شريط الأخبار
ترامب يثير مجددا تكهنات حول ترشحه لولاية ثالثة عام 2028 رغم القيود الدستورية خمس ميداليات ملونة تزين مشاركة المنتخب الأردني في بطولة العرب للشباب للشطرنج الخاطف 2026 نداء الى دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان الأمن العام: 15 إصابة بتسمم غذائي بعد تناول وجبات من أحد المطاعم في منطقة الهاشمية بالزرقاء المركز الثقافي الصيني يُنظّم فعالية بعنوان "التناغم الأردني الصيني على طريق الحرير" مؤشرات على تصعيد أميركي جديد ضد إيران .. "ضربة مؤلمة" تقترب مصدر رسمي: الأردن أبلغ العراق بأننا سنضرب مليشيات إيران إذا هاجمت اراضينا مستقلة الانتخاب: بدء مراجعة أنظمة الأحزاب بعد استكمال توفيق أوضاعها نقابة الصحفيين: الصفة الصحفية لا تُكتسب بالمسميات أو البطاقات الأردن .. أكثر من 6 آلاف شجرة احترقت في عامين اختتام عروض مهرجان المونودراما المسرحي الرابع بمسرحية " الغداء الأخير" من الأردن مهرجان جرش يدعو الجمهور لحضور الليلة الأردنية المجانية على المسرح الجنوبي غداً الأحد بمشاركة بشار السرحان وغادة عباسي ونجم السلمان الدكتورة أبو زعنونة : مهرجان الجميد والسمن جسّد خبراتٍ متوارثة حافظت على جودة المنتج الوطني وقيمته واشنطن تحث رعاياها في الشرق الأوسط على الاستعداد للمغادرة 11.8 مليون برميل يوميا ومليار برميل خارج السوق.. نتيجة الضربات الإيرانية لمواقع النفط ترامب يأمر بضرب إيران .. وجولة جديدة من الهجمات تلوح في الأفق التربية تنفي تأجيل بدء دوام الهيئات التدريسية إلى الأول من أيلول المشاط: الأردن نموذجٌ تنمويٌ فريد في منطقة مضطربة الملك ورئيس الوزراء البريطاني يبحثان أبرز المستجدات الإقليمية "خاتم الأنبياء": كل دولة في المنطقة تجعل نفسها درع دفاع لأمريكا ستحترق

د. حفظي اشتية يكتب: دموع الغرب

د. حفظي اشتية يكتب: دموع  الغرب

القلعة نيوز:

هذه المقالة تنضاف إلى آلاف المجلدات المسوّدة بسطور الشكوى من ظلم هذا العالم، ولن يكون فيها جديد، فقد حكم المعرّيّ على كلامنا المُعاد منذ عهد بعيد، لكن قد يكون فيها صدى لأنّة مقهور، أو نفثة مصدور، فالشجى دوما يبعث الشجى.

توافد ضيوف الغرب سِرعا إلى بلادنا: أحمرهم وأشقرهم وأبيضهم وأسودهم، تباينت ألوانهم لكن توحدت مواقفهم وعواطفهم.

صبر شعبنا المقهور المظلوم قرنا من الزمان وفوقه ربع قرن، سُرقت منه أرضه، شُرّد من وطنه، ولاحقته الويلات إثر الويلات، وتفاذفته المحن والنكبات، يتعثّر وينهض، يكبو ويقوم.... وما زال على هذه الحال صابرا على همه متشبثا بحقه مترقبا أملا طال انتظاره وعزّ مناله.

وتراوحت أساليبه في سبيل الوصول إلى حقه، وتعدّدت اجتهاداته بين خطأ وصواب، وكان آخرها ما حصل هذا منذ أسبوع. ولسنا بصدد محاكمة ذلك الفعل: إن كان كلُّه صوابا أو خطأ، أم أنه اجتهد لكنه خلط عملا صالحا وآخر سيئاً. نترك الآن التلاوم فليس هذا وقته، وليس هو كذلك وقت الحكمة بأثر رجعيّ لنحكم عليه بعد انكشاف ردّة الفعل واستبانة النتائج.

لقد حصل ما حصل، والوجه الإيجابي البطولي المشرق المشرّف فيه لن يطمسه إلّا جاحد، ولن ينكره إلّا متجنٍّ حاقد.

