شريط الأخبار
وكالة إيرانية: مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تشمل رفع العقوبات النشامى يبدأ معسكره المونديالي الرسمي في بورتلاند وزيران سابقان على سرير الشفاء أجواء صيفية معتدلة في أغلب مناطق المملكة حتى الإثنين المكتبة الوطنية تشارك في معرض صور وثائقي احتفاءً بالمناسبات الوطنية محللو "دائرة المونديال": رفع العلم الأردني بافتتاح المونديال لحظة تاريخية إيران ترجئ مراسم جنازة المرشد الراحل علي خامنئي ترامب يكشف عن أكثر نقطة مهمة له وافقت عليها إيران علم الأردن يرفرف في افتتاح بطولة كأس العالم 2026 وكالة "فارس": ترامب يحاول خلق رواية استسلام إيران أمام القصف بتصعيد لهجته التهديدية الأمن السيبراني يحذر من تصاعد الاحتيال الإلكتروني بالتزامن مع كأس العالم وزير الشباب: خطة شاملة لتمكين المواطنين من متابعة كأس العالم 2026 ترامب: توصلنا لتسوية تنهي الحرب مع إيران والتوقيع سيكون في أوروبا السواعير: تضرر 22 فندقًا سياحيًا في البترا فارس: إيران لم توافق على أي نص لمذكرة تفاهم أولية مع واشنطن بَطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يدعو العالم أجمع إلى زيارة الأردن انطلاق فعاليات افتتاح كأس العالم 2026 رسالة إلى الحكومة الموقرة بشأن عدالة رواتب المتقاعدين مستشار قائد الحرس الثوري: إيران على أعتاب تحقيق نصر كبير وزارة الدفاع الإيرانية: أي هجوم يستهدف سلامة الأراضي الإيرانية سيُقابل برد حاسم

تعرّفوا على مجتمعات عين غزال احدى حضارات وادي نهر الزرقاء

تعرّفوا على مجتمعات عين غزال احدى حضارات وادي نهر الزرقاء


تعرّفوا على مجتمعات عين غزال احدى حضارات وادي نهر الزرقاء في العصر الحجري الحديث (قبل الفخاري حوالي 8.000 سنة قبل الميلاد/ 10.000 سنة قبل الوقت الحاضر) 

يعتبر موقع عين غزال من أهم المواقع التي تؤرخ لفترة العصر الحجري الحديث، إن لم يكن أهمها. إذ أن هذا الموقع قدم للباحثين والمهتمين الكثير من المعلومات حول التحول الذي حصل في المجتمعات الأولى بعد استقرار المناخ وتحول المجتمعات من مجتمعات ترتكز على الجمع والالتقاط والصيد في غذائها، إلى مجتمعات مستقرة في قرى زراعية بدأت بالزراعة وتخزين الحبوب، كما بدأت باستئناس الحيوانات كالماعز والكلاب.

ولعل موقع عين غزال نموذج كامل على استقرار الناس في القرى الزراعية وبناءها بيوتاً حجرية كاملةً وذات غرف متعددة.

إن ما قام به سكان عين غزال من تطويع لبيئتهم تجاوز حد الزراعة وبناء البيوت ليكون أجدادنا في عين غزال أول من يصنع، فتماثيل عين غزال هي المثال الأول في العالم على الصناعة وتحويل المادة الطبيعية إلى مادة مصنعة، إذ قام أجدادنا في عين غزال بصناعة هيكل من مادتي القش والقصب، كسوه بمادة الجص التي صنعوها من تحويل الحجر الكلسي – الذي تتميز به جيولوجية الأردن بشكل عام ومنطقة عين غزال بشكل خاص- إلى مادة الجص من خلال تسخين الحجارة إلى درجة حرارة وصلت إلى 900 درجة مئوية منتجةً الجص الذي تم خلطه بالماء للحصول على مادة لينة يسهل تشكيلها بالشكل الذي يريده الإنسان. ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا أن هذه العملية يمكن اعتبارها أول معادلة كيميائية تم استخدامها تاريخياً وبذلك تكون الكيمياء التطبيقية قد ولدت في عين غزال.

لم تتوقف القضية على بدايات الصناعة، وإنما تجاوزتها لتصل إلى أن الغزاليين الأوائل استجلبوا القار من البحر الميت ليستخدموه في رسم عيون التماثيل. كما واستخدموا مادة سيليكات النحاس ذات اللون الأخضر أيضاً في بعض التماثيل.

يجدر الإشارة هنا إلى أن تماثيل عين غزال عثر عليها في مجموعتين: الأولى في عام 1983، والثانية عام 1985. وقد عثر على المجموعتين مدفونتين في حفرة أعدت خصيصاً لدفنها في أرضية أحد البيوت ما يعني أن هذه التماثيل كانت ذات أهمية حتى أنهم قرروا دفنها بعد أن انتهى الغرض منها. ورغم أن الغاية الأساسية من صناعة التماثيل غير معروفة، إلا أن آلية التعامل مع التماثيل ودفنها بهذه الطريقة دفعت الباحثين للاعتقاد أنها كانت ترتبط بموضوع عقائدي أو ديني ما.

تعد تماثيل عين غزال أقدم تماثيل مصنعة بالحجم الآدمي الكامل في العالم، حيث أرِخت باستخدام نظائر الكربون المشع إلى النصف الأول من الألفية الثامنة قبل الميلاد، كما أن الموقع ظل مأهولاً على مدار ألفين وخمسمائة عام، توسعت خلالها تلك القرية الزراعية "الصناعية” لتغطي مساحة وصلت إلى ما يقارب 150 دونماً.

من منحى علم اجتماع فإن تماثيل عين غزال تعطي الباحثين فهماً مجتمعيا تاريخيا كبيرا لفهم طبيعة المجتمعات الزراعية بالحقبة حيث تؤشر التماثيل الى العديد من المدلولات منها:

-الرفاه الاقتصادي، فلا يفكر مجتمع ما بالأمور الجمالية الدقيقة إلا إن وصل إلى حالة من الرفاه الاقتصادي والاستقرار والأمن الذي يمكنه من ذلك.

-التوزيع المهني للتخصصات وتراكمية ذلك، حيث أن اكتشاف آلية كيميائية لصناعة مواد بهذا التعقيد يستلزم البحث والتجربة الممتدة زمنياً فهكذا تصنيع لا يأتي صدفة بين ليلة وضحاها.

-أن الأردنيين الأوائل يعدون من أوائل البشر الذين أعطوا قيمة غير مرتبطة بالبقاء للمقتنيات (التماثيل) والمواقع (مكان عرض التماثيل)، وهذا مهم جداً لتحديد تاريخ انشاء الانسان للهوية المكانية المرتبطة باعطاء الأرض معاني غير مرتبطة فقط بالبقاء.

تعرض حالياً مجموعة من التماثيل في متحف الأردن، كما ويعرض جزء منها في متحف الآثار الأردني في جبل القلعة، إضافة إلى مجموعة معروضه في المتحف البريطاني الذي شارك إلى جانب معهد سميثسونيان ودائرة الآثار العامة بعملية ترميم التماثيل والتي يبلغ عددها حوالي 32 تمثالاً.

المصدر : إرث الأردن