شريط الأخبار
الصفدي: اعتداء غاشم على الإمارات .. ونقف معها بالمطلق شراكة بين "مدن" و"مونتاج للفنادق والمنتجعات" لإطلاق أول وجهة فندقية فاخرة لعلامة "مونتاج" في مصر ضمن مشروع رأس الحكمة إبليسة تكتب من تبليسي "مؤسسة المتقاعدين العسكريين" اللواء الركن المتقاعد المهندس عدنان الرقاد: هيبة العسكرية ودبلوماسية الإنجاز مشاجرة داخل الجامعة الأردنية قبيل انتخابات اتحاد الطلبة مذكرتا تفاهم بين بلدية السلط وجامعة البلقاء التطبيقية Orange Money تحضر لإطلاق خدمات ويسترن يونيون لإرسال الحوالات والأولى لخدمة استقبالها بشراكة أردنية ماليزية.. تطوير خوارزمية ذكاء اصطناعي مستوحاة من “الخنفساء القاذفة” البنك الأردني الكويتي راعياً ذهبياً لـ "تحدي الأسطورة 2026" بالتعاون مع أسطورة كرة القدم الأرجنتينية سافيولا لدعم المواهب الكروية الشابة الأسواق الحرة الأردنية تنعى رئيس مجلس إدارتها السابق مازن الساكت شاشتك، لعينيك فقط: شاشة الخصوصية في جهاز Galaxy S26 Ultra تحمي معلوماتك من أعين المتطفلين وزير الثقافة يفتتح المعرض العالمي لثقافة الخيل الصينية في المتحف الوطني منصّة زين للإبداع تدعم منتدى "تواصل 2026 – رؤىً لفرص الغد" زين تحصد المركزين الأول والثاني في بطولة "إنتاج" للبادل بنسختها الثانية زين الراعي الرسمي لرالي الأردن الدولي 2026 Orange Money ترعى فعالية البنك المركزي الأردني حول "تعزيز دور المرأة المحوري في القطاع المالي والمصرفي" مجلس النواب: لا دور لنا في منح أو تسهيل تصاريح الحج مجلس الوزراء يقرر نظام تنظيم اداري لوزارة الثقافة لتقديم خدمات ثقافية اكثر شمولية الحكومة تقر نظامًا معدِّلاً لتنظيم البيئة الاستثماريَّة في احتفالية تليق بمقام العلم.. الدكتور مؤيد الطيراوي يسطر فصلاً جديداً من التميز ويجمع القلوب على مائدة النجاح

د. محمد ابورمان يكتب :حماس في المنعرج المصيري .. ماهو مستقبلها ؟

د. محمد ابورمان  يكتب :حماس في المنعرج المصيري .. ماهو مستقبلها ؟
د.محمد ابورمان

ثمّة مكتسباتٌ سياسيةٌ ورمزيةٌ عديدةٌ تحقّقت مع عملية طوفان الأقصى، وما بعدها من صمود أسطوري لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وفي مقدمتها ردّ الاعتبار للقضية الفلسطينية عالمياً، وإعادة فكرة "حلّ الدولتين" إلى الطاولة، وانهيار المقاربة الأميركية، التي ورثتها إدارة الرئيس جوزيف بايدن عن الإدارة السابقة التي تقوم على مفهوم "السلام الإقليمي"، وتجاهل القضية الفلسطينية أو تجاوزها وتصفيتها بصورة واقعية عبر عمليات متوازية، سواء عبر تمدّد الاستيطان القاتل، استبدال الحلول الاقتصادية بالسياسية، تصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، والتطبيع مع الدول العربية.

في المقابل، الاختلال الكبير في موازين القوى، سواء على صعيد القوة العسكرية التدميرية الإسرائيلية (التي أحدثت كارثة إنسانية هائلة في غزّة) والمواقف الدولية والعربية والإقليمية وشيطنة الحركة دولياً، وما هو أهم من ذلك، محاولة حكومة نتنياهو استثمار الحرب لإيقاع نكبة جديدة وتهجير؛ ذلك كلّه يفرض استحقاقات استراتيجية وسياسية كبيرة على قيادة الحركة، تتجاوز الحسابات التكتيكية العسكرية في الميدان، مع تكريس نمط من "التدخّل المحدود" من حلف الممانعة في مساندة الحركة، بما لا يؤدّي إلى تغيير جوهري في الموازين الاستراتيجية.

