شريط الأخبار
موظفون حكوميون إلى التقاعد (اسماء) إسرائيل تنفذ عمليات تفجير ممنهجة في عدة بلدات جنوبي لبنان أبو غزالة: الوضوح والاستقرار يعززان ثقة المستثمرين ورؤية التحديث بوصلة الحكومات الرواشدة يرعى انطلاق فعاليات مهرجان صيف الزرقاء المسرحي في دورته الـ24 السبت المقبل مذكرة تفاهم لتعزيز وصول المنتجات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية العتوم: قضية صندوق تأمين نقابة المعلمين تفتح من جديد .. وصلت الرسالة! الحنيطي يفتح ملف كاميرات المراقبة الحكومية: لماذا Hikvision؟ الخرابشة: إيصال الكهرباء لـ331 منزلاً وموقعاً بكلفة 1.317 مليون دينار الثقافة تطلق النسخة السادسة من مسابقة الشعر النبطي / تفاصيل منشآت تبيع منتجات "خالي من الغلوتين" مخالفة .. وايقاف 4 خطوط إنتاج الفايز يتسلم التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في الأردن لعام ٢٠٢٥ 16 قتيلا جراء انهيارات طينية وأرضية شرقي الصين الصبيحي: فئات لا يمكنها الانتساب للضمان اختياريا الضمان يدعو العاملين للاستفادة من خدمة «اشمل نفسك» لحماية حقوقهم التأمينية «باكس إيرانيكا»؛ لن أثق بإيران... أمسية شعرية للدحيات والسبتي في البيت العربي للثقافة أمنية تواصل توسعة شبكتها وتعزز استثماراتها في المرحلة الثانية من شبكة 5G للارتقاء بتجربة العملاء والمشتركين أفراح آل الصباح - عقد قران الشيخ جابر سالم الصباح "العامة للتعدين" توصي بعدم توزيع الأرباح الحاج توفيق يدعو أعضاء الغرفة العربية الفرنسية لزيارة الأردن

الريادة والابتكار حين تتحول الفكرة إلى خدمة للناس

الريادة والابتكار حين تتحول الفكرة إلى خدمة للناس
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

لم تعد الريادة تعني تأسيس شركة جديدة فحسب، كما لا يقتصر الابتكار على اختراع جهاز أو تصميم تطبيق ذكي. المعنى الحقيقي يبدأ من فهم حاجات الناس وتحولات الأسواق، ثم بناء حلول قابلة للتطبيق والاستمرار. فالفكرة التي لا تعالج مشكلة واضحة قد تثير الاهتمام مؤقتاً، لكنها لن تصنع قيمة اقتصادية أو أثراً اجتماعياً دائماً.

تتحرك الأسواق اليوم بتأثير الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والمدفوعات الرقمية، وإنترنت الأشياء، والطاقة النظيفة. لكن القيمة لا تأتي من امتلاك التقنية، بل من استخدامها لتقليل كلفة الخدمة، وتحسين جودتها، وإيصالها إلى من يحتاجها. فنظام الري الذكي لا ينجح بسبب تطوره التقني وحده، وإنما بقدرته على مساعدة المزارع في توفير المياه وزيادة الإنتاج بتكلفة مناسبة.

وفي بلد محدود الموارد مثل الأردن، ينبغي توجيه الريادة نحو المشكلات التي تمس حياة الناس واقتصادهم، وفي مقدمتها المياه والطاقة والنقل والصحة والتعليم والبطالة والزراعة وإدارة النفايات. هذه التحديات تمثل في الوقت نفسه أسواقاً واسعة للحلول المحلية؛ فكل كمية مياه يتم توفيرها، وكل رحلة نقل يجري تنظيمها، وكل محصول يُحمى من التلف، يحمل منفعة للمجتمع وفرصة لمشروع منتج.

وقد أثبتت التجربة الأردنية قدرة الفكرة المحلية على تجاوز حدود السوق الوطني. بدأت منصة «الطبي» استجابة للحاجة إلى محتوى صحي موثوق باللغة العربية، ثم تطورت لتقديم الاستشارات الطبية عن بُعد. ولم يكن نجاحها مرتبطاً بالتقنية وحدها، بل بانطلاقها من حاجتين واضحتين: الوصول إلى المعلومة الطبية والوصول السريع إلى الطبيب.

وتقدم المدفوعات الرقمية مثالاً آخر على الابتكار الذي دخل حياة الناس اليومية. فقد سهّلت خدمات التحويل الفوري على الأفراد وأصحاب المتاجر والمشروعات المنزلية استقبال الأموال وتسديد الالتزامات بسرعة وكلفة أقل. ويؤكد انتشارها أن الابتكار الناجح ليس ما يبقى داخل المعارض والمؤتمرات، بل ما يتحول إلى ممارسة يومية تحل مشكلة فعلية.

وعربياً، أظهرت شركات مثل «كريم» أهمية فهم خصوصية المدن العربية، بما فيها تحديات العناوين ووسائل الدفع وأنماط التنقل. كما أسهمت منصات حجز الخدمات الطبية في مصر في تنظيم العلاقة بين المريض والطبيب. وتبين هذه التجارب أن أسواقنا لا تحتاج نسخاً مترجمة من الحلول الأجنبية، بل منتجات تراعي اللغة والثقافة والدخل والبنية التحتية.

ومع ذلك، تتعثر مشروعات كثيرة لأنها تبدأ بحل قبل التأكد من وجود المشكلة، أو تعتمد على المنح دون بناء مصدر دخل. لذلك يجب التمييز بين الاختراع الذي يقدم شيئاً جديداً، والابتكار الذي يحوله إلى منفعة، والريادة التي تبني حوله مشروعاً مستداماً. ويجب ألا يُقاس النجاح بعدد الشركات المسجلة أو الجوائز، بل بعدد المشكلات التي عولجت، والوظائف التي أُنشئت، وانخفاض كلفة الخدمة، وقدرة المشروع على الاستمرار.

وتؤدي الجامعات والتعليم التقني دوراً أساسياً في هذا المسار. فلا يكفي تدريس الريادة نظرياً، بل يجب ربط مشروعات الطلبة بتحديات المجتمع والصناعة، وجمع تخصصات الهندسة والحوسبة والصحة والأعمال والتصميم ضمن فرق تعمل على حلول ميدانية. كما تستطيع المؤسسات العامة طرح مشكلاتها أمام المبتكرين واختبار الحلول المحلية ضمن نطاق محدود قبل اعتمادها والتوسع فيها.

إن الريادة التي تحتاجها مجتمعاتنا ليست سباقاً لإنتاج التطبيقات، بل قدرة على تحويل المعرفة إلى خدمات وفرص عمل. تبدأ بمشكلة حقيقية، وتُبنى بالشراكة مع المستخدم، وتُختبر في الواقع، ثم تُقاس بنتائجها. وعندها يصبح الابتكار وسيلة لتحسين حياة الناس، وتمكين المزارع والمريض والطالب والحرفي، وبناء اقتصاد أكثر إنتاجاً وقدرة على مواجهة المستقبل.