محمد خير المعايطه
لم أعتد يوما أن تكون كلماتي لغير أهلها، ولم أعتد يوما أن أكتب بما ليس لي، إنجازات نسجت بأيادي الكبرياء، وبصوت يصدح بنبراس التميز، رجال تعلمنا منهم معنى العطاء والبناء، وكانوا للنجاح عنوانا، وللإنجاز مسيرة تروى بفخر واعتزاز.
المهندس سهم المجالي، القائد القريب الذي حمل شعلة الإنجاز، وكان لها أهلا وقائدا، لا يكتفي بصناعة النجاح، بل يحول التحديات إلى فرص، والعمل إلى إنجاز، والحضور إلى أثر يلمسه الجميع، قائد قريب من الميدان، حاضر بين الناس، يؤمن بأن الإنجاز الحقيقي يبدأ من الميدان، وأن أثره يمتد ليصنع فرقا في المؤسسة والوطن.
بدأ مسيرته مهندسا في شركة توزيع الكهرباء، متدرجا في مسيرته نحو كتابة التاريخ، فصنع من نفسه أيقونة تحمل من النجاح رسالة، ومن الإنجازات كتابا، ومن التواضع منهاجا، ورسم النجاح بطريقته المميزة التي حملها إلى ميادين العمل، مستلهما حكمة أجداده ووالده، الذين عاهدوا أنفسهم على خدمة الوطن، وكانوا أوفياء له، كرفعة علمه في ميادين البناء والعطاء.
عمل مديرا تنفيذيا لمحافظة الكرك، واستطاع من خلال موقعه أن يجعل من العمل بيئة حقيقية قادرة على صناعة التغيير، وأن يمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ مبادئ النزاهة والكفاءة في العمل المؤسسي بأبهى صورة، واضعا مصلحة المؤسسة والوطن في مقدمة أولوياته ومسؤولياته، كما أثبت قدرته على إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، وأن يكون بحجم تلك القيادة والكفاءة القادرتين على صناعة نماذج جديدة ومشرقة في تطوير قطاع الكهرباء في محافظات الجنوب.
نال ثقة الجميع ليحمل لقب الرجل المناسب في المكان المناسب، ليواصل بعدها مسيرته مديرا تنفيذيا لمنطقة وادي الأردن والمنطقة الشرقية، وليثبت أن الاجتهاد لا يعرف حدودا، بل ترسخه إدارة واعية قادرة على تحويل الطموح إلى واقع، والجهد إلى إنجاز، ليقطف بعدها ثمار هذا النجاح، ويزين مسيرته في عمان بتوليه منصب نائب المدير العام لشركة توزيع الكهرباء لشؤون المناطق.
لم يكن النجاح يوما يقاس بما تملك، ولا كان حكرا على منطقة دون أخرى، بل كان دائما ثمرة إرادة وعزيمة، فمن أراد النجاح ناله، ومن سعى إلى الإنجاز بلغه، ومن آمن بقدرته على صناعة الفرق ترك أثرا يذكر ويقدر، المهندس سهم المجالي، ابن محافظة الكرك، الذي لم يولد بملعقة من ذهب، ولم يكن والده وزيرا لينال المنصب، بل عاش كأحد أبنائها، وفي رحابها أدرك وآمن بأن النجاح لم يكن يوما حكرا على أحد، بل تعلم في مدارسها، وحمل راية أجداده الذين صانوا الوفاء للوطن، وأسهموا في نسج خيوط التاريخ في مسيرة بناء الدولة، ولم يكن إلا ثمرة من تلك الشجرة الأصيلة التي نفتخر بها، وامتدادا لتاريخ حابس وهزاع، اللذين قدما أرواحهما فداء لتراب هذا الوطن العزيز.
التاريخ اليوم يعيد نفسه من جديد، ليرسم حكاية جديدة من أبناء رسخوا مسيرتهم لأجل الوطن، وأثبتوا جدارتهم بأحرف من ذهب، وحملوا العطاء بروح المسؤولية، وكانوا لها أوفياء، بدأت من الكرك، وكانت وقودا لديمومة العمل، فاليوم نرى أن الوطن لا يبنى إلا بجهود أبنائه، وأن أبناءه لا يزالون بحجم ثقة الوطن بهم، والمهندس سهم المجالي خير مثال نقتدي به، ونتعلم منه نهج العطاء، ونستلهم منه روح الإنجاز، ونرى في مسيرته نموذجا يؤكد أن النجاح لا تصنعه الصدفة، وإنما تصنعه الإرادة، ويترجمه العمل، وتثبته النتائج.
من الكرك كانت البداية، ومنها امتد الطريق، ليبقى الوطن هو الغاية، والإنجاز هو العنوان، والعطاء هو النهج الذي يستحق أن يروى ويحتفى به.
وفقكم الله لخدمة وطننا الغالي، وأدامكم سندا وذخرا للوطن وقيادته الهاشمية الحكيمة، وكتب لكم مزيدا من التوفيق والنجاح، لتبقى مسيرتكم شاهدا على أن أبناء الأردن قادرون دائما على صناعة الإنجاز ورفع راية الوطن عاليا.




