شريط الأخبار
الخوالدة: يقال إنجاز بحري لافت في العقبة: صيادون يصطادون سمكة "فرس غزير" تزن 200 كيلوغرام بدء التسجيل في دورة الحكام المستجدين الملكية الأردنية: خلل فني أخّر رحلة إسطنبول-عمان 6 ساعات و40 دقيقة "إنتاج" تحتفل بمرور 25 عاما على تأسيسها وتطلق "The REACH Forum" في العقبة أمانة عمّان تباشر أعمال قشط وتعبيد في شارع الحرية بالمقابلين أكسيوس: قناة سرية بين ترامب وقائد الحرس الثوري الإيراني لدفع المفاوضات وفد نيابي يختتم زيارة رسميّة إلى بيروت الزبن يتراجع عن هجومه: "رئيس الحكومة والفريق الوزاري محل تقدير" القاضي للنواب: الي مش عاجبه المجلس يستقيل النائب حسين العموش: اللامركزية في الأردن تمثل أغنية فيروز "تعا ولا تجي" االشيخ رياض أبو عبدون: الإصلاح الحقيقي يقوم على العدل والمساواة والوقوف على مسافة واحدة من الجميع. النائب عقل: "لا أريد لمجلس النواب أن يكون الحلقة الأضعف" .. والقاضي يرد:" لا تنعت مجلسنا بالضعف طهبوب: احترام اللامركزية وصون الإرادة الشعبية أساس نجاح تشريعات الإدارة المحلية "أبو هنية" يطالب بقانون بلديات مستقر ويحذر من تعيين مجالس المحافظات الديات: مشروع "الإدارة المحلية" يقيد حل المجالس المنتخبة بمدة لا تزيد على عام البلبيسي: الحكومة تتجه لقياس أثر مشاريع تحديث القطاع العام على المواطن والمؤسسة والموظف العموش : اللامركزية تمثل أغنية فيروز «تعا ولا تجي».. وكيف تنجح الحكومة في البلديات وهي لم تنجح في الاستثمار؟ العراق يضبط 20 مليون دولار ويسترد 60 كيلوغرام ذهب في قضية فساد الهميسات يطالب باستقالة وزير الادارة المحلية عقب إقرار قانونها

د. حفظي اشتية يكتب: دموع الغرب

د. حفظي اشتية يكتب: دموع  الغرب

القلعة نيوز:

هذه المقالة تنضاف إلى آلاف المجلدات المسوّدة بسطور الشكوى من ظلم هذا العالم، ولن يكون فيها جديد، فقد حكم المعرّيّ على كلامنا المُعاد منذ عهد بعيد، لكن قد يكون فيها صدى لأنّة مقهور، أو نفثة مصدور، فالشجى دوما يبعث الشجى.

توافد ضيوف الغرب سِرعا إلى بلادنا: أحمرهم وأشقرهم وأبيضهم وأسودهم، تباينت ألوانهم لكن توحدت مواقفهم وعواطفهم.

صبر شعبنا المقهور المظلوم قرنا من الزمان وفوقه ربع قرن، سُرقت منه أرضه، شُرّد من وطنه، ولاحقته الويلات إثر الويلات، وتفاذفته المحن والنكبات، يتعثّر وينهض، يكبو ويقوم.... وما زال على هذه الحال صابرا على همه متشبثا بحقه مترقبا أملا طال انتظاره وعزّ مناله.

وتراوحت أساليبه في سبيل الوصول إلى حقه، وتعدّدت اجتهاداته بين خطأ وصواب، وكان آخرها ما حصل هذا منذ أسبوع. ولسنا بصدد محاكمة ذلك الفعل: إن كان كلُّه صوابا أو خطأ، أم أنه اجتهد لكنه خلط عملا صالحا وآخر سيئاً. نترك الآن التلاوم فليس هذا وقته، وليس هو كذلك وقت الحكمة بأثر رجعيّ لنحكم عليه بعد انكشاف ردّة الفعل واستبانة النتائج.

لقد حصل ما حصل، والوجه الإيجابي البطولي المشرق المشرّف فيه لن يطمسه إلّا جاحد، ولن ينكره إلّا متجنٍّ حاقد.

