ليث الفراية
في حركية العمل العام والمسارات القيادية التي تترك أثراً ممتداً، لا تُقاس تجارب الرجال فقط بحجم المسؤوليات التي تقلدوها أو العناوين التي حملوها، بل بالبصمة الحية التي يتركونها في نفوس الناس، وبالقدرة على البقاء في قلب الميدان وانحيازهم الدائم لقضايا مجتمعهم ووطنهم وفي هذا السياق، تبرز مسيرة الدكتور ضيف الله أبو عاقولة كنموذج للشخصية الوطنية التي استطاعت أن تجمع بين الحضور النقابي الصلب والرؤية الاقتصادية الشاملة، مشكلاً عبر سنوات عمله حلقة وصل متينة بين مطالب القطاع الخاص وبين الرؤى الإدارية والتشريعية التي تسعى لتحقيق التوازن والعدالة وخدمة الاقتصاد الوطني.
إن التجربة القيادية للدكتور ضيف الله أبو عاقولة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج نشأة متجذرة في بيئة أردنية أصيلة تعلي من قيم الشهامة، والتكاتف الاجتماعي، والإيثار فهذه التنشئة صقلت وعيه المبكر وجعلت من مفهوم الخدمة العامة رسالة شخصية قبل أن تكون موقعاً رسمياً، فتشكلت لديه رؤية قائمة على المبادرة والمواجهة المباشرة للتحديات، معتمداً على الاقتراب المباشر من تفاصيل ميدان العمل والعمليات اللوجستية، والاستماع الصادق هموم أصحاب الأعمال والعاملين وتطلعاتهم دون حواجز.
وعلى امتداد مسيرته في العمل النقابي والاقتصادي، خاض أبو عاقولة العديد من الصولات والجولات في الدفاع عن حقوق قطاع التخليص ونقل البضائع وتطوير بيئة الأعمال، فكان صوتاً مسموعاً في أوقات الأزمات والتحولات، ومفاوضاً يمتلك أدوات الحوار الهادف والحلول المبتكرة عند البحث عن المخرج والدعم حيث لم تكن إدارته للملفات والمسؤوليات النقابية مجرد ممارسة لإجراءات تنظيمية أو إدارية، بل كانت تعبيراً عن التزام أخلاقي يفرضه التواجد في الخطوط الأمامية، والوقوف إلى جانب قواعده الاستثمارية والعمالية، والتكيف الذكي مع المتغيرات الاقتصادية واللوجستية التي شهدتها المرحلة.
تتميز الشخصية القيادية للدكتور ضيف الله أبو عاقولة بخلطة تجمع بين الحزم في المواقف والمرونة في التعاطي، وهو أسلوب أتاح له بناء شبكة واسعة من العلاقات المترابطة المبنية على الاحترام المتبادل مع مختلف المؤسسات الرسمية والخاصة حيث يعتمد في نهجه على الواقعية الميدانية، فضلاً عن تقديم الجانب الإنساني والوطني في إدارة الملفات الحساسة، مما جعل منه شخصية حاضرة دائماً ليس فقط في اجتماعات العمل وجداول الأعمال الاقتصادية، بل وفي المناسبات الوطنية والاجتماعية التي تقوي النسيج المجتمعي وتزيد من رصيده بين أبناء الوطن.
إن هذه المسيرة الممتدة تعكس حكاية عطاء تتجاوز الأطر الضيقة لتصل إلى مفهوم الأثر الاجتماعي والاقتصادي المستدام فهي تجربة حية تؤكد أن القيادة الحقيقية تتجلى في القدرة على كسب الثقة وإلهام الآخرين، وأن البصمة المخلصة هي التي تبقى حاضرة في الذاكرة الجمعية، لتواصل هذه المسيرة حضورها وتأثيرها المنسجم مع تطلعات المجتمع والأمل في غدٍ أفضل في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.