تبدو محدّدات الواقع الاستراتيجي أمام الحركة صعبة للغاية، فهي بالرغم من البلاء الشديد في أرض المعركة معنيّة بإيقاف الحرب خطوة استراتيجية أولى، وبإعادة الإعمار واستعادة نبض الحياة في غزّة، ومحاولة لملمة الأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع، وقطع الطريق على حكومة نتنياهو في سيناريو التهجير والاحتلال للقطاع أو جزء منه، وفي الوقت نفسه، محاولة كسب بعض الأطراف الإقليمية والدولية إلى صفّها في المفاوضات والصفقات والضغوط التي تتعرّض لها هي والأطراف التي تدعمها.

إذاً، تناور الحركة سياسياً في مساحاتٍ محدودةٍ جداً، ومن الواضح أنّ هنالك ليس فقط أجندة إسرائيلية، بل دولية وإقليمية، حسمت موضوع عدم استمرار الحركة بحكم قطاع غزّة أولاً، وبإعادة ترسيم المعادلة الفلسطينية، ومحور الخلاف الأميركي - الإسرائيلي اليوم ليس حول بقاء "حكم حماس"، بل من سيحكم غزّة؛ السلطة الفلسطينية (بعد التجديد والإصلاح، بحسب المصطلح الجديد المتداول دولياً وإقليمياً) أم إسرائيل من خلال حكومة محلية تابعة للاحتلال، أم مرحلة انتقالية ووصاية دولية أو إقليمية، إلى حين ترتيب الأوضاع في القطاع، مع التذكير بأنّ إعادة الإعمار، أو السماح بذلك، وكلفته (تصل إلى مليارات الدولارات) مرتبطة بالترتيبات السياسية الجديدة، وكل ما هو مطروح يستبعد "حكم حماس"!

يفضل بنيامين نتنياهو ويمينُه المتطرّف استمرار الحرب لأسباب سياسية داخلية وشخصية وأيديولوجية، ما يعني استمرار معاناة إنسانية تجاوزت الحدود كافّة، عبر عمليات إبادة وقتل وتجويع وحصار وتهجير. أما الحركة، فتحاول إنهاء القتال مع البقاء في الميدان السياسي والحفاظ على قوتها العسكرية في غزّة. ويرتبط هذا السيناريو بتغير موازين القوى بصورة جوهرية، في أرض المعركة أو في المعادلة الدولية - الإقليمية، وليس مرجّحاً أن يحدُث في ظل الفراغ الاستراتيجي العربي الراهن، وعدم قدرة الإدارة الأميركية على إجبار حكومة نتنياهو على قرار بإنهاء الحرب كلياً، قبل القضاء بصورة كاملة على القدرات العسكرية للحركة، كهدف معلن، والتهجير في غزّة والضفة الغربية كهدف حقيقي، مع لفت الانتباه إلى خطورة الوضع في الضفة بصورة غير مسبوقة.

يضعنا هذا وذاك أمام السؤال الأكبر: ما مستقبل الحركة داخل غزّة وخارجها، وقد أظهرت مرونة أيديولوجية وسياسية كبيرة في محاولة لفكّ الحصار السياسي؟ وربما قادنا هذا إلى السؤال الأكثر دقة: ما الصيغة التي يمكن أن تقبل بها الحركة ضمن المعادلة الفلسطينية وتكون مفتاحاً لإيجاد موقف دولي وإقليمي مختلف؟! هل سنكون أمام "حماس جديدة" تأخذ مساراً سياسياً مختلفاً؟

ثمّة رهانات لا تزال لدى قيادة الحركة في إعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني بصورةٍ تكون هي طرفاً فيه، بما لا يكسر مشروعها النضالي. وثمّة في المقابل أطراف فلسطينية تريد تحجيم الحركة، وثمّة محاولات تقارب مع حركة فتح لإنتاج حالة جديدة يمكن تقديمها سياسياً، وكان الراحل صالح العاروري منخرطاً في هذه المحاولات مع جبريل الرجوب وآخرين في حركة فتح، وهنالك حوار بين الحركة ومحمد دحلان وناصر القدوة الذين يشكلون تحدّياً سياسياً لحكم الرئيس محمود عباس؟ في المحصلة، ثمّة منعرج كبير ومصيري يحدّد مستقبل الحركة.

العربي الجديد