التي عُرف بها الشهيد وصفي التل؛ مدرسة ترى أن الدولة تُبنى بالعمل والانتماء والاعتماد على الذات، وأن هيبة الوطن فوق كل اعتبار. وليس المقصود تطابق الأشخاص، فلكل رجل تجربته، وإنما تشابه في الروح الوطنية والإيمان بقوة الدولة ومؤسساتها.
والفلاح إذا وصف الرجال قال: "هذا زلمة إذا حط إيده بالمحراث ما يطلعها إلا آخر السكة."
وإذا جلس أبو عصام يحاضر، فكأنك تسمع شيخًا يعرف تضاريس الأرض الأردنية، من سهول حوران إلى جبال عجلون، ومن بادية المفرق إلى وهاد الكرك والطفيلة، يعرف أن الوطن ليس شعارًا يرفع، بل رغيفًا يحفظ، وحدًا يصان، وجنديًا يسهر، وفلاحًا يزرع.
ويا سلام... يوم اجتمع الطرب الأصيل مع أهل الوفا، وحضر أبو عصام برفقة عقيلة دربه الفاضلة "أم عصام" إحدى السهرات التي أحياها فنان حوران أحمد القسيم، كان المشهد أقرب إلى عرس أردني حوراني، تختلط فيه رائحة القهوة العربية بصوت الشبابة، وتتعانق فيه الدحية مع الموال.
وصدح أحمد القسيم بالأغاني الشعبية التي يعشقها أهل حوران، وترددت كلمات من التراث مثل:
*"حي الله أهل الدار..."
*
*"يا راكب اللي..."
*
*"على دلعونا..."
*
*"يا هلا بالضيف..."
*
*"هلا والله بالنشامى..."
*
وتمايل الحضور طربًا مع المواويل الشعبية التي تعيد للذاكرة مواسم الحصاد، وليالي السامر، وأهازيج الفرح، بينما بدا أبو عصام مستمتعًا بالأجواء التراثية، فالفن الشعبي الصادق يحمل رائحة الأرض والناس، ويجمع القلوب حول المحبة والهوية.
فالتراث إذا غنى... غنت معه السنابل، وإذا عزف الربابة... ردت عليه السهول، وإذا صدح الموال الحوراني... هز الوجدان قبل الأقدام.
ويبقى الأردن، برجاله ونسائه، بأريافه وبواديه ومدنه ومخيماته، أكبر من كل عابر، وأرسخ من كل عاصفة.
ونسأل الله أن يمد العم أبا عصام بموفور الصحة والعافية، وأن يبارك له في عمره، وأن يديم الصحة والستر على أم عصام، وأن يحفظ الأردن قيادةً وشعبًا وجيشًا وأجهزةً أمنية، وأن يبقى هذا الوطن عامرًا بالمحبة، عزيزًا كريمًا، كما عرفه الآباء والأجداد.




