شريط الأخبار
مندوب الأردن في الأمم المتحدة:: لا استقرار بدون إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية طقس بارد لأيام .. وتحذيرات من تشكل الصقيع الخارجية: نتابع بقلق الاشتباكات الحدودية بين باكستان وأفغانستان خطة أمنية جديدة لقطاع غزة تشمل تجنيد نحو 12 ألف شرطي فلسطيني ترامب: لم أتخذ قرارا بعد بشأن إيران ولست راضيا عن أسلوب تفاوضهم روبيو يجري محادثات في إسرائيل بشأن إيران الاثنين دول تنصح رعاياه بمغادرة إيران فورًا (أسماء) محكمة إسرائيلية تجمد قرار حظر 37 منظمة من العمل في غزة وزير الصحة يُفاجأ الكوادر الطبية في مستشفى البشير و يتناول الإفطار في الكافتيريا ويوجه بتحسين البيئة وول ستريت جورنال: إيران بعيدة عن تصنيع صواريخ عابرة للقارات فرنسا تدعو رعاياها لعدم السفر إلى القدس والضفة العثور على جثة شاب عشريني في مدينة إربد رويترز: المبعوث الأميركي برّاك يلتقي بنوري المالكي الأميرة بسمة بنت طلال تستقبل وفد منظمة الصحة العالمية برفقة الأميرين هاري وميغان مندوباً عن الملك..الأمير فيصل يرعى المجلس العلمي الهاشمي الـ121 الأجواء الشتوية في رمضان تنظم حركة المواطنين والأسواق 100 ألف مصل يؤدون صلاة الجمعة الثانية من رمضان في المسجد الأقصى وفد وزاري يجري لقاءات في مدريد لتعزيز مكانة الأردن كمركز لجذب الاستثمار المطابخ الإنتاجية تشهد نشاطا ملحوظا لا سيما في رمضان المبارك الاحتلال يشدد إجراءاته العسكرية على الحواجز المؤدية إلى القدس

تعرّفوا على مجتمعات عين غزال احدى حضارات وادي نهر الزرقاء

تعرّفوا على مجتمعات عين غزال احدى حضارات وادي نهر الزرقاء


تعرّفوا على مجتمعات عين غزال احدى حضارات وادي نهر الزرقاء في العصر الحجري الحديث (قبل الفخاري حوالي 8.000 سنة قبل الميلاد/ 10.000 سنة قبل الوقت الحاضر) 

يعتبر موقع عين غزال من أهم المواقع التي تؤرخ لفترة العصر الحجري الحديث، إن لم يكن أهمها. إذ أن هذا الموقع قدم للباحثين والمهتمين الكثير من المعلومات حول التحول الذي حصل في المجتمعات الأولى بعد استقرار المناخ وتحول المجتمعات من مجتمعات ترتكز على الجمع والالتقاط والصيد في غذائها، إلى مجتمعات مستقرة في قرى زراعية بدأت بالزراعة وتخزين الحبوب، كما بدأت باستئناس الحيوانات كالماعز والكلاب.

ولعل موقع عين غزال نموذج كامل على استقرار الناس في القرى الزراعية وبناءها بيوتاً حجرية كاملةً وذات غرف متعددة.

إن ما قام به سكان عين غزال من تطويع لبيئتهم تجاوز حد الزراعة وبناء البيوت ليكون أجدادنا في عين غزال أول من يصنع، فتماثيل عين غزال هي المثال الأول في العالم على الصناعة وتحويل المادة الطبيعية إلى مادة مصنعة، إذ قام أجدادنا في عين غزال بصناعة هيكل من مادتي القش والقصب، كسوه بمادة الجص التي صنعوها من تحويل الحجر الكلسي – الذي تتميز به جيولوجية الأردن بشكل عام ومنطقة عين غزال بشكل خاص- إلى مادة الجص من خلال تسخين الحجارة إلى درجة حرارة وصلت إلى 900 درجة مئوية منتجةً الجص الذي تم خلطه بالماء للحصول على مادة لينة يسهل تشكيلها بالشكل الذي يريده الإنسان. ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا أن هذه العملية يمكن اعتبارها أول معادلة كيميائية تم استخدامها تاريخياً وبذلك تكون الكيمياء التطبيقية قد ولدت في عين غزال.

لم تتوقف القضية على بدايات الصناعة، وإنما تجاوزتها لتصل إلى أن الغزاليين الأوائل استجلبوا القار من البحر الميت ليستخدموه في رسم عيون التماثيل. كما واستخدموا مادة سيليكات النحاس ذات اللون الأخضر أيضاً في بعض التماثيل.

يجدر الإشارة هنا إلى أن تماثيل عين غزال عثر عليها في مجموعتين: الأولى في عام 1983، والثانية عام 1985. وقد عثر على المجموعتين مدفونتين في حفرة أعدت خصيصاً لدفنها في أرضية أحد البيوت ما يعني أن هذه التماثيل كانت ذات أهمية حتى أنهم قرروا دفنها بعد أن انتهى الغرض منها. ورغم أن الغاية الأساسية من صناعة التماثيل غير معروفة، إلا أن آلية التعامل مع التماثيل ودفنها بهذه الطريقة دفعت الباحثين للاعتقاد أنها كانت ترتبط بموضوع عقائدي أو ديني ما.

تعد تماثيل عين غزال أقدم تماثيل مصنعة بالحجم الآدمي الكامل في العالم، حيث أرِخت باستخدام نظائر الكربون المشع إلى النصف الأول من الألفية الثامنة قبل الميلاد، كما أن الموقع ظل مأهولاً على مدار ألفين وخمسمائة عام، توسعت خلالها تلك القرية الزراعية "الصناعية” لتغطي مساحة وصلت إلى ما يقارب 150 دونماً.

من منحى علم اجتماع فإن تماثيل عين غزال تعطي الباحثين فهماً مجتمعيا تاريخيا كبيرا لفهم طبيعة المجتمعات الزراعية بالحقبة حيث تؤشر التماثيل الى العديد من المدلولات منها:

-الرفاه الاقتصادي، فلا يفكر مجتمع ما بالأمور الجمالية الدقيقة إلا إن وصل إلى حالة من الرفاه الاقتصادي والاستقرار والأمن الذي يمكنه من ذلك.

-التوزيع المهني للتخصصات وتراكمية ذلك، حيث أن اكتشاف آلية كيميائية لصناعة مواد بهذا التعقيد يستلزم البحث والتجربة الممتدة زمنياً فهكذا تصنيع لا يأتي صدفة بين ليلة وضحاها.

-أن الأردنيين الأوائل يعدون من أوائل البشر الذين أعطوا قيمة غير مرتبطة بالبقاء للمقتنيات (التماثيل) والمواقع (مكان عرض التماثيل)، وهذا مهم جداً لتحديد تاريخ انشاء الانسان للهوية المكانية المرتبطة باعطاء الأرض معاني غير مرتبطة فقط بالبقاء.

تعرض حالياً مجموعة من التماثيل في متحف الأردن، كما ويعرض جزء منها في متحف الآثار الأردني في جبل القلعة، إضافة إلى مجموعة معروضه في المتحف البريطاني الذي شارك إلى جانب معهد سميثسونيان ودائرة الآثار العامة بعملية ترميم التماثيل والتي يبلغ عددها حوالي 32 تمثالاً.

المصدر : إرث الأردن