شريط الأخبار
الخارجية: عودة 10 أردنيين أُصيبوا بحادث سير مصر بصراحه الشعب الاردني مش ناقصه بكفيه الي فيه . الوزير الرواشدة لموظفي وزارة الثقافة: يحق لي أن أفخر بكم قرارات مجلس الوزراء ليوم الأحد الموافق للسَّادس من أيلول 2026م بالفيديو ..شركة زين الأردن ترعى لقاءً وديًا للرماية بين منتخبي الأردن وسوريا إيران ستقيم "منطقة محظورة" قرب مضيق هرمز في الأيام المقبلة الأردن ومصر يبحثان تحضيرات اجتماع مجلس جامعة الدول العربية الوزاري نتنياهو: مصممون على إسقاط النظام الإيراني ونهايته قريبة زامير: إسرائيل تمر بفترة متوترة وقابلة للاشتعال على جميع الجبهات أين الحل ... البحث الجنائي يحذر من الاتجار بالبشر طهبوب توجه إلى رئيس الوزراء 114 سؤالًا الأردن يعزي مصر بضحايا انقلاب حافلة معتمرين قرب مكة المكرمة بدء طلبات القبول الموحد لمرحلة التجسير للعام الجامعي 2026-2027 الأوقاف: تخصيص 8 آلاف حاج للأردن في 2027 «Kids Haretna».. أغاني أطفال عربية بروح جديدة الحكومة تمدّد إعفاء أجور الشحن البحري من الرسوم والضرائب 6 أشهر مجلس الوزراء يقر السياسة الوطنية لتنمية ورعاية الطفولة المبكرة الحكومة: تزويد لبنان بالغاز الطبيعي من خلال الباخرة العائمة في ميناء العقبة الحكومة: إنشاء 30 مدرسة نموذجية جديدة خلال عام 2027

المحافظ مالك خريسات... حين يكون التقاعد نهاية وظيفة لا نهاية عطاء :

المحافظ مالك خريسات... حين يكون التقاعد نهاية وظيفة لا نهاية عطاء :
الدكتور نسيم أبو خضير
في مسيرة الدولة الأردنية رجالٌ لا تُقاس سنوات خدمتهم بعدد المواقع التي شغلوها ، ولا تُختصر تجربتهم بقرار إحالتهم إلى التقاعد ، لأن ما يتركونه خلفهم أكبر من كرسيٍّ إداري ، وأبقى من منصبٍ وظيفي ، وأعمق من لقب محافظ أو مدير أو مسؤول.
ومن هؤلاء يأتي المحافظ الدكتور مالك خريسات ، الذي يختتم اليوم مسيرته الوظيفية في وزارة الداخلية بعد سنوات من الخدمة والعمل في الميدان ، حاملاً معه رصيدًا من التجربة والإنضباط والمسؤولية ، والأهم من ذلك كله ، سيرة رجلٍ أدرك أن الوظيفة العامة تكليف قبل أن تكون تشريفًا .
التقاعد لا يلغي أثر الرجال
الجميل في حديث الدكتور مالك خريسات بمناسبة إحالته إلى التقاعد أنه لم يتحدث بلغة العتب ، ولم يتوقف عند المنصب الذي غادره ، ولم يجعل التقاعد نهاية علاقته بالدولة أو الوطن ، بل قال بوضوح إنه يغادر موقعه وهو راضٍ ومطمئن بأنه أدى ما استطاع من واجب ، وحمل الأمانة بكل إخلاص ومسؤولية .
وهذه العبارة وحدها تختصر فلسفة رجلٍ في الوظيفة العامة .
فالمسؤول الحقيقي لا يسأل عند نهاية خدمته : ماذا أخذت من الوظيفة ؟ بل يسأل : ماذا تركت فيها ؟ وماذا قدمت لوطني ؟
والدكتور خريسات ، بما عرف عنه خلال خدمته ، يمثل نموذجًا للمحافظ الذي يدرك أن المحافظة ليست مكتبًا وكرسيًا وملفات ، وإنما هي ناس ومجتمع وإحتياجات ومشكلات وتحديات وأمن وخدمات وتنمية وعلاقة يومية مباشرة بين الدولة والمواطن .
المحافظ في الميدان... لا خلف المكتب
إن أهمية المحافظ في الدولة الأردنية لا تكمن فقط في الصلاحيات الإدارية التي يمنحها له القانون ، وإنما في قدرته على ترجمة هيبة الدولة إلى عدالة ، وحضورها إلى خدمة ، وقراراتها إلى واقع يلمسه المواطن .
وهنا تكمن قيمة التجربة التي حملها الدكتور مالك خريسات خلال عمله في وزارة الداخلية والمحافظات ، حيث إن العمل الميداني يضع المسؤول أمام إمتحان يومي حقيقي : مواطن يريد الإنصاف ، ومشكلة تحتاج إلى حل ، ومجتمع يحتاج إلى إحتواء ، وفعاليات تحتاج إلى الإستماع ، ومؤسسات تحتاج إلى التنسيق.
وفي مثل هذه المواقع لا تكفي الشهادات ولا الألقاب ، وإنما يحتاج المسؤول إلى الحكمة ، وسعة الصدر ، والقدرة على إتخاذ القرار ، وإحترام الناس ، والحضور بين المواطنين .
وهذه هي المدرسة الحقيقية للإدارة العامة.
