شريط الأخبار
تامر حسني يكثّف نشاطه الفني بعد تعافيه من آثار الجراحة وزير المالية: السياسة المالية تعزز منعة الاقتصاد وتحسن بيئة الاستثمار الأمم المتحدة: داعش حاول اغتيال الرئيس السوري عشرات المستوطنين يقتحمون باحات المسجد الأقصى لجنة المرأة في الأعيان تبحث القضايا المتعلقة بحقوق المرأة غرفة صناعة الأردن تطلق تقرير المدن الصناعية ربيع الأردن 2026 يخطف القلوب .. ومؤثرون قطريون: كأنها قطعة من الجنة افتتاح مقر جمعية سما العقبة الخيرية والبازار الأول للجمعية الهاشمية تحصل على الاعتماد الدولي من مجلس اعتماد التعليم الصيدلي ACPE النعيمات وعلوان ضمن قائمة أفضل هدافي منتخبات العالم "طابور في الفضاء" .. اصطفاف نادر لـ6 كواكب نهاية فبراير بنك الإسكان ينفذ تجربة إخلاء وهمية لمبنى الإدارة العامة الاشتباه بحقيبة في مرج الحمام .. والأجهزة المختصة تتعامل المكتبة الوطنية تقيم معرضاً للصور الوثائقية بمناسبة عيد ميلاد الملك التعليم العالي: لا تمديد لتقديم طلبات القبول الموحد قرار رسمي من المستقلة للانتخاب: حمزة الطوباسي يملأ المقعد الشاغر في البرلمان بنك الإسكان ينفذ تجربة إخلاء وهمية لمبنى الإدارة العامة الضمان: رواتب المتقاعدين الخميس 19 شباط زين تُسرع تبني رؤى الذكاء الاصطناعي لتعزيز مبادرات رفع الكفاءة الإنتاجية وتحسين تجربة العملاء حلف الناتو يشدد على أهمية رفع الإنفاق الدفاعي لضمان القدرة على الردع والدفاع

د. حفظي اشتية يكتب: دموع الغرب

د. حفظي اشتية يكتب: دموع  الغرب

القلعة نيوز:

هذه المقالة تنضاف إلى آلاف المجلدات المسوّدة بسطور الشكوى من ظلم هذا العالم، ولن يكون فيها جديد، فقد حكم المعرّيّ على كلامنا المُعاد منذ عهد بعيد، لكن قد يكون فيها صدى لأنّة مقهور، أو نفثة مصدور، فالشجى دوما يبعث الشجى.

توافد ضيوف الغرب سِرعا إلى بلادنا: أحمرهم وأشقرهم وأبيضهم وأسودهم، تباينت ألوانهم لكن توحدت مواقفهم وعواطفهم.

صبر شعبنا المقهور المظلوم قرنا من الزمان وفوقه ربع قرن، سُرقت منه أرضه، شُرّد من وطنه، ولاحقته الويلات إثر الويلات، وتفاذفته المحن والنكبات، يتعثّر وينهض، يكبو ويقوم.... وما زال على هذه الحال صابرا على همه متشبثا بحقه مترقبا أملا طال انتظاره وعزّ مناله.

وتراوحت أساليبه في سبيل الوصول إلى حقه، وتعدّدت اجتهاداته بين خطأ وصواب، وكان آخرها ما حصل هذا منذ أسبوع. ولسنا بصدد محاكمة ذلك الفعل: إن كان كلُّه صوابا أو خطأ، أم أنه اجتهد لكنه خلط عملا صالحا وآخر سيئاً. نترك الآن التلاوم فليس هذا وقته، وليس هو كذلك وقت الحكمة بأثر رجعيّ لنحكم عليه بعد انكشاف ردّة الفعل واستبانة النتائج.

لقد حصل ما حصل، والوجه الإيجابي البطولي المشرق المشرّف فيه لن يطمسه إلّا جاحد، ولن ينكره إلّا متجنٍّ حاقد.

لكن ما يعنينا هنا هو موقف العالم الغربي الذي اصطفّ أقطابه فورا مع العدو، بشكل مدوٍّ مجاهر، وإعلان عداء غامر سافر، اتصالاتهم بالعدو دائمة، والهواتف ساخنة، والتصريحات صارخة صادمة، والمساعدات والمعونات سريعة فاعلة، والجيوش صائلة جائلة، والأجواء تردّد أصداء قول عمرو بن كلثوم:

ملأنا البرّ حتى ضاق عنا وماءُ البحر نملؤُه سفينا.