لكن ما يعنينا هنا هو موقف العالم الغربي الذي اصطفّ أقطابه فورا مع العدو، بشكل مدوٍّ مجاهر، وإعلان عداء غامر سافر، اتصالاتهم بالعدو دائمة، والهواتف ساخنة، والتصريحات صارخة صادمة، والمساعدات والمعونات سريعة فاعلة، والجيوش صائلة جائلة، والأجواء تردّد أصداء قول عمرو بن كلثوم:

ملأنا البرّ حتى ضاق عنا وماءُ البحر نملؤُه سفينا.

كل هذا يحتشد بمواجهة شعب مخنوق محاصر في حاكورة ضيقة بين الصحراء والبحر، ومقاتلين يؤمنون بقداسة قضيتهم، بأسلحة متواضعة تقوّيها وتفعّلها عزائمهم وقوة حقهم وصلابة إرادتهم.

يتوافد هؤلاء الضيوف، وتتوالى تصريحاتهم الإعلامية، يجاهرون بيهوديتهم، يبكون أو يتباكون وهم يتظاهرون بأنهم يتجرعون آلاماً لا تحتمل بسبب هذا الظلم الفظيع الذي لحق بهذا الحمل الوديع، وتتأجّج عواطفهم، وتشتعل مواهبهم فينسجون قصصاً يصبغونها بالتراجيدية عن طفل نأت عنه عنه أمه، أو والد قُتل ابنه، أو صديق فارقته صديقته التي كانت تراقصه على أرض مسلوبة، وتتهدّج أصواتهم تغلبهم عبراتهم وهم يقصون الحكاية، ويستحضرون من غياهب التاريخ العذابات العتيقة التي ألمّت بهذا الشعب المسكين!!! وكأننا نحن المسؤولون عن هذا الماضي السحيق، وأننا كنا حلفاء البابليين والرومان والنازيين!!!

يحصل كل هذا، ولا أحد من هؤلاء الضيوف يجتزئ من وقته لحظة، ويقتسم من عواطفه قطعة لخمسمائة طفل جائع مزّقتهم أربعة أطنان من المتفجرات، يفرّون مع أهاليهم من هول إلى أهوال كالمستجير من الرمضاء بالنار، مسربلين بالفزع والهلع قد قُطع عنهم الغذاء والكهرباء والماء ولُوّث الهواء....

وبعد، ماذا نعمل ونحن عاجزون في عالم ظالم عاتٍ؟

أحياناً نقول: علينا أن نوظّف طاقاتنا، ونكثّف جهودنا في الإعلام لنشرح لهم عدالة قضيتنا، لكننا سرعان ما نرتدّ حيارى وصائح يصيح بنا: إنهم يعلمون الحقيقة، ويدركون كلّ شيء، بل هم الذين صنعوا مصابنا ووضعوا الدبّ في كرمنا. لن يصدقونا لأنهم لا يريدون، إنهم يبحثون عن مصالحهم الانتخابية للحفاظ على مناصبهم ومكاسبهم، أو هم مرتهنون لأفكارهم التاريخية السقيمة المتوارثة، وهرطقات بعض معتقداتهم وخرافاتهم.

حالنا معهم تصفها مسرحية " شوقي " الحكيمة عن شريعة الغاب، فقد انقطع المطر وأصاب الدنيا قحط شديد، فاجتمعت الحيوانات لتدارس الأمر، وشكلوا مجلس قضاء يضم علية القوم من أشرسهم، فاقترحوا أن يعرض كلٌّ من الحيوانات ذنبه لمعرفة سبب غضب الرب وانقطاع المطر.

استعرض زعماؤهم: الأسد والنمر والفهد والذئب.... خطاياهم، وكان المجلس يلتمس لكلّ منهم عذراً، فهذا سطا وفتك وسلب بسبب الجوع، وذاك اعتدى وقتل للدفاع عن النفس المشروع.....

ولم يبقَ إلّا الحمار يرتعش خوفاً في الزاوية، صاحوا به أن يتقدّم للاعتراف بذنبه، فأيقن أنها النهاية. قال: مررت يوماً بالدير، وهنا( ارتفعت الهمهمات من جميع الحيوانات لأنه مسَّ المقدّس)، وأكمل قائلاً: كنت جائعاً جداً، " فخمشتُ " قبضة من العشب كانت على بابه، ولا أذكر لي ذنبا غير ذلك، فصاح الجمع الفاجر: بل هذا هو الذنب الأعظم، فدقّوا عنقه تحقيقاً للعدالة وتقرّباً للربّ.