وزارة الداخلية مدرسة الرجال
ومن الإنصاف أن نتوقف أيضًا عند وزارة الداخلية التي أمضى فيها خريسات سنوات من خدمته .
فهذه الوزارة ليست مؤسسة إدارية عادية ، وإنما واحدة من أهم مؤسسات الدولة الأردنية ، لأنها تقف في قلب العلاقة بين الدولة والمجتمع ، وتتحمل مسؤوليات واسعة في مجالات الإدارة المحلية ، والأمن المجتمعي ، والتنسيق بين مؤسسات الدولة ، ومتابعة شؤون المحافظات.
ولهذا فإن من يغادر وزارة الداخلية بعد سنوات طويلة لا يغادر مجرد وظيفة ، بل يغادر مدرسة إدارية ووطنية صنعت لديه خبرة لا توفرها الكتب ولا الدورات وحدها ، وإنما تصنعها المواقف والأيام والناس .
ولعل أجمل ما في كلمة الدكتور مالك خريسات أنه لم ينسَ هذه المؤسسة وهو يغادرها ، بل عبّر عن إعتزازه بالإنتماء إليها ، ووجّه الشكر لزملائه ورفاق مسيرته في الوزارة والمحافظات والأجهزة والجهات التي تعاون معها .
وهذه أخلاق الكبار .
"سأبقى ابنًا من أبناء هذا الوطن"
ولعل أكثر ما يستوقفني في حديثه قوله :
"وسأبقى ، كما كنت دائمًا ، ابنًا من أبناء هذا الوطن العزيز".
هذه العبارة تستحق أن نتوقف عندها طويلاً .
فالوطن لا يتقاعد .
والإنتماء لا يحال إلى التقاعد.
وحب الأردن لا يرتبط بمسمى وظيفي .
وخدمة الدولة لا تتوقف عند إنتهاء الخدمة الرسمية .
هناك رجال يغادرون الوظيفة ، لكنهم يبقون في ذاكرة الناس بما قدموه ، وهناك من يغادرون المناصب وكأنهم لم يكونوا فيها.
والفارق بين الإثنين هو الأثر .
ومن هنا فإن تقاعد الدكتور مالك خريسات هو نهاية مرحلة وظيفية ، لكنه ليس نهاية العطاء ، ولا نهاية العلاقة مع الوطن ، ولا نهاية الحضور الإجتماعي والوطني .
رسالة تقدير لرجلٍ أدى الأمانة
وأنا إذ أكتب هذه الكلمات ، فإنني لا أكتبها مجاملةً لمسؤول غادر منصبه ، وإنما أكتبها تقديرًا لكل موظف عام أدى الأمانة في زمنٍ أصبحت فيه الوظيفة العامة مسؤولية ثقيلة ، ولكل محافظ أدرك أن وراء كل ملف إنسانًا ، ووراء كل قرار مجتمعًا ، ووراء كل توقيع مسؤولية أمام الله والوطن والقيادة.
لقد إختار الدكتور مالك خريسات أن يغادر موقعه بكلمات هادئة ، وبنبرة رجلٍ يشعر بالرضا عن أداء واجبه ، وبشكر زملائه ، وبالتأكيد على ثبات ولائه وإنتمائه للأردن وقيادته الهاشمية .
وهذه نهاية تليق بمن أمضى سنواته في خدمة الدولة .
شكراً مالك خريسات
شكرًا عطوفة الدكتور مالك خريسات على سنوات الخدمة .
شكرًا على كل يوم وقفت فيه في موقع المسؤولية .
شكرًا على كل مواطن إستمعت إليه ، وكل مشكلة حاولت معالجتها ، وكل موقف تحملت مسؤوليته .
وشكرًا لأنك تركت المنصب وأبقيت الوطن في مقدمة الحديث .
نختلف في تقييم المسؤولين ، ونختلف في بعض القرارات والسياسات ، وهذا طبيعي في الحياة العامة ، لكن يبقى من حق كل من خدم الدولة بإخلاص أن نقول له عند نهاية مسيرته :
أحسنت حين حملت الأمانة ، وأحسنت حين غادرت الموقع دون ضجيج ، وأحسنت حين أكدت أن الأردن سيبقى في قلبك ، وأن الولاء للقيادة الهاشمية ثابت وراسخ .
سيغادر الدكتور مالك خريسات مبنى المحافظة ، لكن المحافظة على الوطن لا تحتاج إلى مكتب .
وسيترك منصب المحافظ ، لكن بإمكانه أن يبقى مواطنًا فاعلًا ، وصوتًا وطنيًا ، وخبرةً إداريةً تستفيد منها الأجيال.
فهنيئًا لمن تقاعد من الوظيفة ولم يتقاعد من الوطن .
وهنيئًا لرجلٍ إستطاع أن يقول عند نهاية خدمته : أديت ما إستطعت من واجب ، وحملت الأمانة بكل إخلاص ومسؤولية .
كل الاحترام والتقدير لعطوفة الدكتور مالك خريسات ، ونسأل الله له في مرحلته الجديدة الصحة والعافية ودوام التوفيق ، وأن يبقى كما قال : ابنًا من أبناء الأردن ، وفيًّا لوطنه ، معتزًا بقيادته الهاشمية ، ومستمرًا في العطاء من موقع المواطن الذي لا يتقاعد .