كل هذا يحتشد بمواجهة شعب مخنوق محاصر في حاكورة ضيقة بين الصحراء والبحر، ومقاتلين يؤمنون بقداسة قضيتهم، بأسلحة متواضعة تقوّيها وتفعّلها عزائمهم وقوة حقهم وصلابة إرادتهم.

يتوافد هؤلاء الضيوف، وتتوالى تصريحاتهم الإعلامية، يجاهرون بيهوديتهم، يبكون أو يتباكون وهم يتظاهرون بأنهم يتجرعون آلاماً لا تحتمل بسبب هذا الظلم الفظيع الذي لحق بهذا الحمل الوديع، وتتأجّج عواطفهم، وتشتعل مواهبهم فينسجون قصصاً يصبغونها بالتراجيدية عن طفل نأت عنه عنه أمه، أو والد قُتل ابنه، أو صديق فارقته صديقته التي كانت تراقصه على أرض مسلوبة، وتتهدّج أصواتهم تغلبهم عبراتهم وهم يقصون الحكاية، ويستحضرون من غياهب التاريخ العذابات العتيقة التي ألمّت بهذا الشعب المسكين!!! وكأننا نحن المسؤولون عن هذا الماضي السحيق، وأننا كنا حلفاء البابليين والرومان والنازيين!!!

يحصل كل هذا، ولا أحد من هؤلاء الضيوف يجتزئ من وقته لحظة، ويقتسم من عواطفه قطعة لخمسمائة طفل جائع مزّقتهم أربعة أطنان من المتفجرات، يفرّون مع أهاليهم من هول إلى أهوال كالمستجير من الرمضاء بالنار، مسربلين بالفزع والهلع قد قُطع عنهم الغذاء والكهرباء والماء ولُوّث الهواء....

وبعد، ماذا نعمل ونحن عاجزون في عالم ظالم عاتٍ؟

أحياناً نقول: علينا أن نوظّف طاقاتنا، ونكثّف جهودنا في الإعلام لنشرح لهم عدالة قضيتنا، لكننا سرعان ما نرتدّ حيارى وصائح يصيح بنا: إنهم يعلمون الحقيقة، ويدركون كلّ شيء، بل هم الذين صنعوا مصابنا ووضعوا الدبّ في كرمنا. لن يصدقونا لأنهم لا يريدون، إنهم يبحثون عن مصالحهم الانتخابية للحفاظ على مناصبهم ومكاسبهم، أو هم مرتهنون لأفكارهم التاريخية السقيمة المتوارثة، وهرطقات بعض معتقداتهم وخرافاتهم.

حالنا معهم تصفها مسرحية " شوقي " الحكيمة عن شريعة الغاب، فقد انقطع المطر وأصاب الدنيا قحط شديد، فاجتمعت الحيوانات لتدارس الأمر، وشكلوا مجلس قضاء يضم علية القوم من أشرسهم، فاقترحوا أن يعرض كلٌّ من الحيوانات ذنبه لمعرفة سبب غضب الرب وانقطاع المطر.

استعرض زعماؤهم: الأسد والنمر والفهد والذئب.... خطاياهم، وكان المجلس يلتمس لكلّ منهم عذراً، فهذا سطا وفتك وسلب بسبب الجوع، وذاك اعتدى وقتل للدفاع عن النفس المشروع.....

ولم يبقَ إلّا الحمار يرتعش خوفاً في الزاوية، صاحوا به أن يتقدّم للاعتراف بذنبه، فأيقن أنها النهاية. قال: مررت يوماً بالدير، وهنا( ارتفعت الهمهمات من جميع الحيوانات لأنه مسَّ المقدّس)، وأكمل قائلاً: كنت جائعاً جداً، " فخمشتُ " قبضة من العشب كانت على بابه، ولا أذكر لي ذنبا غير ذلك، فصاح الجمع الفاجر: بل هذا هو الذنب الأعظم، فدقّوا عنقه تحقيقاً للعدالة وتقرّباً للربّ.