لكن ما يعنينا هنا هو موقف العالم الغربي الذي اصطفّ أقطابه فورا مع العدو، بشكل مدوٍّ مجاهر، وإعلان عداء غامر سافر، اتصالاتهم بالعدو دائمة، والهواتف ساخنة، والتصريحات صارخة صادمة، والمساعدات والمعونات سريعة فاعلة، والجيوش صائلة جائلة، والأجواء تردّد أصداء قول عمرو بن كلثوم:

ملأنا البرّ حتى ضاق عنا وماءُ البحر نملؤُه سفينا.

كل هذا يحتشد بمواجهة شعب مخنوق محاصر في حاكورة ضيقة بين الصحراء والبحر، ومقاتلين يؤمنون بقداسة قضيتهم، بأسلحة متواضعة تقوّيها وتفعّلها عزائمهم وقوة حقهم وصلابة إرادتهم.

يتوافد هؤلاء الضيوف، وتتوالى تصريحاتهم الإعلامية، يجاهرون بيهوديتهم، يبكون أو يتباكون وهم يتظاهرون بأنهم يتجرعون آلاماً لا تحتمل بسبب هذا الظلم الفظيع الذي لحق بهذا الحمل الوديع، وتتأجّج عواطفهم، وتشتعل مواهبهم فينسجون قصصاً يصبغونها بالتراجيدية عن طفل نأت عنه عنه أمه، أو والد قُتل ابنه، أو صديق فارقته صديقته التي كانت تراقصه على أرض مسلوبة، وتتهدّج أصواتهم تغلبهم عبراتهم وهم يقصون الحكاية، ويستحضرون من غياهب التاريخ العذابات العتيقة التي ألمّت بهذا الشعب المسكين!!! وكأننا نحن المسؤولون عن هذا الماضي السحيق، وأننا كنا حلفاء البابليين والرومان والنازيين!!!

يحصل كل هذا، ولا أحد من هؤلاء الضيوف يجتزئ من وقته لحظة، ويقتسم من عواطفه قطعة لخمسمائة طفل جائع مزّقتهم أربعة أطنان من المتفجرات، يفرّون مع أهاليهم من هول إلى أهوال كالمستجير من الرمضاء بالنار، مسربلين بالفزع والهلع قد قُطع عنهم الغذاء والكهرباء والماء ولُوّث الهواء....

وبعد، ماذا نعمل ونحن عاجزون في عالم ظالم عاتٍ؟

أحياناً نقول: علينا أن نوظّف طاقاتنا، ونكثّف جهودنا في الإعلام لنشرح لهم عدالة قضيتنا، لكننا سرعان ما نرتدّ حيارى وصائح يصيح بنا: إنهم يعلمون الحقيقة، ويدركون كلّ شيء، بل هم الذين صنعوا مصابنا ووضعوا الدبّ في كرمنا. لن يصدقونا لأنهم لا يريدون، إنهم يبحثون عن مصالحهم الانتخابية للحفاظ على مناصبهم ومكاسبهم، أو هم مرتهنون لأفكارهم التاريخية السقيمة المتوارثة، وهرطقات بعض معتقداتهم وخرافاتهم.

حالنا معهم تصفها مسرحية " شوقي " الحكيمة عن شريعة الغاب، فقد انقطع المطر وأصاب الدنيا قحط شديد، فاجتمعت الحيوانات لتدارس الأمر، وشكلوا مجلس قضاء يضم علية القوم من أشرسهم، فاقترحوا أن يعرض كلٌّ من الحيوانات ذنبه لمعرفة سبب غضب الرب وانقطاع المطر.

استعرض زعماؤهم: الأسد والنمر والفهد والذئب.... خطاياهم، وكان المجلس يلتمس لكلّ منهم عذراً، فهذا سطا وفتك وسلب بسبب الجوع، وذاك اعتدى وقتل للدفاع عن النفس المشروع.....

ولم يبقَ إلّا الحمار يرتعش خوفاً في الزاوية، صاحوا به أن يتقدّم للاعتراف بذنبه، فأيقن أنها النهاية. قال: مررت يوماً بالدير، وهنا( ارتفعت الهمهمات من جميع الحيوانات لأنه مسَّ المقدّس)، وأكمل قائلاً: كنت جائعاً جداً، " فخمشتُ " قبضة من العشب كانت على بابه، ولا أذكر لي ذنبا غير ذلك، فصاح الجمع الفاجر: بل هذا هو الذنب الأعظم، فدقّوا عنقه تحقيقاً للعدالة وتقرّباً للربّ.